رابط إمكانية الوصول

logo-print

'نورة الحكيمة' .. جزائرية على عتبة 'غينيس'


صاحبة موسوعة الحكم والأمثال نورة طاع الله

اسمها نورة طاع الله، وتصنع الحدث في الجزائر وخارجها هذه الأيام، بعدما تحصلت على الموافقة الرسمية من قبل موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لتسجيل كتابها الجديد في فئة الكتب الأكثر غرابة في العالم.

مؤلفها الجديد يتكون من 10 آلاف و551 صحفة، يزن حوالي 45 كيلوغراما، ويتطرق لمجموعة كبيرة من الحكم الشعبية والأمثلة القديمة.

بدأت قصة نورة مع كتابها عندما كانت في الصف الابتدائي، حيث صارت تتلقف بعض الأمثلة الشعبية من هنا وهناك، تدونها في دفترها، تكررها ثم تحفظها إلى أن قررت الاستثمار فيها ووضعها في مؤلف ضخم، هي التي لم تكن تعلم بأنها بصدد إعداد مشروع قد يوصلها إلى العالمية.

نورة مع كتابها الضخم
نورة مع كتابها الضخم

تقول نورة طاع الله "منذ صغري وأنا مولعة بالحكم القديمة، وكل الأمثال الشعبية التي كانت تتردد في محيطي العائلي، في الشارع، وحتى في المدرسة التي أدرس بها في مدينة عين آزال بمدينة سطيف، شرق الجزائر".

حلم مدفون

تتذكر نورة البدايات الأولى لمشروعها، وتلك الصعوبات الكبيرة التي واجهتها فتقول "لم أكن أتخيل بأن إنجازي سوف يتحقق، لأنني تعرضت لمجموعة من العوائق، خاصة عندما كنت شابة صغيرة، فلم يكن بمقدوري أن أترجم رغباتي على أرض الواقع بالشكل الذي أريد".

وتوضح نورة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن مشروعها حسب "كان قاب قوسين أو أدنى من الوأد" عندما ضاعت منها مجموعة كبيرة من القصاصات والأوراق التي كانت تدون فيها الحكم الشعبية التي تجمعها، "وقتها اهتديت إلى فكرة تخزين هذه القصاصات في حفريات وثقب موجودة في حائط كبيرة يتواجد أمام بيتنا القديم في سطيف، لكن هذا الحائط تعرض إلى الهدم فضاع مجهودي وأصابني الإحباط".

شكلت هذه الحادثة منعطفا حاسما في مسيرة نورة ومشروع أضخم كتاب في العالم، إذ توقفت عن نشاطها لعدة سنوات، قبل أن تقرر مرة أخرى معانقة حلمها، "لكن بطريقة أخرى وبوسائل أخرى أكثر ضماما وأكثر واقعية".

نورة وهي بصدد تدوين الأمثلة على الكمبيوتر
نورة وهي بصدد تدوين الأمثلة على الكمبيوتر

لكن نورة لم تستسلم، فبعد أن التحقت بالجامعة لدراسة الحقوق، "سكنتها" فكرة الكتاب من جديد وتمكنت من "استذكار كل الحكم التي كانت قد دونتها من قبل، وقررت جمعها في بعض الدفاتر التي احتفظت بها، وواصلت على هذا المنوال لعدة أشهر، حتى جمعت 1050 حكمة".

40 دينارا .. للوصول إلى العالمية!

شكل هذا الإنجاز دافعا جديدا لنورة، التي دخلت في مرحلة أخرى من مشروعها، إذ قررت تدوين ما جمعته من أمثال وحكم بطريقة عصرية، ولم يكن ذلم ممكنا إلا إذا حصلت على جهاز كمبيوتر، لكن وضعها المالي لم يكن يسمح لها بذلك.

عن هذه الفترة الحساسة من مشروعها تقول نورة "كنت أدرس في الجامعة، وكان والدي يمنحني يوميا مبلغا يقدر بـ40 دينار من أجل تنقلي من بيتي إلى الجامعة أين كنت أدرس، وبسبب حاجتي للمال كنت أستعمل الحافلات الخاصة بالطلبة وأجمع المبلغ الذي يمنحه لي والدي، من أجل شراء جهاز كمبيوتر".

لكن هذا الحلم الصغير لم يتحقق لنورة بسهولة أيضا، فهي لم تحصل على جهازها إلا بعدما انهت دراستها الجامعية ودخلت فترة التربص في سلك المحاماة "وقتها كنت أشتغل بمكتب للمحاماة وهي فرصة سمحت لي بالتنفس أكثر، حيث لم أتمكن من الحصول على الجهاز الذي انتظرته لسنوات طويلة إلا في هذه الفترة".

الكتاب الضخم الذي ألفته نورة
الكتاب الضخم الذي ألفته نورة

بعد ذلك زاد شغف نورة وتوسع طموحها، لتأتي مرحلة التفكير في طبع هذه الحكم في كتاب يجمعها، ومن هنا تبين لها أن كتابا واحدا لن يجمع كل ما لديها من حكم وأمثال شعبية، فبحوزتها الآن أزيد من ألف حكمة".

تردف نورة "لقد كان علي الاتصال بأناس آخرين لكي يساعدونني في جمع هذه الحكم في كتاب، طرقت العديد من الأبواب، قبل أن يأتي الفرج من مصر، حيث توصلت إلى اتفاق مع دار للنشر هناك قامت بطبع كل ما جمعت في 10 نسخ".

500 دولار.. قبل الإنجاز!

المشاكل التي صادفت نورة في إنجاز مهمتها تبقى متواصلة لحد الساعة، خاصة بعدما ارتفع منسوب حلمها وقررت الوصول إلى العالمية من بوابة موسوعة غينيس للأرقام القياسية، من خلال التقدم بأضخم كتاب يضم هذه الأمثلة الشعبية والحكم التي جمعتها.

تقول "نورة الحكيمة"، كما يلقبها البعض، "قررت الاتصال بالقائمين على موسوعة غينيس لأطلعهم على محتوى مشروعي، فلقيت ترحابا كبيرا من طرفهم، خاصة وأن الكتاب يزن 45 كيلوغرام، ويضم على 10 آلاف و551 صفحة، وهو ما أدهشم وجعلهم يرحبون به".

وتضيف "لقد وافقوا على ترشيحي بسرعة، ولم يبق سوى ترسيم هذا الإنجاز، لكن العملية تتطلب دفع مبلغ مالي بقدر بـ500 دولار، إضافة إلى دعم من طرف جهة رسمية".

صاحبة موسوعة الحكم والأمثال نورة طاع الله
صاحبة موسوعة الحكم والأمثال نورة طاع الله

وبحسرة شديدة تتساءل نورة عن السبب الذي يجعل السلطات الجزائرية تتردد في دعم مشروعها، إذ أكدت في تصريحاتها أنها لم تتلق لحد الساعة أية إشارة إيجابية من طرف الجهات الرسمية التي تواصلت معها.

على عكس ذلك تشير نورة إلى أنها تتلقى دعما من طرف جهات من خارج الجزائر، ومن بينها مصر "لقد تشرفت باستقبال دعوة من قبل كتاب ومؤلفين في مصر قرروا الاحتفاء بإنجازي، وسوف أسافر هذا الأربعاء إلى القاهرة من أجل المشاركة في ندوة خصصت لكتابي الضخم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG