رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الأمازيغ والطوارق يُعلقون مستقبل دستور ليبيا الجديد


من إحدى مظاهرات أمازيغ ليبيا

يتجدد الجدل السياسي والقانوني في ليبيا، بخصوص مستقبل الدستور الجديد، الذي يناقش مجلس النواب الثلاثاء المسودة النهائية لمشروع قانون الاستفتاء عليه.

وعلق مجلس النواب الإثنين جلسة مناقشة المسودة، وسط تجاذبات بشأن هذا الدستور ومدى قدرته على تحقيق توافق بين الفرقاء السياسيين.

الأزمة والتحديات

وكان رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، نوح عبد السيد عبد الله، قد أعلن استقالته الأحد، بسبب ما وصفه بـ"الكثير من العوائق المتعلقة بالعمل والمضي نحو الاستقرار".​

وكانت هذه الهيئة قد أعلنت عن مسودة الدستور الجديد في منتصف العام الماضي، بعد مشاورات أجرتها مع العديد من الاطراف السياسية، وفاعلين في المشهد الليبي.

وتضم مسودة مشروع الدستور الجديد، نحو 195 مادة تعتبرها بعض الأوساط أنها "خارطة طريق لإعادة ليبيا إلى طريقها الصحيح، وتجاوز الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي".

وبخلاف حالة الوفاق التي ظهرت في مواقف فاعلين في المشهد الليبي بخصوص بعض المواد الدستورية الجديدة، لاسيما ما تعلق بالعمل السياسي، والتعددية، فإن أطرافا أخرى تسجل انتقادات بخصوص المواد المتعلقة بطبيعة الدولة، أبعادها وانتمائها الحضاري.

'غضب' الأمازيغ!

ويعلن ممثلون لبعض الأقليات في ليبيا، رفضا واضحا لما جاء في المواد التي تتناول الهوية الليبية، ويرون أنها تمثل "إقصاء واضحا للعديد من الفاعلين في المجتمع الليبي".

وأوضح عضو المجلس الأعلى للأمازيغ، هشام أحمدي، أن "الأمازيغ في ليبيا غير راضين عن محتوى هذا الدستور".

وكشف المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "المادة الثانية من الدستور التي تحدد هوية الدولة الليبية تهمش بشكل واضح الأمازيغ، وتضعهم في مرتبة دنيا مقارنة بباقي مكونات المجتمع".

ويشير المتحدث إلى أن "هذه المادة تنص على أن الدولة الليبية هي جزء من الوطن العربي، وهذا في حد ذاته إنكار لوجود الأمازيغ وتاريخهم القديم في المنطقة".

وأضاف عضو المجلس الأعلى للأمازيغ "هذه محاولة من واضعي هذا الدستور لدمج الأمازيغ قسريا في دولة لا تعبر عن حقيقة الشعب الليبي".

أحمدي أثار قضية اللغات أيضا، وتساءل عن "خلفيات إقرار الدستور الجديد، العربية لغة رسمية للدولة، ما يعد تعديا حقيقيا على اللغة الأمازيغية ومن يتكلمون بها"، مؤكدا أن "دولة تنكر هويتها الحقيقية بهذا الشكل، لن تكون لها أية سيادة في المستقبل".

وأردف المتحدث أن "الدستور الجديد مرفوض وغير قابل للاستفتاء"، مبنها إلى أن "جزءا كبيرا من الأمازيغ في ليبيا مستعدون للدفاع عن حقوقهم إذا فرض هذا الدستور بالقوة".

'الديمقراطية أولا'

أما الناشط السياسي وممثل الطوارق في هيئة إعداد الدستور، إبراهيم علاق، فيقول إنه "لا يمكن التوصل إلى إجماع تام بين جميع الليبيين بخصوص الدستور الجديد".

ويرى المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "أهم شيء يمكن الإشادة به في هذا الدستور، هو تمكن الليبيين من الحصول على الآليات والأدوات الديمقراطية التي تسمح لهم ببناء دولة جديدة وفق قيم التعايش والاختلاف".

وقال المصدر ذاته "نصوص عديدة في هذا الدستور تتحدث بشكل واضح عن التداول السلمي على السلطة وعلى المؤسسات المنتخبة، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي".

وعلى عكس رأي ممثل المجلس الأعلى للأمازيغ، يرى علاق أن الدستور الجديد "ضمن حقوق جميع الأقليات عربا كانوا أم أمازيغ وتوارق، من خلال الاعتراف بخصوصياتهم الثقافية واللسانية".

وأبدى ممثل الطوارق تفاؤله الكبير بنجاح مشروع الدستور الجديد في إحقاق حالة وفاق وطني في ليبيا، قد تسمح بتجاوز جميع الصعاب والمشاكل المطروحة في الساحة المحلية في الظرف الراهن.

'إصلاح متواصل'

من جهته الناشط السياسي، إبراهيم السنوسي، يعتبر أن بناء الدولة الليبية "يظل مشروعا متواصلا ومهمة لا تنتهي بين عشية وضحاها، أو من خلال مسودة دستور لم يفصل في نقاشاتها بعد".

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن أهم ما جاء في هذا الدستور، اعترافه بحقوق الأقليات، وهذا الأمر يحدث لأول مرة في ليبيا".

وأضاف "مسودة الدستور الجديد تشير بشكل واضح إلى التكفل بجميع اللغات وترقيتها، وهذا التزام واضح من طرف الدولة يخدم بالأساس مصالح ومطالب جميع الأقليات".

وأكد السنوسي أن ممثلي جميع الأقليات التي شاركت في مرحلة التشاور لإعداد مسودة الدستور، رفعت سقف مطالبها و "هذا أمر طبيعي ومقبول، لكن من غير المنطقي أيضا أن تستجيب هيئة الإعداد لجميع المطالب".

وختم المتحدث بالإشارة إلى أن "الدستور القادم لم يكون كتابا مغلقا، بل يمكن تعديله بعد خمس سنوات، وهذا ما يسمح بالوقوف على أي ثغرة قد تتضمنها المسودة الحالية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG