رابط إمكانية الوصول

logo-print

رئاسة مجلس مسلمي فرنسا.. تركي ينهي سيطرة المغاربيين


رئيس "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" أحمد أورغاس

بعد تعاقب جزائري مغربي على رئاسة "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية"، لمدة 14 سنة منذ تأسيسه، تم تعيين التركي أحمد أورغاس على رأس مؤسسة المسلمين الرسمية الأولى في فرنسا.

فما سر تراجع تدبير المغاربيين للمجلس لصالح تركيا؟ وما مدى مسؤولية وقدرة هذا المجلس على تمثيل مسلمي فرنسا والتصدي لمخاطر التشدد؟

بروفايل مثير للنقاش

أثار انتخاب أحمد أورغاس (46 سنة) ضجة كبيرة بين أعضاء "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" ومتتبعين على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن تولي مواطن ذي أصل تركي هذه المسؤولة عد سابقة.

مؤشران اثنان زادا من حدة النقاش حول التحول الجديد في قيادة المؤسسة الممثلة لمسلمي فرنسا، وهما قرب أوغراس من أردوغان، والثاني عدم مروره عبر تكوين أكاديمي شرعي.

وتعليقاً على هذا الطرح، اعتبر رئيس المجلس الجهوي للديانة الإسلامية لجهة "رون-آلب"، بنعيسى شانا، أن "رئاسة المجلس ليست خاصة بالمغاربيين أو بجنس من الأجناس".

وأضاف شانا لـ"أصوات مغاربية"، بخصوص انتخاب الرئيس الجديد، أن "بعض أعضاء المجلس أبدوا تخوفات من انتخابه، لكن مجلس الإدارة اتفق على أنها دورة المسلمين الأتراك، لذا يجب إعطاؤهم فرصة ليثبتوا صدق نواياهم في تسيير المجلس"، مؤكدا أن قرارات المجلس تتخذ بشكل "مشترك وتوافقي"، وفق تعبيره.

ترجمة التغريدة: ليس وصول أحمد أوغراس ما سيغير الأمور.

من جانبه، لم ينف الرجل كونه من بين المؤسسين لـ"اتحاد الديموقراطيين الترك بأوربا"، إحدى الحركات الشبابية المؤيدة للرئيس التركي أردوغان، ومصاهرته لأحد مستشاريه، لكنه فضل عدم الحديث عن علاقته بإسطنبول، وقابل ذلك بالتأكيد على تبنيه مواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في التجديد، وعزمه نهج المسار نفسه بخصوص مجلس الديانة الإسلامية لجعله أكثر "مهنية".

النقاش المثار حول الرئيس الجديد لمجلس مسلمي فرنسا في أوساط مغاربيي البلد، امتد ليظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ دعمه عميد "مسجد فيلوربان" بمقاطعة "رون ألب"، شرق فرنسا، عز الدين كاسي، والذي يشغل، في الوقت ذاته، عضوية "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا".

كاسي عبر من خلال حسابه على فيسبوك، عن "دعم الرئيس الجديد والثقة فيه ودعمه لأداء مهامه"، مؤكدا "أحقيته بالمنصب".

في حين برز من يعارض هذا المستجد، وضمنهم رئيس حزب "سيادة هوية وحريات"، كريم أوشيخ، الذي اعتبر تولي أورغاس منصبه الجديد، إشارة إلى أن تركيا تقدم "عرضا لشراء الإسلام في فرنسا"، على حد قوله.

رئيس جديد.. فما الجديد؟

يرى أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات السياسية في "ليون"، حواس سنيغر، أن المؤسسات الممثلة للديانات في فرنسا مسؤولة، إلى جانب المؤسسات السياسية، عن تمثيل الإرادة السياسية الفرنسية؛ وهو ما ينطبق على المنظمات الإسلامية المعنية بـ"تبني إسلام يصلح للفرنسيين".

وأضاف الباحث، في معرض حديثه لـ"صوات مغاربية"، أن مسؤولية هذه المؤسسات هي "التأكيد على إسلام جامع؛ بعيداً عن الصراعات".​

وقال سنيغر، الباحث أيضا في دراسة الأديان والتطرف بعدة معاهد ومختبرات فرنسية وأجنبية، إن "هناك مبالغة في تقييم أدوار المجلس وتمثيليته"، مضيفا "الكثير من المسلمين لا يهتمون بخطاب المجلس وأنشطته، إلا إذا تعلق الأمر بإعلان دخول وانقضاء شهر رمضان".

وأردف أن شرعية المجلس تبقى "محدودة"، مبررا ذلك بأن "المؤسسة تستمد شرعيتها من فئة من المسلمين الذين يتولون، دورياً، انتخاب المكتب المشرف، ومن الدولة التي راهنت على مؤسسة كهذه منذ أواخر القرن الماضي".

الإرهاب.. عدو مشترك

من بين المهام الأساسية التي يعنى بها مجلس الديانة الإسلامية محاربة التشدد والإرهاب. ولتفعيل هذه الأدوار، تحدث رئيس المجلس الجهوي للديانة الإسلامية لجهة "رون-آلب"، بنعيسى شانا، عن "لقاءات وحملات تحسيسية في الشارع وفي الأحياء الهامشية ذات الغالبية المسلمة، تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل، لأجل مناقشة الشباب وفهم مشاكلهم ومحاولة إسداء النصح إليهم ودفعهم إلى التعلم وعدم الانزواء، ونبذ التطرف".​

وأكد المتحدث على رهان المجلس في "تكوين أئمة لهم دراية وعلم بالواقع الذي يعيشون فيه، لأن المجتمع الأوروبي يختلف بشكل مطلق عن المجتمعات المشرقية والمغاربية".

من جهته، أكد الباحث حواس سنيغر، أن دور المجلس في محاربة التشدد والإرهاب هو "دور أخلاقي فقط يقوم على مراجعة الخطاب العام الموجه باسم الإسلام سواء للمسلمين أو غير المسلمين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG