رابط إمكانية الوصول

logo-print

منذ إعلان دول تجميد الأرصدة والحسابات الليبية في الخارج بالمليارات، لحمايتها من السرقة عام 2011، أثيرت تساؤلات حول حجم الثروة الخارجية، التي كان يديرها القذافي وأماكن انتشارها في العالم.

السلطات الليبية في عهد القذافي لم تقدم تفاصيل واضحة عن حجم الأرصدة الخارجية باعتبارها سرية، كما لم يكن المواطن الليبي على دراية بالمليارات، التي كان ينفقها القذافي على الاستثمارات الخارجية وطريقة إدارتها.

انقسام مؤسساتي

المؤسسة الليبية للاستثمار(LAI) ، التي تدير جزءا من الأموال المجمدة على هيئة أصول يتنازع إدارتها مجلسان؛ أحدهما تابع لحكومة الوفاق أبطلته المحكمة الإدارية بطرابلس بموجب قانون المؤسسة الليبية للاستثمار رقم 13.

بينما يدير بنك ليبيا المركزي احتياطات ليبيا من النقد الأجنبي والذهب واستثمارات دولية بما فيها احتياطات وأصول المصرف الليبي الخارجي، إلا أن بنك ليبيا المركزي يعاني من صراع داخل مجلس إدارته بين طرفين يحاول كل منها فرض سيطرته على الآخر.

"مَحافظ واستثمارات ليبيا كالجزر المتناثرة لا رابط بينها"، حسب وصف الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، الذي قال لـ"أصوات مغاربية" إن ضياع الاستثمارات والأموال الليبية سببه "عدم وجود كيان موحد يراقب الأموال ويدافع عنها".

ويرى الشحومي أن "الانقسام الحالي في مجالس إدارات المؤسسة الليبية للاستثمار، ساهم في هدر الأموال وسرقتها"، مشيرا إلى أن الطريق الوحيدة لحماية هذه الاستثمارات تكون بـ"توحيد المؤسسة الليبية للاستثمار وإعادة تفعيل عمل مجالس إداراتها ومراقبتها بشكل صحيح".

جدال حول رفع الحظر

عملت الحكومات المتتالية في ليبيا، بعد سقوط نظام القذافي، على رفع الحظر عن الأموال المجمدة، لكن تلك المحاولات باءت أغلبها بالفشل.

حكومة الوفاق الوطني تسعى، حسب تصريح النائب بالمجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، لـ"أصوات مغاربية"، إلى "رفع حظر التجميد عن بعض الأموال الليبية في الخارج، والاستفادة من هذه الأموال في المشاريع التنموية ومواجهة الأزمة المالية الحادة التي تمر بها البلاد".

ويضيف معيتيق أن حكومة الوفاق "طالبت مؤخرا مجلس الأمن الدولي برفع الحظر عن البعض من الأموال المجمدة، من أجل مواجهة الأزمة المالية والإيفاء ببعض احتياجات المواطن الليبي".

مطالب لم ترق لخبير التحكيم الدولي في مجال الاستثمار، أحمد أبو لسين، الذي استبعد الإفراج عن الأموال المجمدة، التي هي في شكل أصول، باعتبارها عملية معقدة وصعبة، قائلا "إن رفع الحظر عنها ليس لها علاقة بأزمة السيولة وبالتدفقات المالية".

ويؤكد أبو لسين لـ"أصوات مغاربية" أن "رفع الحظر عن الأموال المجمدة لا تعدو كونها ورقة سياسية سيادية، ولن يكون لها مردود فوري في الوقت الراهن".

وعارض الخبير المالي محمود حمودة رفع الحظر عن الأموال الليبية المجمدة بـ"سبب المشاكل القانونية التي تصاحب قرارات المجلس الرئاسي، وتركها إلى حين قيام دولة متكاملة ووضوح قنوات المساءلة".

وصرح حمودة لـ"أصوات مغاربية" بأن التجميد لو رفع "سيسبب مشاكل كبيرة في ليبيا، والأحرى وضع سياسات نقدية وإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي".

حجم الأموال المجمدة

يلف الغموض الأرقام الحقيقة لحجم الأموال الليبية في الخارج، ما عدا تلك التي أعلنت دول عن تجميدها عام 2011، بطلب من المجلس الوطني الانتقالي الليبي آنذاك.

تصريحات رسمية في حكومة الوفاق الوطني تشير إلى أن قيمة الأموال المجمدة تصل إلى 67 مليار دولار على قسمين؛ منها ما هو على هيئة أصول وودائع تابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار، والأخرى تتبع مصرف ليبيا المركزي (رفع الحظر عن جلها).

ولا توجد أرقام دقيقة للأرصدة والاستثمارات الليبية الخارجية، حسبما ذكر مستشار ديوان المحاسبة الليبي علي المحجوب لـ"أصوات مغاربية"، مضيفا أن المؤسسة الليبية للاستثمار "لم تخضع بكاملها لمراجعات ديوان المحاسبة، ما عدا شركة تايم أويل في هولندا بناء على شكوى رئيسها".

ويضيف المحجوب أن الاستثمارات الليبية الخارجية "تمت مصادرتها خاصة في أفريقيا بسبب الانقسام المؤسساتي في الشرق والغرب، وأن المؤسسة الليبية للاستثمار استخدمت كأداة من أدوات النظام السابق، بدل أن تكون مؤسسة استثمارية في وقت سابق".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG