رابط إمكانية الوصول

logo-print

المصالحة الوطنية في الجزائر.. هل قضت على الإرهاب؟


جزائريون يحتجون ضد قانون الوئام المدني

يعتبر قانون الوئام المدني أول قرار سياسي اتخذته السلطة تجاه الجماعات المسلحة المتشددة في الجزائر، مباشرة بعد فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات أبريل 1999.

وبتاريخ 16 سبتمبر من نفس السنة نظم استفتاء شعبي بشأن القانون، الذي منح المسلحين حق العودة إلى المجتمع بالنزول من الجبال وتسليم أسلحتهم، ويتعلق الأمر بالدرجة الأولى بتنظيم "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، الذراع المسلح لجبهة الإنقاذ، التي حظرت السلطة نشاطها عام 1992، في أعقاب إلغاء نتائج الدور الأول من الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر 1991، وفاز فيها الإسلاميون بالأغلبية الساحقة.

وأدّى قرار الإلغاء الذي جرى في يناير 1992، واستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في نفس التاريخ إلى اندلاع حرب وصفتها السلطة بعد ذلك بالأهلية، خلّفت آلاف القتلى، أغلبهم من المدنيين الذين كانوا ضحية مجازر بشعة.

وبتوافق بين الرئاسة الجزائرية، والمؤسسة العسكرية، أطلق الرئيس بوتفليقة جولة من المفاوضات مع المسلحين التابعين لجيش الإنقاذ، بقيادة مداني مزراق، أفضت إلى قانون الوئام المدني.

معالم القانون

وتوضح المادتان الأولى والثانية، المعالم الكبرى لقانون السلم والمصالحة، وحسب المادة الأولى، فإن هذا القانون يندرج "في إطار الغاية السامية المتمثلة في استعادة الوئام المدني، ويهدف إلى تأسيس تدابير خاصة، بغية توفير حلول ملائمة للأشخاص المورطين والمتورطين في أعمال إرهاب.."

وللاستفادة من أحكام هذا القانون "يجب على الأشخاص المذكورين في الفقرة أعلاه إشعار السلطات المختصّة بتوقفهم عن كلّ نشاط إرهابي والحضور أمامها".

وتنص المادة الثانية، على أن "يستفيد الأشخاص المذكورون في المادّة الأولى أعلاه، وفقا للشّروط التي حدّدها هذا القانون، وحسب الحالة، من أحد التدابير الآتية، الإعفاء من المتابعات، الوضع رهن الإرجاء، وتخفيف العقوبات".​

تراجع الإرهاب

فهل قضى الوئام المدني على الإرهاب في الجزائر؟ سؤال يجيب عنه رئيس خلية المساعدة القضائية لتطبيق تدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، المحامي مروان عزي، الذي اعتبر في تصريح لـ “أصوات مغاربية"، أن، " الوضع الأمني تغير في الجزائر بعد تطبيق القانون عما كان عليه قبل ذلك، وظاهرة الإرهاب تقلصت بشكل واضح نتيجة استجابة آلاف المسلحين لتدابير قانون الوئام في سنة 1999، وأدى ذلك إلى تراجع الإرهاب".

وبشأن حقوق الضحايا، يؤكد مروان عزي الذي سلّم تقريرا مفصلا لرئاسة الجمهورية عن نتائج مسار المصالحة الوطنية على أن " قانون الوئام المدني كان قانونا تقنيا خاصا بفئة معينة من الأشخاص، بينما كان ميثاق المصالحة أشمل وأعمق، بأبعاد سياسية واجتماعية، أما بالنسبة للضحايا فهناك أطر مستقلة لمعالجة حقوقهم، وتعويضهم، أهمها القوانين الصادرة في سنة 1995، والمعدلة في 1997، والتي تمت مراجعتها عام 1999".

عودة 8752 مسلحا

وكان رئيس خلية المساعدة القضائية التي أنشأتها الحكومة لتطبيق تدابير ميثاق السلم والمصالحة قد أعلن عن أهم الأرقام التي تضمنها التقرير النهائي لرئاسة الجمهورية، الذي تضمن أبرز نتائج مسار المصالحة.

وكشف التقرير النقاب عن استفادة 8752 شخصا من هذه التدابير، ومن بين هؤلاء 2226 شخصا غادروا السجون خلال السداسي الأول من عام 2006، كما تمت معالجة 44 ملفا من بين 500 ملف متعلق بالأطفال المولودين بالجبال و270 ملفا خاصا بمعتقلي مراكز الجنوب.

وقد دافعت السلطة عن مشروعها أمام هجمات خصومها الذين اعتبروا أنه جاء لطي جرائم الماضي، التي ارتكبها أشخاص يرفضون الاعتراف بجرائمهم أمام ضحاياهم، فهل هضم قانون الوئام المدني حقوق الضحايا؟​

حقوق مغتصبة!

يعتقد رئيس المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، صالح دبوز في تصريح لـ “أصوات مغاربية" أن "قانون الوئام المدني فرض فرضا على عائلات الاختفاء القسري مثلا، فهم لم يُستشاروا ولازالوا يتظاهرون كل يوم أربعاء، ومطالبهم بسيطة جدا. هم لا يطالبون بإعادة الموتى للحياة، لكنهم يطالبون بالحقيقة التي تخفيها السلطة".

ويضيف المتحدث "الذنب الأكبر للسلطة، هو إخفاء الحقيقة والتسبب في هذه الجريمة الشنعاء، وضحايا الإرهاب، هم أيضا ضحايا غياب الحقيقة، ولأنها هي المسؤولة عن توفير الأمن، عليها أن تقوم بواجبها أمام الضحايا وتقدم لهم أجوبة، ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية المسماة العدالة الانتقالية، وهي البحث عن الحقيقة، وبعد الوصول إليها، تأتي مرحلة الصلح أين يطلبون من الضحايا أن يصفحوا عن المذنبين"

ويرى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن هذه الخطوات "فيها علاج نفسي مهم، والسلطة فشلت فشلا ذريعا في هذا، وفرضت قوانينها بطريقة ديكتاتورية، مع العلم أن الجرائم المرتكبة لا تتقادم، وسيأتي يوما يطرح فيه الضحايا هذا الملف بالطريقة الصحيحة".​

نجاح مشروط

ومن جهة أخرى يؤكد الضابط السامي السابق في جهاز مكافحة الإرهاب التابع للشرطة الجزائرية، خالد زياري لـ"أصوات مغاربية" أن "الوئام نجح فعلا في نزول عدد كبير من المسلحين، واستعادة جزء هام من الأسلحة".

وعن تجاوز حقوق الضحايا ضمن القانون، أوضح ذات المتحدث "أن ذلك كان تجاوزا لحالات استثنائية، وقد حدث من أجل مصلحة الأمة، وعليه فإن الصفحة لم تُطو بعد، فلا زال ملف ضحايا الاختفاء القسري مطروحا، إضافة إلى مسألة الممارسة السياسية للإسلاميين الذين استفادوا من تدابير القانون".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG