رابط إمكانية الوصول

logo-print

يتوزع أمازيغ شمال أفريقيا على معظم البلدان المغاربية، وهم يعتبرون من السكان الأصليين للمنطقة، فرقتهم الحدود التي رسمتها السياسة.

تختلف الأسماء التي تطلق على الأمازيغ في اللغة العامية من تونس إلى ليبيا ومن الجزائر إلى المغرب، إذ يدعى الأمازيغ في الجزائر مثلا شاوي، قبائلي أو ميزابي، أما بالمغرب فينعت أمازيغ الريف بــ "الروافة"، وأمازيغ الجنوب بــ" الشلوح"، نسبة لــ "تاشلحيث"، اللغة التي يتحدثون بها.

لكن أمازيغ الجنوب المغربي يرفضون هذه التسمية "لأنها استخدمت تاريخيا لنعت قطاع الطرق" بحسب رئيس الشبكة الامازيغية من أجل المواطنة عبد الله بادو.

تسمية للتفريق

وفي الصدد، يؤكد عبد الله بادو، على أن رفض الأمازيغ لهذه التسمية، جاء لقناعتهم بأنها أعطيت لهم ظلما، كونها تدل على مضامين سيئة، خلال الحركة التاريخية التي استهدفت تعريب المغرب الكبير، بمناسبة الفتوحات الإسلامية وما تلاها.

"معنى الشلوح قبيح، واستعمل تاريخيا للتفريق، الأمازيغ يرفضونه، لأنهم لا يعتبرونه نعتا بريئا". يؤكد المتحدث.

وفي سياق حديثه لــ "أصوات مغاربية"، قال بادو إن الحركة الأمازيغية بالمغرب تتوسع يوما بعد يوم، وأضحت رافضة لهذا الاسم "رغم شيوعه عند عامة الناس التي لا تعرف خلفياته".

وأبدى المتحدث، أملا في أن يتوسع رفض اسم "الشلوح" لعامة الناس عربا وأمازيغ، لأن "إقناعهم سهل مادام المعنى لا يخدم أحدا اليوم".

"ندعو لتسمية الأمازيغ باسمهم، لأنه يجمع كل مكوناتهم على اختلاف لهجاتهم، وله بعد مغاربي".

ويتابع المتحدث المصدر ذاته "لقد استعمل نعت الشلوح خلال حقبة تاريخية معينة لإقصاء الأمازيغ وتمكين المكون العربي الإسلامي في المغرب، واليوم الوضع تغير، فعلينا تغيير بعض قناعاتنا الخاطئة".

أما الباحث في التاريخ محمد أقديم فيؤكد في إحدى مساهماته، أن اسم" الشلوح"، في الحقيقة، هو الاسم الأصلي الذي أطلقه سكّان المغرب الأصليين المصامدة في الأطلس الكبير وحوز مراكش وسوس والأطلس الصغير على أنفسهم.

وفي لغة “تاشلحيث" حسب ذات الباحث، فعل " ءِيشَلْحْ" يعني استقرّ وأقام وسكن، مما يفيد أن اسم: الشلوح" يعني المستقرين والمقيمين أو السكان المستقرين، ولا معنى ولا فائدة من اللجوء الى البحث عن دلالة كلمة “الشلح” و “الشلوح” في اللغات الأخرى غير تاشلحيث، أما الذهاب الى تفسيره وشرحه في اللغة العربية فذلك قمّة الإجحاف اللغوي في حق الأمازيغ.

عامل التداول

رئيسة التجمع العالمي الأمازيغي بالمغرب، أمينة ابن الشيخ، ترى بأنه، وبالرغم من أن المعنى الذي يحمله اسم "الشلوح" ينشق عن صفات قبيحة في اللغة العربية، إلا أن تداوله الشديد بالمغرب، أخرجه من هذا القالب فتقبله بعض الأمازيغ، ورفضه البعض الآخر.

وفي حديثها لــ "أصوات مغاربية"، كشفت ابن الشيخ أن البعض وإن رفض تسمية "الشلوح" إلا أنه قبل الكلمة المنشقة منها "تاشلحيث"، والتي ترمز إلى اللهجة التي يتحدث بها أمازيغ منطقة سوس.

"أعتقد أن الممارسة جعلت من التسمية أمرا متداولا، وأخرجتها من قالبها المشين، فأصبحت تشلحيث لغة أهل سوس، وتاريفيث، لغة أهل الريف، وتامازيغت ترمز لكلاهما" تقول المتحدثة.

استبداد لغوي

رئيس الفدرالية المغربية للجمعيات الأمازيغية، أحمد أرحموش، يرى بأن تسمية أمازيغ المغرب بــ "الشلوح" تدخل ضمن الاستبداد اللغوي والمفهوماتي الذي مارسه بعض العرب خلال فترة زمنية بمنطقة شمال أفريقيا.

وفي حديث لــ "أصوات مغاربية"، أكد أرحموش أن الحركة الأمازيغية بالمغرب تعمل جاهدة على تطويق الفكر الذي يريد إقصاء الأمازيغ بنعتهم بأسماء توحي بالهمجية والسرقة والأفعال المشينة.

"نعت الأمازيغ بالشلوح، هو من صنع الفكر الشوفيني العربي الإسلاموي" يؤكد أرحموش.

وفي سياق تحليله، أوضح المتحدث نفسه، أن الفدرالية المغربية للجمعيات الأمازيغية، تعمل حاليا على محاربة النعوت التي تنم عن القبلية والعرق.

"نحن نحاول قدر الإمكان محاربة كل أشكال التسميات التي تقوم على العرق وتصنف الناس حسب ذلك".

يعطي أرحموش أمثلة، عما اسماه "التسمية على أساس الانتماء"، مثل القول "المغرب العربي" أو "الوطن العربي"، وهي نعوت تقصي، بحسبه، كل الأطياف التي لا تدخل في السياق العام للتسمية.

وإذ يشجب المتحدث نعت "الشلوح" معتبرا إياه مشينا، يؤكد أنه يدخل في نطاق الإنقاص من قيمة الأمازيغ، "وهو تماما، مثل كلمة البربر، والتي توحي بأن الأمازيغ همجيون، ولا أمان لهم!".

ويختم أرحموش حديثه بالقول "شلحك في الدارجة المغربية تعني سرقك أو استولى عليك، فهل تمثل هذه الفكرة الأمازيغ؟"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG