رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل تبنّى 'داعش' خطة استقطاب جديدة في المغرب؟


حاجز أمني في الدار البيضاء (أرشيف)

كشف بلاغ لوزارة الداخلية المغربية أن "المكتب المركزي للأبحاث القضائية" التابع لـ"المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني"، تمكن، أول أمس الخميس، بمدينة الصويرة، من "تفكيك خلية إرهابية موالية لـ"تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)"، مكونة من أربعة أشخاص. خلية تُضاف إلى عشرات غيرها من التي تم تفكيكها خلال السنوات الأخيرة، بعضها في مدن محورية كبرى وأخرى في مدن صغيرة ومعظمهما مكونة من عناصر شابة.

فهل هناك استراتيجية معينة لـ"داعش" سواء على مستوى التوزيع الجغرافي لتلك الخلايا أو عدد أفرادها وأعمارهم؟ وهل لتلك الخلايا علاقة مباشرة بالتنظيم في العراق وسورية؟ وما هي الوسائل المستعملة والعوامل المساهمة في استقطاب التنظيم لأتباع له في المغرب؟

صغيرة سنا وعددا

يرى، الباحث المغربي في معهد "شاثام هاوس"، محمد مصباح، أن "سلوك الخلايا المتطرفة في المغرب التابعة لداعش قد تغير خلال السنتين الأخيرتين، بحيث انتقل التجنيد من مناطق معروفة ومدن محورية في الشمال والوسط إلى مناطق غير معروفة، مثل مدن الصويرة وسيدي بنور وتازة وغيرها".

ويفسر مصباح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، هذا التغير بـ"الضغط الأمني" الذي بدأت تعرفه مناطق الشمال انطلاقا من سنة 2013، إذ "تم تجفيف الشبكات التي كانت تقوم بالتجنيد، ولهذا انتقلت الخلايا من المركز نحو الأطراف".

ويستدرك مصباح قائلا إن "الصويرة لم تكن دائما معزولة"، غير أنه يشدد على أن "أغلب الجهاديين كانوا ينحدرون من خمس مناطق هي: طنجة وتطوان والدار البيضاء وسلا وفاس".

وعما يميز تلك الخلايا، يبرز مصباح أن معظمها صغيرة الحجم، بحيث "تتكون من أقل من عشرة أشخاص، كما يغلب عليها الطابع الهاوي، لأن أغلبهم يكونون شبابا و هناك نمط يظهر على هذه الخلايا، وهو أن تكوينهم محدود في الجانب العسكري وحتى في الجانب الأيديولوجي"، يقول مصباح، مشيرا، أيضا، إلى صغر سن أعضاء تلك الخلايا معتبرا أن هذا العامل "يسهل عليهم التحرك خارج رصد الأجهزة الأمنية".

عوامل نفسية

ولا يرى الخبير في القضايا الأمنية، محمد أكضيض، استراتيجية معينة لـ"داعش"، تتعلق بالانتقال من المدن المحورية إلى المدن الصغيرة، يقول "داعش لا تعرف لا مراكز محورية ولا مدن محورية، بل إنها تشتغل استنادا إلى رغبتها في إسقاط أكبر عدد من الضحايا حتى يكون وقع الفزع والخوف أكبر"، مشيرا إلى مدينة الصويرة، التي تم تفكيك آخر خلية بها، إلى كونها "قبلة للكثير من السياح ولليهود المغاربة من بقاع العالم خصوصا في هذه الفترة، فترة الإجازات التي تعرف أيضا تنظيم تظاهرة فنية وثقافية كبيرة فيها".

وعن طبيعة الفئة، التي يستهدفها التنظيم، يشدد المتحدث على أن أغلب الفئات المستهدفة هي من الشباب، مبرزا أن هناك "عوامل نفسية تسهم في ذلك الاستقطاب"، إذ يقول إن "داعش تستهدف الشباب صاحب نظرة اليأس إلى المستقبل، والذي يعاني الهشاشة".

وعن وسائل الاستقطاب، يقول أكضيض، إن الشبكة العنكبوتية "تلعب دورا أساسيا بذلك الخصوص"، مشيرا إلى أن "المكتب المركزي للأبحاث القضائية والاستخبارات المغربية، يشتغلون على ذلك المستوى لمحاصرة تلك العناصر".

وينبه أكضيض إلى اعتماد التنظيم استراتيجية "الذئاب المنفردة"، ويتعلق الأمر بـ"عناصر لا تعرف بعضها البعض وأحيانا لا تعرف حتى الجهة، التي تمدها بالتعليمات"، مبرزا أنه "حتى حين تُضبط تلك العناصر، فهي لا تقدم الكثير من المعلومات".

ارتباط فكري

الباحث محمد شقير
الباحث محمد شقير

من جانبه، شدد الباحث المهتم بالشؤون الأمنية، محمد شقير، بخصوص علاقة تلك الخلايا بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" سواء في سورية أو العراق، على أن "خطورة داعش تكمن في الفكر أكثر مما تكمن في التنظيم".

وتابع موضحا لـ"أصوات مغاربية" أنه "حاليا يتم القضاء على داعش في منطقة سورية والعراق"، مردفا أن ذلك "لا ينفي أن الفكر الداعشي انتشر في مجموعة من دول العالم، بما فيها المغرب"، ما جعله يتوقع ألا تكون خلية الصويرة الأخيرة التي يتم تفكيكها.

"المسألة مرتبطة بفكر أكثر مما هي مرتبطة بتنظيم، والأمر لا يتعلق بعلاقة تنظيمية بداعش بقدر ما يتعلق بعلاقة فكرية، وخطر داعش يكمن في أنه استطاع تسويق فكره، الذي وجد له متعاطفين وأنصارا في مختلف أنحاء العالم"، يقول شقير، مشيرا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها وسيلة "سهلت" مهمة نشر ذلك الفكر "فلم تعد الخلايا بالضرورة تأخذ أوامر من الخارج لتتحرك، بل تنطلق من ذلك الفكر لتتحرك ذاتيا"، مبرزا أن هذا يصعّب القضاء على مثل تلك الخلايا لأنها "منفصلة"، إذ يجب "استهداف عمق أسباب ذلك الفكر للإجهاز عليه"، على حد تعبير المتحدث.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG