رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الليبي محمود الورفلّي.. صياد دواعش أم مجرم حرب؟


محمود الورفلي

في 15 أغسطس 2017، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضد عسكري ليبي برتبة رائد يُدعى محمد الورفلي. التهمة التي وجهتها إليه المحكمة هي "ارتكاب جريمة حرب في إطار نزاع مسلح غير دولي في ليبيا".

وفق المحكمة ذاتها فإن الورفلي مسؤول، بشكل مباشر، عن مقتل نحو 33 شخصا، بين عامي 2016 و2017، في بنغازي والمناطق المحيطة بها، عبر تنظيم عمليات إعدام علنية، دون المرور عبر محاكمات.

الورفلي ظل يعتبر، من جهته، أنه كان يُحاكم الأشخاص الذين يجري إعدامهم، قائلا إنهم "متطرفون قتلة".

فما سر هذا الرجل؟ هل هو "صياد دواعش" أم "مجرم حرب"؟

من الظل إلى الضوء

اسمه الكامل محمود مصطفى أبو سيف الورفلّي، من قبيلة الورفلّة الكبيرة في ليبيا، وهو قائد عسكري برتبة رائد في قوات اللواء خليفة حفتر، المسيطر على شرق ليبيا.

ولد الورفلي سنة 1974 في بنغازي وتعلّم بها، ثم التحق بكليتها العسكرية وتخرج منها ضابطا، وظل يعمل في قوات الجيش الليبي.

الورفلي متابع بتهمة ارتكاب جرائم حرب
الورفلي متابع بتهمة ارتكاب جرائم حرب

رُقّي الورفلي سنة 2009 إلى رتبة نقيب، لكنه لم يكن معروفا أبدا عند أحد إلى أن انطلقت "ثورة 17 فبراير" ضد نظام العقدي معمر القذافي.

كل هذا يؤكده الناشط والعضو السابق في المجلس المحلي بطرابلس، محمد التائب لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن محمود الورفلي لم يكن معروفا قبل الثورة الليبية.

"كان ضابطا في الجيش لا يعرفه أحد، لكنه ظهر بعد الثورة بجرائم أزعجت الليبيين والعالم"، يردف المتحدث ذاته.

الرقص مع الكتائب

في 17 فبراير، خرجت مجموعات من الشعب الليبي إلى شوارع بنغازي تُطالب بإسقاط نظام معمر القذافي، تفاعلا مع أحداث الربيع العربي.

في هذا الوقت، وببنغازي، ظهرت كتيبة "نداء ليبيا"، وكان الورفلي من أبرز قادتها، فخاضت الكتيبة معارك وعمليات ضد كتائب ثوار وقتلت العشرات منهم، لكنها فشلت في هزيمتهم، وانتهت المواجهات بين الطرفين باقتحام مقر الكتيبة ومقتل كثير من جنودها فيما أُسر آخرون، وكان الورفلي واحدا من الأسرى.

هذه الرواية يؤكّدها الناشط المدني الليبي، أحمد السنوسي، والذي يقول: "الورفلي كان آمر كتيبة نداء ليبيا، التي نشطت بقوة في بنغازي، مع بداية الثورة".

وعن مهمة هذه الكتيبة، يكشف السنوسي، لـ"أصوات مغاربية"، بأنها كانت ترمي إلى "إجهاض الثورة في مهدها ببنغازي، لكنها هُزمت تحت ضربات الثوار وأُسر الكثير من رجالها، وبينهم محمود الورفلّي".

سقط الورفلّي أسيرا في يد الثوار وظل في سجون بنغازي إلى أن أطلَق اللواء المتقاعد من الجيش الليبي، خليفة حفتر، ما سُمّي بـ"عملية الكرامة" سنة 2014، لـ"تحرير ليبيا من الجماعات المتطرفة"، حسب حفتر.

محمود الورفلي
محمود الورفلي

أسفرت "عملية الكرامة" عن طرد المتشددين، والثوار أيضا، من شرق ليبيا، وبسط قوات حفتر سيطرتها، وجرى، خلال هذه العملية، تحرير أسرى من السجون، وكان بينهم محمود الورفلي، الذي التحق مباشرة بـ"كتيبة الصاعقة"، إحدى الكتائب الموالية لحفتر.

وعن خلفيات التحاق الورفلي بحفتر يقول رئيس حزب الائتلاف الجمهوري الليبي، عز الدين عقيل لـ"أصوات مغاربية": "يجب أن نتذكر بأن الورفلي فقد 5 من أفراد عائلته المقربة على يد الثوار، وهم 3 من أشقّائه وابن عمه وابن خالته".

"هذا ما جعله حاقدا على الجميع، لذلك فإن انضمامه إلى حفتر يحمل طابع الانتقام أكثر منه طابع الانتظام في قوات عسكرية"، يردف عقيل.

في سنة 2017 رُقّي الورفلّي إلى رتبة رائد مكافأة له على "عملياته ضد متطرفين" في شرق ليبيا، تحت لواء "كتيبة الصاعقة"، التي صار قائدا لها.

إعدامات علنية

نفّذ الورفلي عمليات إعدام ميدانية بين سنتي 2016 و2017، صورها جنوده بالفيديو، وظهر فيها وهو يفجّر رؤوس أشخاص بسلاحه الشخصي من مسافة قريبة جدا.

تلك الفيديوهات جرَّت الورفلي إلى محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، تحت ضغط منظمات حقوقية دولية.

يصف العضو السابق في المجلس المحلي بطرابلس، محمد التائب، ما يقوم به الورفلّي من تصفيات بأنها "جرائم خارج القانون لا بد أن يحاسب عليها".

ويتفق معه في هذا الطرح أحمد السنوسي، قائلا: "الأشخاص الذين أعدمهم يتجاوزون الستين، وهو يقول إنهم دواعش ومتطرفون، لكن هذا لا يمنحه الحق في قتلهم خارج إطار القانون".

لكن، بغض النظر عن حقيقة ما يقوم به الورفلي، كيف ستتعامل المحكمة الجنائية الدولية معه في حالة تسليمه نفسه؟ ما هو مستقبل هذا الرجل؟

محمود الورفلي قرر تسليم نفسه، لكن ليس للمحكمة الجنائية الدولية، بل للشرطة العسكرية الليبية في بنغازي، ووُضع في السجن ثم أطلق سراحه على ذمة القضية.

محمود الورفلي وخليفة حفتر
محمود الورفلي وخليفة حفتر

عن مستقبل الورفلّي، يقول رئيس حزب الائتلاف الجمهوري، عز الدين عقيل: "إذا سُلّم الورفلّي للمحكمة الجنائية الدولية فإن بنغازي ستحترق، وربما ليبيا كذلك، فهذا الرجل يحظى بدعم شعبي كبير، لأنه قضى على المتشدّدين لذلك يراه كثيرون بطلا".

ويضيف عقيل: "أعتقد أن الأمر سيُحَلُّ في إطار توافق، ربما يُفضي إلى محاكمته في ليبيا".

الدافع إلى هذا الطرح الذي يتبناه الناشط السياسي الليبي هو طبيعة شخصية محمود الورفلي في حد ذاتها.

"ربما هو شجاعٌ متهوّر.. إنه يؤمن بمبدأ الدّم بالدّم والثأر بالثّأر، فلقد سبق وترأس رابطة أولياء الدم في بنغازي. هو ثائر على الظلم أكثر منه عسكري. لقد تعرّض لآلام كبيرة. لقد حاول إرضاء المجتمع الدولي من خلال استعراض عمليات قتل متشددين بصورة مباشرة، لكنه وقع في المحظور، وهو اليوم مطلوب دوليا بشبهة جرائم حرب"، يردف عقيل.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG