رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

التّصوف.. 'حصن' المغاربيين ضد الاستعمار والتطرف


مريد بالزاوية التيجانية بفاس

تنتشر في المنطقة المغاربية العديد من الطرق الصوفية، التي "لعبت دورا كبيرا في التأطير الروحي والاجتماعي لسكان المنطقة"، كما يرى مؤرخون، يعتبرون أنه كان للزوايا الصوفية دور كبير أيضا، "في تجنيد المنطقة ضد المستعمر، ومواجهة التطرف اليوم".

التصوف في القبائل

لعبت الطرق الصوفية في المناطق الأمازيغية بالجزائر "دورا في التصدي للاستعمار الفرنسي"، فعلى غرار انتشار مئات الزوايا في ربوع البلاد، فإن منطقة القبائل وسط البلاد تعد بعشرات الزوايا.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بالجزائر، علاوة عمار، في مداخلة منشورة بعنوان "التصوف في منطقة القبائل"، أن الفكر الصوفي "نجح في التحول من نخبويته الحضرية إلى الشعبوية، بفضل استقرار أبي مدين شعيب (عالم مصوف) ببجاية.. وهذا ما نتج عنه اندماج منطقة القبائل في الشبكة الصوفية المغاربية".

ويضيف أن "التراث المادي والمخطوط لمنطقة القبائل، يدل وبكل وضوح على مدى تجاوب منطقة القبائل مع الظاهرة الصوفية، والتي أخذت أبعادا محلية مع الطريقة الرحمانية، التي نجحت في نهاية القرن الـ18 وبداية القرن الـ20، في التأطير الكلي لمنطقة القبائل بفضل شبكة الزوايا التي أقامتها في الجهة".

'التصدي للتطرف والاستعمار'

من جانبه قال المستشار الإعلامي السابق في وزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، إن "منطقة القبائل، والأمازيغ عموما، تعتبر خزان القرآن الكريم وروحانيةَ التصوف الإيجابي، الذي حارب الاستعمار الفرنسي، وشكلت الزاوية الرحمانية وزاوية تامقرة وزاوية الشيخ الأيلولي مراجع دينية هامة في التاريخ الإسلامي".

وأضاف فلاحي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، متحدّثا عن دور التصوف في تحصين المنطقة من تغلغل الأفكار المتطرفة، "قامت الزوايا بدور جبار في تحصين المنطقة من التطرف والأفكار المتشددة، وهذا رغم نقص الإمكانيات، لكنّها نجحت في رسم استراتيجية واضحة لنشر ثقافة الاعتدال والوسطية، بلُغة أهلها أوّلا وهذا أمر مهم وأساسي".

التصوف 'عابر للأوطان'
من جهة أخرى، اعتبر أستاذ التاريخ في جامعة الرباط، حسن أميلي، أن التصوف لعب دوره في المغرب "كعنصر مقاوم لكل ما هو دخيل، ودفع سكان البلد للذود عن حوزة وطنهم ودينهم".

وأفاد المتحدّث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن التصوف ليس حكرا على الجزائر أو المغرب أو ليبيا أو غيرها من دول المنطقة "إنه عابر لبلدان، فكثير من شيوخ الطرق الصوفية من المنطقة وصلوا إلى مصر نفسها، بعدما شاعت طرقهم في المنطقة.. وقد نجح التصوف في التصدّي للأفكار المتطرفة، لأنه فكر نقي هادئ يرفض كل ما من شأنه أن يضر بالإنسان".

وقد ذكر الباحث المغربي في الفكر الإسلامي، إلياس بلكا، في مقال بعنوان "هذه تأملات أنثربولوجية في تاريخ الأمازيغ"، أن البيئة الأمازيغية "احتضنت إحدى أكثر مدارس التصوف الإسلامي انتشارا وعمقا وأهمية، ويكفي أن نعرف أن نصف رواد التصوف وأئمته الكبار في العالم كانوا من الغرب الإسلامي، أو الشمال إفريقي. أبو مدين الذي يقال له شيخ الشيوخ كان أشقر أزرق العينين. أبو يعزى لم يكن يعرف من العربية شيئا.. حتى الصوفية المغاربيون المنتمون لآل البيت (عبد السلام بن مشيش العلمي والشاذلي والبدوي والقنائي وأحمد بن إدريس) كانوا أمازيغ أيضا، إما من أمهاتهم أو من ثقافتهم، إذ كان كثير منهم يتحدث بالأمازيغية".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG