رابط إمكانية الوصول

logo-print

عبد الوهاب رفيقي: "داعش" مات والتطرف مازال حيّا


محمد عبد الوهاب رفيقي

بعد أن خسرت "داعش" كبرى مدن خلافتها المزعومة، كعاصمتها الرمزية، الموصل، التي شكلت 70 في المائة من مناطق نفوذها في العراق، وخسارتها لأكثر من 50 في المائة من معاقلها في سوريا. هل انتهى عهد هذا التنظيم المتطرف؟ وإن ماتت داعش، فماذا بعدها؟

أسئلة نطرحها على الباحث المغربي في الفكر المتشدد محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بـ"أبو حفص".

نص الحوار:

بعد استرجاع الموصل، هل اقتربت النهاية العسكرية لتنظيم "داعش"؟

إذا كنا نتحدث عن الناحية العسكرية، فلا شك أن التنظيم قد تلقى ضربات موجعة، إن لم تكن ضربات قاتلة تنبئ بأن التنظيم على الأقل في سوريا والعراق يعيش آخر أيامه إن لم نقل قد مات. كذلك الأخبار الواردة من هناك تتحدث عن فرار العديد من المقاتلين الأجانب الذين يمثلون نسبة كبيرة في "داعش" وحصارهم في عدة مناطق والكثير من أسرهم اليوم تعيش أزمات كبيرة بتركيا وغيرها من الدول.

وهل انتهت عمليات استقطاب المقاتلين أيضا؟

الأفواج الكبيرة التي استقطبت من الدول العربية والمغاربية اتجاه سوريا والعراق، كان يغريها "الانتصارات الكبرى" التي يروّج "داعش" أنه حققها على الأرض بإصداراته الإعلامية، وهذا أكبر عامل كان يغري هؤلاء الشباب للالتحاق بهذه التنظيمات المتطرفة، أما و"داعش" اليوم يعيش حصارا وهزائم عسكريم متلاحقة، فلا أظن أن الوجهة مغرية الآن.

هل تعني نهاية "داعش" نهاية الفكر المتطرف؟

لايوجد أي ترابط بين نهاية "داعش" ونهاية الفكر المتطرف، فهذا الفكر موجود منذ القدم ولن ينتهي بموت "داعش"، وإنما ستتغير فقط تشكلاته بين وقت وآخر، كما قد تزداد قوته فيكون أحيانا أشد عنفا وأحيانا أقل من ذلك. لكن لا أظن أن الفكر المتطرف ينتهي يوما ما. وحتى على المستوى التاريخي نجد أن هذا الفكر قديم جدا بدأ منذ العهد الأول للإسلام. فالجماعات المتطرفة، التي كانت تسمى في وقت سابق "الخوارج"، لازال امتدادها التاريخي متواصلا ولا أظنه سينتهي يوما ما.

كيف يمكننا القضاء على الفكر المتشدد نهائيا؟

الأمر ليس بالسهولة التي يتحدث عنها البعض. الفكر المتشدد لا يمكن القضاء عليه ببرامج جزئية آنية، تعنى بالحديث عن التطرف أو عن مخاطر التطرف أو بالحديث عن الإسلام المعتدل. الأمر أكبر من ذلك. الأمر يحتاج إلى سياسة و استراتيجية تهم مختلف المجالات التي تؤطر المجتمعات الإسلامية، سواء تعلق الأمر بالتعليم وتغيير المناهج الدراسية والتركيز فيها على القيم التي تحارب التطرف، والتي تربي الأجيال على قبول الآخر والتعددية والتعايش وعلى كل القيم الكونية.

ماذا عن الفكر الإسلامي، ألا يحتاج هو الآخر إلى مراجعات جذرية؟

طبعا، من أهم الأوراش التي ينبغي الاشتغال عليها لمحاربة التشدد، هو معالجة الفكر الإسلامي الذي يؤطر عقول هؤلاء. التراث الإسلامي يحتاج إلى مراجعة كبيرة، ويحتاج إلى نقد كبير، لأنه ليس معصوما، ثانيا هو مرتبط بزمن غير الزمن الذي نعيشه وبسياقات تاريخية غير السياقات التي نعيشها، وبالتالي يجب أن نقطع مع الفقه التاريخي المتعلق بأزمنة معينة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG