رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أهدوها كأس العالم.. هل تحتفي فرنسا بالمهاجرين؟


الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحتفل بالفوز بكأس العالم مع لاعبي فرنسا

يتزايد النقاش في فرنسا حول مستقبل سياستها حيال المهاجرين، خاصة بعد الفوز الكبير الذي صنعه منتخبها لكرة القدم بروسيا، وإحرازه كأس العالم بواسطة فريق مشكل من عدد كبير من اللاعبين ذوي الأصول الأفريقية.

هذه الحقيقة لفتت إليها عدة عناوين إعلامية لم تغيب الدور الكبير الذي لعبه المهاجرون في هذا الفوز، وقالت بعضها إن 80 بالمئة من النجوم الفرنسين هم من أصول أفريقية، بينهم مغاربيون.

وعاشت فرنسا، في الأعوام الفارطة، على وقع سجال كبير بخصوص المهاجرين، خاصة بعد الهجمات الإرهابية التي ضربت العاصمة باريس، ومناطق أخرى، ما ساهم في ارتفاع الأصوات الداعية إلى تشديد الخناق على المهاجرين، خاصة المغاربيين.

وفي سياق هذا السجال، خرجت زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية، مارين لوبان، في الأسبوع المنصرم، ودعت إلى حرمان الجزائريين من تأشيرة دخول الأراضي الفرنسية.

تفاؤل.. ولكن!

يعتبر الأستاذ الجامعي المغربي، والباحث في شؤون الهجرة، عبد الكريم بلكَندوز، أن فوز المنتخب المغربي بمونديال روسيا، وبتشكيلته الحالية، يعد "مكسبا حقيقيا لجميع المهاجرين المقيمين على أرضها".

ويقول بلكَندوز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "عددا كبيرا من هؤلاء، خاصة من ذوي الأصول المغاربية، لم يحزنوا كثيرا لخروج منتخباتهم من المونديال، وواصلوا تشجيعهم للمنتخب الفرنسي أو البلجيكي".

"أعتقد أن ما حققه المنتخب الفرنسي سيكون له وقع كبير في الساحة الفرنسية، خاصة بالنسبة لأحزاب اليمين التي تعادي التواجد المغاربي على أراضيها، بسبب خلفية دينية، تاريخية أو سياسية"، يردف الباحث المغربي.

ويبدي الباحث في شؤون الهجرة تفاؤلا كبيرا بشأن تعاطي السياسيين الفرنسيين مع قضايا المهاجرين، على الأقل في الظرف الراهن، على اعتبار أن المنتخب الفرنسي مشكل من أغلبية أفريقية"، وفقه.

ويضيف: "هذه رسالة واضحة لكل الجهات التي تقلل من الدور الذي يلعبه المهاجرون في خدمة المصالح الفرنسية".

كما يقول بلكَندوز إن "ما قدمه المهاجرون لفرنسا لم يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يتعداه إلى مجالات فنية، تقنية وسياسية أخرى".

ويعتقد الباحث المغربي أن "تغيير الرؤية السلبية للفرنسيين حيال ظاهرة المهاجرين سوف لن يتغير بشكل سريع، لأن ذلك مرتبط بعوامل ثقافية وتاريخية متجذرة في الذهنيات، ولا تزال تتطلب مزيدا من الوقت".

وقت مناسب

من جهته، يرى رئيس المنتدى العالمي للأديان من أجل السلام، غالب بن شيخ، أن "الفرصة تبدو مناسبة للرئيس ماكرون حتى يحدث تغييرا جذريا في السياسة الفرنسية لصالح المهاجرين، والمغاربيين بشكل خاص".

ويضيف بن شيخ: "فوز فرنسا بكأس العالم كان له وقع على جميع الشرائح الممثلة للمجتمع الفرنسي، ونتمنى أن يترجم ذلك إلى حقيقة تكرس مفهوما واسعا للمواطنة، يقرب الهوة بين المهاجرين والمواطنين الأصليين لهذه الأرض".

ويوضح المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "فرنسا أخطأت كثيرا في سياستها السابقة، خاصة في نهاية عهد الرئيس جاك شيراك، وأيضا لما أتى ساركوزي إلى الحكم، من خلال سياسة الإقصاء والتهميش التي ظلت تنتهجها في حق المهاجرين".

ويؤكد رئيس المنتدى العالمي للأديان من أجل السلام أن "الوصول إلى حالة وفاق حقيقية بين الدولة الفرنسية والمهاجرين يقتضي أمرين اثنين، أولا إبعاد خطاب الكراهية والتخويف الذي تتبناه بعض أحزاب اليمين".

"العملية تبقى مرتبطة أيضا بضرورة تغيير العديد من المهاجرين، حتى لو كانوا من الجيل الخامس، عقلياتهم من خلال التكيف مع مبادئ الجمهورية الفرنسية"، يردف المتحدث.

عقبة اليمين

أما القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، والبرلماني السابق عن الجالية الجزائرية بأوروبا، عبد القادر حدوش، فيرى هو الآخر أن ما حققه المنتخب الفرنسي في مونديال روسيا "قد يكون ورقة رابحة في يد الرئيس ماكرون حتى يربح تعاطف شريحة واسعة من المهاجرين".

لكن حدوش يستدرك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "ذلك لا يمنع من الحديث عن تيار سياسي حاضر بقوة في المشهد الفرنسي، يبقى واقفا حجر عثرة أمام تطور السياسات الدولة حيال ملف المهاجرين".

ويشير المتحدث إلى "وجود تناقضات كبيرة وسط العائلة السياسية بفرنسا، مردفا: "نجد أن الرئيس الأسبق ساركوزي، المحسوب على اليمين، والذي يصفه البعض بالرافض لوجود المهاجرين، هو من خدمهم سياسيا عندما عيَّن بعض الوزراء من أصول مغربية، على عكس اليسار الذي لم يقم بنفس الخطوة".

ويرى حدوش أن الطريقة المثلى لإجبار فرنسا على تغيير سياساتها تجاه المهاجرين تتمثل في "وصول الجيل الجديد من هؤلاء إلى مراكز القرار السياسي، حتى يتمكنوا من التأثير بشكل حقيقي وواقعي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG