رابط إمكانية الوصول

logo-print

هكذا أنقذ سلطان مغاربي اليهود من النازية


صورة من حي الملاح في مراكش سنة 1946

خلال الحرب العالمية الثانية وقعت فرنسا بين يدي النازيين، وتشكلت حكومة موالية لألمانيا النازية عرفت بـ"حكومة فيشي"، وذلك نسبة إلى بلدة فيشي، التي شهدت توقيع اتفاقية الهدنة بين رئيس تلك الحكومة، المارشال هنري فيليب بيتان، والحكومة الألمانية.

قانون تمييزي ضد اليهود

لأن حكومة "فيشي" كانت موالية لألمانيا النازية، فقد صارت موالية أيضا لقوانينها ونهجها خاصة ما يتعلق بمعاداة السامية، فكما هو معروف عانى اليهود في زمن ألمانيا النازية من الاضطهاد بل والإبادة، بحيث كان يتم تجميع اليهود من المناطق التي تسيطر عليها ألمانيا ليتم إرسالهم إلى معسكرات الإبادة.

وقد سعت حكومة "فيشي" بدورها إلى العمل بتلك السياسية المعادية لليهود وبسطها على مستعمراتها، إذ وبعد وقت قصير من تشكيلها وتحديدا في أكتوبر من عام 1940، تمت المصادقة على قانون تمييزي ضد اليهود، يهدف حرمانهم من "الوظيفة العمومية والمهام النيابية وجميع المهن التي يمكن أن يكون لها تأثير على الرأي العام، ابتداء من التعليم إلى الإعلام والاتصال، والسينما والراديو والصحافة".

"قانون فيشي" والمستعمرات

سعت حكومة فيشي إلى بسط القانون التمييزي الذي وضعته في مستعمراتها بما فيها المغرب الذي عرف بالتعايش بين المسلمين واليهود على مدى قرون.

وحسب ما يورده روبير أصراف في مؤلفه "محمد الخامس واليهود المغاربة"، فلم يكن من الممكن تطبيق الإجراءات المتضمنة في ذلك القانون "بنفس الآلية على اليهود المغاربة الذين هم رعايا السلطان وهو رئيس دولة تعتبر نظريا ذات سيادة".

ونتيجة لذلك يوضح المصدر نفسه أن الحكومة طلبت من المقيم العام "تكييف القانون الخاص باليهود مع الشروط والظروف المحلية" وذلك بهدف جعل السلطان يوافق عليه "على اعتبار أنه هو الوحيد المؤهل لإعطائه قوة القانون في شكل ظهير".

السلطان محمد بن يوسف
السلطان محمد بن يوسف

معارضة السلطان للقانون التمييزي

عارض السلطان محمد بن يوسف الإجراءات التمييزية المتضمنة في القانون المذكور، وقد عبر عن ذلك صراحة، إذ أنه استقبل شخصيات يهودية مغربية بمناسبة عيد العرش وقدمهم للمسؤولين الفرنسيين، وحسب ما يوضحه أصراف في مؤلفه فقد "اندهش الرسميون الفرنسيون لحضور إسرائيليين لهذا اللقاء".

وخلال المناسبة نفسها أعلن السلطان موقفه قائلا "لا أوافق أبدا على القوانين الجديدة المعادية لليهود، وأرفض الاشتراك في إجراء أشجبه، وأريد أن أخبركم أن الإسرائيليين، سيظلون كما كانوا في الماضي، تحت حمايتي، وأرفض أن يكون هناك أي تمييز بين رعاياي".

اقرأ أيضا: كانوا رمزا للتعايش.. مغاربيون حموا الأقليات الدينية

ما سبق لا يعني عدم تطبيق إجراءات تمييزية ضد اليهود المغاربة بشكل مطلق، في تلك الفترة، بل إن الإقامة العامة تشبثت بتطبيق بعض الإجراءات والتي، على قساوتها، كانت تبدو "أخف"، مما كان ليحدث حينها، إذ تشير مصادر إلى أن محمد الخامس قد أنقذ اليهود المغاربة من المصير الذي طال كثيرا من اليهود في بلدان أخرى على يد النازيين، وحسب المصادر نفسها فقد واجه النازيين بالقول "لا يوجد مواطنون يهود، ولا يوجد مواطنون مسلمون، إنهم جميعا مغاربة".

المصادر: أصوات مغاربية - مؤلف "محمد الخامس واليهود المغاربة" لروبير أصراف - مواقع إخبارية محلية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG