رابط إمكانية الوصول

logo-print

تفيد آخر التقارير الرسمية بأن عدد المغاربة في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، يصل إلى 864 من أصل 1631 مغربيا يقاتلون إلى جانب الجماعات الإرهابية المتشددة.

التقرير الأخير الصادر عن وزارة الداخلية المغربية بداية شهر ماي الماضي، كشف أن عدد القتلى بين المتشددين المغاربة بلغ 558 قتيلا، فيما تحدث أيضا عن تواجد 333 طفلا و284 امرأة في صفوف الجماعات الإرهابية،

ويبقى البارز أن الأغلبية العظمى من الذين اختاروا التوجه إلى البؤر الساخنة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، يستخدمون كوقود في المعارك، بعد أن عجزوا عن الوصول إلى مراكز قيادية.

نرصد في هذا التقرير، أبرز الأسماء المغربية التي غرر بها تنظيم "داعش"، بالإضافة إلى الأسباب التي دفعتهم للانضمام والمشاركة في هذا التنظيم المتشدد.

دوافع التطرف

يؤكد المركز المغربي لدراسة الإرهاب والتطرف، في تقرير صادر عنه شهر أغسطس من العام الماضي، أن الشباب ظل الفئة المستهدفة من عمليات الاستقطاب والتجنيد من طرف التنظيمات المتطرفة، كما كشف التقرير أن حوالي ربع المغاربة داخل تنظيم "داعش" قُتلوا في عمليات انتحارية".

وأوضح تقرير مرصد الشمال لحقوق الإنسان، وهو منظمة مغربية غير حكومية، أن "المقاتلين المغاربة شكلوا محاربين عاديين داخل التنظيم، مع بعض الاستثناءات القليلة".

مدارج التشدد

وفي سياق ذي صلة، يؤكد المرصد أن مصادر القيادة للمقاتلين المغاربة تنقسم إلى صنفين رئيسيين: الأول، انخرط في القيادة العسكرية للتنظيم، أما الثاني، فبرز كوجه إعلامي من خلال توظيفه لوسائل الاعلام المختلفة خاصة الشبكات الاجتماعية.

ومن أبرز قيادات الصف الأول، يوجد عبد العزيز المحدالي، الذي كان يبلغ من العمر 25 سنة، كما أن اسمه الحركي كان هو أبو أسامة المغربي، بالإضافة إلى أبو البراء المغربي، وينحدر أيضا من مدينة الفنيدق إلى جانب المحدالي، وهو الاسم الحركي الذي يرجح أن يكون قد منح لعبد الرحمان العافية، حسب المعطيات التي نشرها المرصد.

اقرأ أيضا: هل تبنّى 'داعش' خطة استقطاب جديدة في المغرب؟

أما الصنف الثاني، فمثلته عدد من الوجوه المغربية، أهمها أشرف اجويد، المنحدر من المضيق، المعروف حركيا بأشرف الأندلسي القرشي الحسيني، وكذا محمد حمدوش ابن مدينة الفنيدق المعروف بـ"كوكيتو" أو قاطع الرؤوس الذي مكنته التهديدات الإرهابية المتعددة لكل من المغرب وإسبانيا على مواقع التواصل الاجتماعي من البروز.

لماذا الشمال؟

ويلاحظ أن أغلبية الشباب الذي شد الرحال نحو بؤر التوتر، ينحدر من مدن الشمال بالمغرب.

عن ذلك، يقول رئيس مرصد الشمال لحقوق الانسان، محمد بنعيسى: "إنها ظاهرة معقدة ومركبة يتظافر فيها ما هو تاريخي مرتبط بالتهميش الذي عانه الشمال منذ الاستقلال وإحساس أبنائه بالغبن بعد الإقلاع الاقتصادي".

ويضيف بنعيسى، في تصريح لموقع "أصوات مغاربية"، أن "هؤلاء الشباب لم يستفيدوا من الورش التنموية، كما أن هناك عوامل ذات طابع ديني تتمثل في وجود مد سلفي جهادي في المنطقة منذ الثمانينات".

ويشير أيضا إلى العامل الجغرافي المتعلق بالقرب من سبتة ومليلية، "حيث ينشط التيار السلفي الحائز على ثروة مالية مهمة من التهريب وتجارة المخدرات بالأساس".

وجوه أخرى

وإلى جانب المتشددين الذين ذكرهم مرصد الشمال لحقوق الإنسان، يتحدث الباحث بمعهد "شاتهام هاوس"​ (Chatham House) محمد مصباح، عن أسماء أخرى، كما هو الحال بالنسبة لأنس الحلوي الذي قتل، وإبراهيم بنشقرون، الذي كان معتقلا في غوانتانامو، ورجع على المغرب فسُجن. في 2012 بعد إطلاق سراحه، ذهب إلى موريتانيا، ومنها إلى سورية حيث أسس حركة "شام الإسلام" التي كانت وعاء للمغاربة المقاتلين بسورية.

وإلى جانبه، يضيف مصباح في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه يوجد محمد مهدي، الذي كان ضابطا في الجيش المغربي وكان ضمن "خلية المهدي"، بالإضافة إلى فتيحة الحساني الملقبة بـ"أم آدم المجاطي"، والتي كان زوجها من قيادات القاعدة، ويدعى عبد الكريم المجاطي، وقتل سنة 2003 في أحداث الرياض، في حين اعتقلتها السلطات المغربية سنة 2004، وأطلقت بعد ذلك في إقامة شبه إجبارية، وفي نهاية المطاف بايعت القاعدة وتنظيم "داعش"، لكنها اختفت ومصيرها غير معروف.

وبالرغم من اختلاف الأدوار التي يقوم بها مغاربة داعش، يقول رئيس مركز الميزان للوساطة والدراسات، محمد عبد الوهاب رفيقي، إن "عددا من القيادات في التنظيم غير معروفة وليست لها أدوار سياسية، لكن بعضها قام بأدوار مهمة".

وتطرق رفيقي، في حديث لمنصة "أصوات مغاربية"، لأحد أبرز القيادات التي كانت تدفع مقاتلين مغاربة وأجانب للانضمام إلى داعش، وهنا الحديث عن أبو إلياس المغربي، وهو اسم حركي لشخصية كانت تتحرك بشكل كبير من ناحية الاستقطاب، وكان أول من فجر الصراع بين داعش والجيش الحر في سورية.

لماذا الغياب عن الصف الأول؟

وبينما يقول محمد مصباح إن "معظم المغاربة الذين انضموا للتنظيم عبارة عن مقاتلين مشاة ومنهم من يقوم بأعمال تفجيرية"، يؤكد أن "هؤلاء لا يتمتعون بخبرة عسكرية، كما أنهم مغتربون عن المجتمع الذي هاجروا إليه".

وجوابا على سؤال: لماذا يغيب المغاربة عن الصف الأول في تنظيم داعش؟ يشير محمد عبد الوهاب رفيقي، إلى أن "السيطرة الدينية المشرقية تحول دون وصول المغاربة إلى مناصب قيادية ولا يستطيعون أن يجدوا لأنفسهم مكانا فيها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG