رابط إمكانية الوصول

logo-print

يقترب من 'جائزة نوبل'.. عالم جزائري يروض عقل الإنسان بالكمبيوتر


هل تصورت يوما أن يغوص شخص في دهاليز دماغك، يدرس أفكارك، ويتحكم في عقلك، بل ويطلع على أحلامك، وسكناتك، ليروض في الأخير سلوكك؟

الأمر ليس خيالا أو اقتباسا من رواية، بل هو ما توصل إليه عالم جزائري يحاضر في أرقى الجامعات الكندية، ويعمل في مراكز أبحاث دولية رائدة، كما يسعى للحصول على جائزة نوبل في العلوم بأبحاثه الملهمة، والمتميزة.

يطور هذا الباحث نظريات علمية تساهم في معالجة اضطرابات النوم لدى البالغين، وتشتت التركيز، وفرط الحركة لدى الأطفال، من دون اللجوء إلى الأدوية لما لها من تأثيرات سلبية.

فكيف كان مسار صعود هذا الباحث ووصوله إلى هذه المرتبة المرموقة؟

الدكتور والباحث سفيان بوستة، المنحدر من مدينة غرداية جنوب الجزائر، يضم في رصيده أزيد من 10 جوائز دولية في مجال علم الأعصاب، وتصحيح اختلالات النوم، وقطع أشواطا متقدمة في مسار الحصول على لقب بروفيسور، وأصبح، وهو لم يبلغ عقده الرابع، من أهم المحاضرين في مجال "التغذية العصبية الراجعة"، ومعالجة اضطرابات السلوك للأشخاص.

تهذيب السلوك

هل يمكن تغيير سلوك الإنسان والتحكم في دماغه وترويض عقول البشر؟

سؤال محوري يعمل سفيان على الإجابة عليه منذ نحو 20 سنة، مع التحاقه بجامعة باب الزوار في الجزائر، ومنها حمل معه هذا الحلم في حله وترحاله، في مدن العالم.

حصل الباحث على منح علمية عديدة لاستكمال دراساته العليا في فرنسا أولا، ثم كندا لاحقا، وأميركا التي تسعى جامعات مرموقة مثل "هارفارد" ليلتحق بها.

رفض عروض شركات لصناعات الدواء بالرغم مما قدمته له من مغريات، في سبيل تحقيق إنجاز علمي في هذا المجال الذي يعشقه، وهو التحكم في العقل البشري وترويض دماغ البشر.

قال الدكتور بوستة لـ"أصوات مغاربية" إن "سلوك الإنسان يمكن التحكم فيه ودراسته بشكل دقيق، شأنه شأن أي عضو بشري، باستعمال معدات متطورة ترصد حركاته، وتضبط إيقاعها لتحلل توجهات أعصابه".

وأكد الباحث أن "الإنسان يمكنه أن يطور قدراته وذلك من خلال تكثيف التدريب على تنشيط الذاكرة"، وفي هذا الصدد يستعد سفيان لإعلان نتائج أبحاثه رسميا برفقة مساعديه والمشرفين الأكاديميين في جامعة كونكورديا شرق كندا.

العالم الجزائري في مختبره
العالم الجزائري في مختبره

المتطرفون، الساسة والأطفال

يقول العالم الجزائري إن أبحاثه يمكن أن توجه أيضا إلى السياسيين والمسؤولين على القطاعات الحيوية في مختلف المؤسسات، لمعالجة مزاجهم المتقلب بسبب الضغوط التي تعترضهم وتعديله بتمارين عدة جربها بشكل عملي وأثبتت نتائج علمية مبهرة.

وحول إمكانيات التأثير في أفكار الناس، ومدى توصل أبحاثه لنتائج تساهم في استخلاص حقائق حول الأشخاص الذين يتعرضون لعمليات "غسيل دماغ"، أشار إلى أنه يعكف على "دراسة السلوك المتطرف للأشخاص مع إمكانية الإجابة على هذه التساؤلات".

من جهة أخرى، يشير بوستة إلى أن "الأطفال والاختلالات التي تصاحب سلوكهم تشكل نقطة ارتكاز في دراساته العلمية، وأبحاثه المخبرية، لفهم أسباب قلة تركيزهم، وتشتتهم الذهني، أو إصابتهم بالفرط الحركي، الذي يعتبر من التحديات التي تواجه بعض الآباء".

ويتابع، في تصريحاته لـ"أصوات مغاربية"، أن أبحاثه "تسجل تقدما في هذه المجالات وهو يطمح للاستقلال بها قريبا، وافتتاح مختبر خاص به لتطوير هذه الدراسات التي يعكف عليها حتى يحقق حلمه بتقديم نتائج علمية تعالج عددا من الإشكالات التي تواجه الناس".

الباحث سفيان بوستة خلال تخرجه
الباحث سفيان بوستة خلال تخرجه

خدمة الإنسانية

ابتسم الدكتور بوستة بتواضع حينما سألناه عن ما إذا كان لديه طموح الحصول على "جائزة نوبل"، فرد قائلا إن هذا الاستحقاق "هو طموح مشروع لأي باحث، أو عالم يقدم خدمات للإنسانية، ويسهر على تطوير أبحاث تجيب على تساؤلات علمية بدراسات عميقة ودقيقة".

وشدد أنه اختار درب البحث العلمي إيمانا منه بأبعاده الإنسانية ومساعدة الناس على معالجة عدد من الاضطرابات، رغم الإغراءات المالية الكبيرة التي تقدمها المختبرات والشركات للباحثين أمثاله.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG