رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بشير صالح.. الرجل الذي يملك آخر مفاتيح علب أسرار القذافي


معمر القذافي

بشير صالح بشير، أحد أبرز رجال النظام الليبي السابق، يُعرف بأنه "العلبة السوداء" التي تكتم، إلى اليوم، الكثير من أسرار فترة حكم العقيد معمر القذافي.

اشتغل لأكثر من 35 عاما مع القذافي، وكان رئيسا مكتب العقيد الخاص منذ 1998، كما أنشأ وأدار "محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار"، وله علاقات واسعة مع الزعماء الأفارقة على وجه الخصوص.

غادر ليبيا في صمت بينما كانت تشتعل الثورة في البلاد، وهو اليوم يعيش لاجئا في جنوب أفريقيا. فمن يكون هذا الرجل؟

معلم الرياضيات الهادئ

ولد بشير صالح سنة 1946 في بلدة تراغن بإقليم فزان، جنوب ليبيا، وينحدر من قبيلة بني مسكين، التي تعود جذورها إلى المملكة المغربية.

يتحدّث عن نفسه، في حوار أجراه معه موقع إلكتروني إخباري، في سبتمبر 2017، قائلا: "أنحدر من قبيلة عربيّة اسمها بني مسكين، وأصلها من المغرب، والدي مُزارع، وزاولت تعليمي بمدرسة في سبها".

في هذه المدرسة كان يتتلمذ الرجل الذي غيَّر تاريخ صالح وبلادا بكاملها؛ معمّر القذّافي. عن ذلك يقول صالح بشير: "كان معمر القذافي يوجد في هذه المدرسة، وهو يكبرني بأربعة أعوام، ثمّ درست بمرزق وأخيرا بطرابلس، حيث حصلت على دبلوم العلوم والرّياضيّات، وتمّ تعييني مدرّسا بمرزق في عام 1967".

بشير صالح رفقة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي
بشير صالح رفقة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي

يصف الناشط السياسي والمحلل الليبي، جمال عبد المطلب، بشير صالح بشير، كما يلي: "أسمر هادئ من سكان الجنوب، حمل طباعهم، وهو موثوق جدا ولا يثير الانتباه البتّة".

ويضيف عبد المطلب، متحدّثا لـ"أصوات مغاربية"، أن بشير صالح "لم يكن معروفا أبدا، فهو ليس عسكريا ولا يحمل شهادات من الغرب، كما لا يتحدّث عنه الإعلام الليبي".

بجوار العقيد

في السبعينيات، وبعد ثورة الفاتح من سبتمبر 1969، أطلق القذافي ما سمي بـ"حركة الزحف على السفارات الأجنبية" في طرابلس، وتحويلها إلى مقارّ ومكاتب للجان الشعبية، بسبب خلافه مع الغرب. ويكشف جمال عبد المطلب أن بشير صالح ظهر خلال عمليات الزحف هذه.

"بعد عمليات الزحف، عيّن القذافي رجالا لا علاقة لهم بالسياسة أو العمل الدبلوماسي قناصلة وسفراء في دول عديدة، خاصة الأفريقية منها، وهنا ظهر صالح سفيرا في تانزانيا. كانت هذه أول مرة يبرز فيها شخص اسمه بشير صالح"، يردف عبد المطلب.

ويكشف بشير صالح بنفسه قصة ظهوره الأول قائلا: "اختِرت مساعدا لأمين اللّجنة الشّعبيّة بمحافظة فزّان في سبها، وفي عام 1974، انتخبتني نفس اللّجنة في منصب محافظ، وبعد عامين أصبحت مسؤولا عن منظّمة تأييد حركات التّحرّر في طرابلس، وقد قال لي القذّافي حينها: مكانك هنا بجواري".

ومنذ ذلك اليوم صار بشير صالح من المقربين جدا للعقيد، فقد عينه القذافي في 1990 أمينا عاما للعلاقات الخارجيّة بمؤتمر الشّعب (البرلمان)، وفي 1994 صار رئيسا لجهاز المراسم العامّة. هذا المنصب يصفه صالح قائلا: "هو منصب شديد الأهمّيّة مكّنني من توسيع علاقاتي في أفريقيا وخارجها، هكذا بدأت حياتي إلى جانب القذّافي".

في سنة 1998 عين القذافي صالح بشير رئيسا لمكتبه الخاص، بعدما عمل سفيرا في عدة دول أفريقيا، بينها أفريقيا الوسطى ثم الجزائر، ومكلفا بمهمات خاصة.

كما كان بشير صالح وراء تأسيس ما سمي "مِحفظة ليبيا أفريقيا"، وهي صندوق مالي استثماري ضخم، شكل اليد الضاربة في علاقات العقيد القوية بالدول الأفريقية وبالخارج عموما.

الاختفاء والعودة

خلال ثورة 17 فبراير 2011، وحين كان نظام العقيد معمر القذافي يتهاوى، سلّم بشير صالح بشير نفسه لميليشا الثوار بطرابلس.

"يوم 22 أغسطس قرّرتُ تسليم نفسي، فوضعوني تحت الحماية واتّصلوا بضبّاط من القوّات الفرنسيّة الخاصّة الموجودة بطرابلس، فقاموا بإعلام الرّئاسة الفرنسيّة، وبقيت قيد الإقامة الجبريّة مدّة 3 أشهر"، يردف بشير صالح بشير.

اختفى صالح بشير بعد ذلك بشكل مثير، ولكن في صمت.

"سمعت نبأ مقتل القذّافي يوم 20 أكتوبر من التلفزيون، وكنت أسعى إلى مغادرة المكان لكنّني لم أكن أعرف كيف، إلى أن استدعاني رئيس المجلس الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، بعد تدخّل فرنسي، وتدخّل من طرف رئيس جنوب أفريقيا، جاكوب زوما، ثمّ عانقني وقال لي: 'لك حرّيّة المغادرة متى شئت'، وفي يوم 13 نوفمبر 2011، غادرت طرابلس وانتقلت إلى باريس"، يوضح صالح بشير.

يقيم بشير صالح اليوم في دولة جنوب أفريقيا، وبعد سنوات من الاختفاء، ما بين 2011 إلى نهاية 2016، بدأ يظهر في وسائل الإعلام، مقدمّا نفسه مرات كرجل يعمل على إخراج ليبيا من أزمتها، ومرات أخرى كمرشّح مفترض لرئاسة ليبيا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG