رابط إمكانية الوصول

logo-print

صحافي جزائري يروي.. 'هذا ما قالته لي نساء داعش'


الصحافي جمال لعريبي متحدثا إلى إحدى نساء داعش

تمكن الصحافي الجزائري، جمال لعريبي، من إجراء لقاءات صحافية مع "نساء داعش" في ليبيا داخل سجن خُصص لهن، بينهن زوجات قياديين في التنظيم المتشدد، الذي سيطر على مدينة سرت لأزيد من سنة ونصف.

"أصوات مغاربية" تحدثت إلى الصحافي لعريبي بخصوص ما دار في لقاءاته، وما كشفته له هؤلاء النسوة.

نص المقابلة:

أجريتَ لقاءات صحافية مع "نساء داعش" في ليبيا، حدثنا مع من كانت لقاءاتُك؟

نعم، أجريتُ لقاءات مع "نساء داعش" في "سجن داعش" للنساء في معيتيقة بطرابلس لصالح قناة "أخبار الآن"، وكانت مع كل من رحمة الشيخاوي (زوجة المتشدد التونسي نورالدين شوشان) وشقيقتها غفران الشيخاوي (زوجة المتشدد التونسي عبد المنعم عمامي)، ومجموعة أخرى من النساء التونسيات اللواتي التحقن بتنظيم "داعش" في ليبيا وسورية وهن: وحيدة رابحي وأسماء قسنطينة من مدينة صفاقس وإيمان المشري من تونس العاصمة.

كيف تمكّنتَ من الوصول إليهن؟

طبعا لم يكن الوصول إليهن سهلا. كانت بداية الرحلة من تونس، إذ كنت أشتغل على تحقيقات صحافية لمعرفة طرق تجنيد الشباب في تونس، وأبحث عن عائلات التحق أبناؤها بـ"داعش"، وهو ما أتاح لي الفرصة لأكون أوّل صحافي يدخل سجن النساء "الدواعش" في ليبيا.

تمكنت خلال التحقيق من الجمع بين الأمّ ألفة الحمروني من تونس وبنتيها المحتجزتين في سجن "نساء داعش" في ليبيا وهما: رحمة وغفران الشيخاوي، وهو عمل جاء بعد رحلة بحث من تونس انتقلنا بعدها إلى ليبيا، رفقة الأم التي كانت تبحث عن بنتيها، وكان إنجازا كبيرا.

هل التقيت زوجات قياديين في "داعش"؟

مثلما ذكرت لك آنفا، رحمة الشيخاوي (زوجة المتشدد نورالدين شوشان) وهو قيادي، ظهر اسمه بعد الكشف عن بعض المعلومات الأولية حول قيادته لما يُعرف بـ"خلية سوسة الإرهابية" في تونس، وهو أحد العناصر الرئيسية في تقديم التعليمات لهذه الخلية المتطرفة.

رحمة رفضت الظهور على الشاشة وتحدثت معي دون تسجيل، عبرت لي عن ندمها لالتحاقها بتنظيم "داعش" وأكدت أنها ناقمة على التنظيم.

زوجها المتشدد شوشان أصيل ولاية سيدي بوزيد، انضم الى أنصار الشريعة سنة 2013، بدأ حياته في رياضة "كيك بوكسينغ" القتالية وسافر إلى إيطاليا للعمل ثم عاد إلى تونس.

جمال لعريبي متحدثا إلى والدة غفران ورحمة الشيخاوي
جمال لعريبي متحدثا إلى والدة غفران ورحمة الشيخاوي

تمثلت مهمة شوشان في تزويد المتشددين بالمؤونة داخل مخابئهم، استطاع في عملية سيدي بوزيد أن يصيب عنصرا من الحرس الوطني برصاصة خلال تبادل إطلاق نار، وتمكن من الفرار بعد أن اختبأ داخل أحد الجوامع في المدينة، بعدها التحق مباشرة بصفوف "داعش" في ليبيا.

شوشان كان قيادياً كبيرا في "داعش"، ويُعتقد أنّه المسؤول عن هجمات متحف باردو في تونس العام الماضي، التي أسفرت عن مقتل 22 شخصا، كما أنه المسؤول عن هجمات منتجع سوسة، التي قُتل فيها 38 شخصا.

ماذا عن شقيقتها غفران الشيخاوي؟

غفران الشيخاوي هي زوجة المتشدد عبد المنعم عمامي، وقد نشرت وزارة الداخلية التونسية، مؤخّرا، مذكرة احتجاز في حقهما.

تزوّجت من عبد المنعم بن عمر العمامي، أصيل الفرايجية من ولاية سيدي بوزيد، الناشط ضمن "كتيبة المتبايعون على الموت"، وكان مشرفا على التدريب.

حدثتني غفران الشيخاوي عن خطب في المساجد أيام الجمعة، تتحدث عن الحكام وتصفهم بالطواغيت وتدعو إلى قتلهم، وقالت لي إنها لم تجد شيوخا يتحدثون عكس هذا الخطاب التكفيري.

وأضافت "أنا جاهلة بالدين، لو يسألني شخص عن أمور في الدين فلن أتمكن من الإجابة"، وكشفت أن "داعش" يلعب على وترَي الفقر والجهل، وهو ما حدث معها ومكّن التنظيم من تجنيدها.

تقول غفران عن قصة تجنيدها تعرفت على أشخاص من سورية عبر فيسبوك، وهم الذين دعوني للالتحاق بالتنظيم في ليبيا وأغروني بـ"حياة كريمة"، وكان أن التحقت فعلا بالتنظيم، هربا من الفقر، واتهمت غفران من سمتهم مشايخ الدين بالتقصير في تبليغ صورة الدين الحقيقية للناس.

لقد أكدت لي بأنها تفكر اليوم في مصيرها ومصير ابنتها الرضيعة، فهما لا تزالان في "سجن داعش"، وعبرت عن استعدادها للعودة إلى تونس، خاصة أنها لم ترتكب جريمة إرهابية في تونس، حسب قولها.

غفران تبلغ من العمر 18 سنة، أجهشت بالبكاء وهي تحدثني عن ندمها، كانت تصيح "لا زلت صغيرة، عمري 18 عاما، مكاني في المدرسة وليس هنا".

وعن ملابسات القبض عليها، أخبرتني أن المتطرفين التونسيين كانوا يجتمعون في صبراتة بليبيا للتخطيط لعمليات إرهابية في تونس، إلا أن القصف الأميركي أفسد مخططاتهم، وأثناء محاولتهم الهرب نحو تونس قبض عليهم، وكانت هي بين من قُبض عليهم، وفي تلك الأثناء فجرت تونسيتان نفسيهما بينما قُتل المتشددون في المواجهات مع القوات الليبية.

مع من تحدّثت أيضا؟

التقيت إيمان المشري، زوجة التونسي معز الفزّاني المعروف بـ (أبو نسيم)، القيادي في "داعش"، والذي اعتُقل في العاصمة السودانية الخرطوم بعد تنسيق مع المخابرات الإيطالية، وقد أعلنت المخابرات الإيطالية القبض على هذا المتطرف التونسي، وقالت إنه تم بالتعاون مع جهاز الأمن السوداني.

قالت لي إيمان المشيري إنها لم تكن ملتزمة دينيا، بل كانت على العكس تماما، تفعل ما تشاء من محرمات، رفضت الزواج من رجل تقدم إليها، أما الرجل الذي أحبته فلم يتقدم إليها. هذا الوضع جعلها تفر إلى ليبيا وعملت في فنادق كثيرة.

في ليبيا قررت البحث عن زوج يعينها، فتزوجت رجلا لا تعرفه، لكنها اكتشفت أنها ارتبطت بمتشدد، وهو معز الفزاني، المطلوب الأول للأمن التونسي.

ماذا عن وحيدة رابحي؟

هذه المرأة تونسية تكنى أمّ البراءِ، جندها التنظيم في الرقة بسورية. قالت لي إنها لم تعرف بأن زوجها يحمل فكرا داعشيا، حيث خرجت معه من تركيا لتجد نفسها في الرقة بسورية بحجة محاربة الجيش السوري، بعدها عادت إلى تركيا وقصدت السفارة التونسية رفقة زوجها لتسجيل ابنها البراء في سجل المواليد، وعزمت على العودة إلى تونس، لكن هناك من حذرهما من العودة إلى تونس خشية اعتقالهما، فقصدا ليبيا وهناك وجدت نفسها مرة ثانية بين مخالب داعش، دون أن تعلم.

قالت لي إنها كانت في صبراتة وإنها لم تكتشف أن زوجها مجند في صفوف داعش سوى بعد الغارة الأميركية على معسكر المجندين الجدد، حيث انطلقت حملة للبحث عن الداعشيين وهنا اكتشفت أن زوجها كان مجندًا لدى "داعش" بعدما أوهمها بأنه ابتعد عن التنظيم.

أم البراءِ أكدت لي بأن النساء في "داعش" ليس لهن أي تأثير داخل التنظيم، فهن ضحايا أزواجهن.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG