رابط إمكانية الوصول

logo-print

يندر أن تزور هوامش مدن تطوان، الفنيدق أو مارتيل شمال المغرب دون أن تسمع بجهادي رحل أو جهادي ظهرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويندر أيضا أن تدخل إلى أحد هذه الأحياء دون أن تصادف صحفيا أو باحثا أو رجل أمن. إنها مدن صدمت المغرب بتصديرها للجهاديين إلى جبهات القتال في الشرق الأوسط.

"أكثر من الثلثين"

مُثلث تطوان مارتيل الفنيدق.. هنا حيث توجد أفخم المنتجعات السياحية مارينا سمير وكابيلا والكولف الشاطئي، وحيث تقف اليخوت والسيارات الفارهة، هي نفسها منطقة اليأس والبؤس، لا يمكن أن يصدق وافد جديد أن هذا المثلث صدر ثلثي جهاديي المغرب إلى أراضي القتال في سورية والعراق.

فمن بين 1500 مقاتل مغربي لدى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، يوجد بينهم ألف شخص ينحدرون من شمال المغرب. لم يعد الأمر سرا بعد أن أقرّته تقارير وطنية ودولية، وبمعدل يصل إلى 35 مقاتلا في الشهر على مدى ثلاث سنوات.

"اليوم ورغم تراجع أعداد الملتحقين بشكل ملحوظ، فإن العملية لا تزال مستمرة ولا يمكن الجزم بأن التحاق الشباب الشمالي بداعش قد توقف لكننا متأكدون أن ثلثي هؤلاء خرج من هنا"، يقول محمد بنعيسى الكاتب العام للمركز المغربي لدراسة الإرهاب والتطرف، والذي يوجد مقره بتطوان.

وأضاف، في حديث خص به "أصوات مغاربية"، أن المركز بتعاون مع مرصد الشمال لحقوق الإنسان وبعد دراسة ميدانية، توصل إلى أن المعدل الشهري الحالي للمتشددين المهاجرين هو 3 أشخاص.

وأشار إلى أن "هذا يعني تسجيل انخفاض كبير مقارنة بالمعدل الذي كان قد تم تسجيله منذ اندلاع الثورة السورية، والذي تراوح حسب تقديرات المرصد حوالي 35 شخصا في الشهر".

فقراء ويائسون يختارون داعش

ألف متشدد ومتشددة مصحوبين أحيانا بأطفالهم التحقوا بتنظيم"داعش" في سورية. "هذه المنطقة تعج بالفوارق الطبقية، التناقضات المجتمعية مضافة إلى عوامل التنشئة الاجتماعية والمستوى التعليمي المتدني جعلت الشمال منصة لتصدير الجهاديين"، يقول أنور اخنداف فاعل جمعوي وابن حي جامع مزواق، الحي الذي اشتهر بالمتورطين في تفجيرات 11 مارس 2004 في العاصمة الإسبانية مدريد.

ويضيف: "معظم سكان هذه الأحياء جاءوا من القرى المحيطة بتطوان (..) عقليتهم المحافظة تساعد على استقطابهم".

خالد الصلعي إعلامي من حي بني مكادة بطنجة يرجع أسباب تغلغل الظاهرة في الشمال المغربي إلى "نوع من الترقي الاجتماعي".

يقول الصلعي: "لقد كانوا مهمشين اجتماعيا ولا مكانة لهم وبواسطة جماعات تتجول في أحيائنا وتمارس التجنيد والاستقطاب توهموا أنهم أشخاص مهمون وذوو نفوذ".

ويستطرد: "أعرف شخصا كان يبيع السجائر بالتقسيط ثم تحول بقدرة قادر إلى قائم بأعمال السلفيين وتجارتهم ثم إلى قيادي يمارس الدعوة العلنية إلى الجهاد في الحي ويمشي برفقة حرس خاص".

"في قفص الاتهام"

من جانب آخر، يتهم بعض الفاعلين الجمعويين، في مثلث تطوان مارتيل الفنيدق، يعرف بـ"اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين" بلعب دور في تشدّد الشباب.

يقول محمد يونس، فاعل جمعوي وحقوقي في مدينة الفنيدق، في حديث خص به "أصوات مغاربية"، إن "أغلب الشباب قبل توجههم إلى سورية عاشروا أو انخرطوا في أعمال مشتركة مع أعضاء هذه اللجنة".

فيما يضيف توفيق، طالب واحد سكان حي جامع مزواق بتطوان، وقد كان زميل الدراسة لعدد من الجهاديين: "كانت اللجنة تختارهم بعناية وتحرص على أن تعرف كل شيء عنهم ثم توكل إليهم بعض المهام".

هذا الطرح يرد عليه رئيس اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بالمغرب أسامة بوطاهر، في اتصال هاتفي بـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "اللجنة تنظم وقفات بشكل دوري، ولا يمكننا التحكم في الأشخاص الذين يقفون إلى جانبنا في الوقفات أو يندسون بيننا، هل صورة أحدهم وهو يشارك في وقفة يعد إدانة لنا ؟"

دور مدينة سبتة!

كل من التقتهم "أصوات مغاربية" لابد وأن يشيروا إلى قرب المنطقة من سبتة كعامل أساس في تجنيد شباب المنطقة، "هناك حقل ديني غير مهيكل وأموال متدفقة وأزمة هوية في سبتة" يقول محمد بنعيسى.

كلام بنعيسى تؤكده دراسة لمعهد "الكانو"، الذي توصل قبل أشهر، إلى أن أكثر من 70 في المئة من المعتقلين الإسبان على خلفية الإرهاب ما بين 2013 و2016 هم من مواليد سبتة ومليلية.

وفضلا عن عوامل الشتات العقائدي لدى مسلمي سبتة، فإن مسلمي سبتة يشكلون بؤرة للبطالة والاتجار في المخدرات والعزل الاجتماعي، كما ورد لدى الحكومة المحلية بسبتة في تقاريرها السنوية.

وقد أكد تقرير سري لمركز الاستخبارات والاستشارات الأمنية الإسبانية، صدر في أكتوبر الماضي، وجود علاقة مطردة بين منخرطين في تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ومهربي المخدرات بمليلية وأن هذه العلاقة معروفة لدى أجهزة الأمن الإسباني منذ مدة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG