رابط إمكانية الوصول

logo-print

تحت حرارة الشمس الحارقة، يتدرب عشرات المجندين الشباب على المشية العسكرية في معسكر غريان غربي ليبيا، حيث تسعى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا إلى تشكيل أول قوة نظامية في البلاد منذ إطاحة نظام العقيد معمر القذافي.

وفي منطقة مجاورة، أنشئ معسكر آخر لتدريب جنود المستقبل حيث يتمرنون على القفز والتسلق والزحف وغيرها.

حياة عسكرية

وفي هذا السياق، يقول عصام أبو غنيمة الذي سيكون بين خريجي الدفعة الأولى من الحرس الرئاسي، "هذه الدورة ستمكننا من العبور من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية".

وأوضح أبو غنيمة أنه قرر الانضمام إلى الحرس الرئاسي لأن "القوات المسلحة التي مهمتها حماية الأراضي الليبية أُنهكت في السنوات الأخيرة (...) ولنرد الظلم عن ليبيا وللقضاء على الميلشيات".

وقال "نريد الانتفال إلى مرحلة جديدة، مرحلة بناء الدولة ومؤسساتها (...) وبنظري فإن الحرس الرئاسي هو الأمثل للبدء في بناء دولة ليبيا ومؤسساتها".

ولم تنجح السلطات الانتقالية المتوالية على الحكم خلال الأعوام الستة الماضية في تشكيل جيش نظامي أو قوة للشرطة ناهيك عن إعادة الأمن إلى البلد الذي يسيطر عليه المئات من الفصائل والجماعات المسلحة.

وبرز هذا التحدي مجددا الأسبوع الجاري عندما نجحت القوات الليبية الموالية للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في صد هجوم لفصائل مسلحة شرق طرابلس بعد ثلاثة أيام من المواجهات.

وتعمل حكومة الوفاق منذ عدة أشهر من أجل تشكيل الحرس الجديد وهي قوة ستكلف بحماية المسؤولين والمؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية.

"رواتب جيدة وحوافز"

وأوضح المتحدث باسم الحرس الرئاسي العقيد عدنان التركي أن "المجتمع الدولي يرغب في مساعدتنا ولكن في ظل وجود الجماعات المسلحة، لم يعثر على مؤسسات يمكنه الاعتماد عليها".

وكان التركي يتحدث أمام 200 جندي تجمعوا في صالة داخل مركز تدريب في غريان، 85 كيلومترا جنوب طرابلس، حيث وعدهم بـ"رواتب جيدة وحوافز" ودورات في الخارج.

وسيضم الحرس الرئاسي الذي سيشكل أساس الجيش والشرطة الليبية مستقبلا، سبعة ألوية.

وأشار العميد صلاح التركي، رئيس لجنة التفتيش في مراكز التدريب إلى أن المجموعة الأولى المكونة من 600 جندي وضابط يتلقون تدريبات في معسكرات في غريان وطرابلس ومدينة مصراتة غربي البلاد.

وبعد ثلاثة أشهر من التدريبات الأساسية، يختارون اختصاصا يتناسب مع مهاراتهم إما في صفوف القوات الخاصة أو الاتصالات أو الألوية الميكانيكية وغيرها.

المهام والفصائل المسلحة

وبحسب العميد محمد شطيبة، آمر اللواء الرابع في الحرس الرئاسي، يضم الحرس حاليا 500 مقاتل عملياتي تم تجنيدهم من مجموعات مسلحة وأوكلت إليهم مهمة حماية المطار الدولي.

ونجحت حكومة الوفاق الوطني مؤخرا في استعادة المطار الذي دمرته المعارك عام 2014 بعد طرد فصائل كانت تسيطر عليه.

وقال شطيبة "نحاول الآن ضم أعضاء من الفصائل المسلحة إلى الحرس الرئاسي ليتعلموا أساسيات الحياة العسكرية وخاصة الانضباط العسكري. أغلبهم لم يتدرب بل اكتسب خبرة قتالية فقط".

ومنذ عام 2011، حاولت السلطات الانتقالية مرارا دمج الفصائل المسلحة ضمن قوات نظامية. وتم تدريب آلاف المقاتلين في ليبيا وخارجها.

ولكن الكثير من المقاتلين يبدلون ولاءاتهم حسب مصالحهم الآنية، وعادة ما ينتهون في صفوف جماعات مسلحة شكلت على أسس ارتباطات مناطقية وقبلية أو دينية.

وأكد شطيبة "لن نعيد الأخطاء نفسها" دون الخوض في تفاصيل هذه الأخطاء.

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG