رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مغاربيون في فرنسا: لهذه الأسباب نحن دوما 'متّهمون'!


مغاربيون في مظاهرة بمرسيليا جنوب فرنسا ، بشعار 'يوم بدون مهاجرين'

رغم ميلاد الجيل الرابع من المهاجرين المغاربيين في فرنسا، إلا أن 'نظرة انتقاص' ما تزال تطارد كثيرين منهم، كما يؤكد خبراء وحقوقيون.

في كثير من المجالات، حقق المغاربيون نجاحات ملموسة، فمنهم سياسيون، أطباء ومهندسون ومثقفون ورياضيون، سطع نجمهم في المجتمع الفرنسي وأثبتوا جدارتهم، لكن من بين المهاجرين المغاربيين أيضا لصوص ومجرمين ومتشددين، منهم من تورط في اعتداءات إرهابية، ما أدى إلى انتشار ما يعرف بـ'الإسلاموفوبيا'، وأشكال أخرى من العنصرية تجاه المهاجرين في فرنسا.

وقد أعادت قضية الحارس الشخصي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون، وهو ألكسندر بنعلاّ، ذي الأصول المغربية، الحديث مجدّدا بشأن وضع المغاربيين وسط المجتمع الفرنسي، خاصة بعد تورط بنعلاّ في الاعتداء على متظاهر فرنسي.

"المغاربيون مسؤولون"

عميد مسجد عثمان بن عفان والأستاذ الجامعي في جامعة ليون، عز الدين قاسي، قال إن المغاربيين يتحملون جانبا من المسؤولية في نظرة الانتقاص التي تطاردهم في فرنسا.

"منذ حوالي 10 سنوات تفاقمت مشاكل المغاربيين في فرنسا، خاصة مع تفشي ظاهرة الإسلاموفوبيا، فبعد العشرية السوداء في الجزائر والعمليات الإرهابية التي نفذها مغاربيون حديثا في فرنسا وبلجيكا، ترسّخت نظرة الانتقاص الفرنسية، سواء وسط المسؤولين أو عموم المواطنين تجاه المغاربيين، فصاروا يعتقدون أن أي مغاربي هو مشروع إرهابي في أية لحظة"، يضيف قاسي في حديثه لـ"أصوات مغاربية".

واستطرد الإمام ذو الأصول الجزائرية "أنا كفرنسي أدعو إلى اندماج المغاربيين في المجتمع، ويجب التفريق هنا بين الاندماج والذوبان والتنصل من الأصل، على المغاربيين في مدارسهم ومساجدهم أن يلقّنوا أبناءهم ثقافة الانتماء لفرنسا والتأكيد على أنهم فرنسيون، ولا مشكلة بعد ذلك في الاعتزاز بالأصل والجذور".

ولفت قاسي النظر إلى من سماهم "أقلية متشددة من المسلمين تكره الفرنسيين، وقال إنهم كانوا سببا آخر في ترسيخ نظرة الانتقاص لعموم المسلمين".

وكشف عميد مسجد عثمان بن عفان بأنه وزملاءَه المغاربيين، يشتغلون مع السلطات الفرنسية من أجل اندماج حقيقي "نشتغل مع السلطات الفرنسية ونلتقي مع مسؤولي دوريّا، نتحدث عن قضايا تكوين الأئمة وتربية الشباب، وننظم أياما مفتوحة للفرنسين ليزوروا مساجدنا وننخرط في سلسلة حوارات مع المسيحيين واليهود، كل هذا من أجل محو تلك النظرة التي لا ترحم وتسهيل الاندماج".

"عنصرية فرنسية"

من جهة أخرى، أكد رئيس مرصد مكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا، عبد الله زكري، أن هناك "نظرة انتقاص حقيقية تطارد المغاربيين في فرنسا منذ سنوات طويلة".

وأرجع زكري أسباب هذه النظرة إلى ما سماه "العنصرية الفرنسية لدى أحزاب ومسؤولين، لأنهم يرون في المغاربيين خطرا على الهوية الفرنسية ويتهمونهم بعدم الاندماج وهذا غير صحيح البتة".

وأوضح زكري، لـ"أصوات مغاربية"، أن الحديث عن الاندماج "خطاب تروّج له أحزاب وجمعيات معروفة بمعاداتها للمغاربيين والمسلمين عموما، وهذه الخطابات كانت سببا في تعرض جزائريين ومغاربة وتونسيين وغيرهم للعنف من طرف متطرفين فرنسيين، بل إن بعض الفرنسيين دعا إلى إنشاء ميليشيات شبه عسكرية للاعتداء على المسلمين".

وفنّد المتحدث فكرة عدم اندماج المغاربيين "بالعكس، نحن الآن في الجيل المغاربي الرابع بفرنسا، ولو لم يندمج هؤلاء لما كان منهم أطباء ومهندسون وسياسيون.. هذا خطاب معاكس للحقيقة، لقد زرت مستشفيات ووجدت أغلب أطبائها مغاربيين".

وعاد زكري إلى العنف الذي يتعرض له المغاربيون جراء الخطابات العنصرية، فقال "من بين 215 شخصا تعرضوا لاعتداءات في فرنسا خلال السنة الماضية، هناك 50 مسلمون".

ودعا رئيس مركز مكافحة الإسلاموفوبيا السلطات الفرنسية إلى الاهتمام بالضواحي وتهيئتها، قائلا: "الرسميون الفرنسيون يتهمون شباب الضواحي من المغاربيين بعدم الاندماج والوقوف وراء العنف والإرهاب، حسنا، لماذا لا تهتم السلطات الرسمية بهذه المناطق، لماذا تهمشها، هناك نسبة بطالة عالية في هذه المناطق تبلغ 40 بالمائة وأكثر، هناك عوائق إدارية تمنع هؤلاء من حقهم في الحصول على سكن.. أؤكّد على أن المغاربيّين يحترمون القوانين الفرنسية وعلى فرنسا الالتفات لهم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG