رابط إمكانية الوصول

logo-print

اسمها 'إيكواس'.. باحث: هي نهاية الاتحاد المغاربي!


زعماء الدول المغاربية

تبذل دول المغرب الكبير مساعي حثيثة من أجل إيجاد موطئ قدم لها في المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية "الإيكواس".

فبعد أن طلب المغرب، بصفة رسمية، الانضمام إلى هذه المنظمة الأفريقية، مُنحت تونس، في يونيو الماضي، صفة ملاحظ في "الإيكواس"، فيما تجري في هذا الإطار محادثات بين موريتانيا ومسؤولين بهذه المنظمة.

ويفسر محللون رغبة الدول المغاربية في الانضمام إلى "الإيكواس" في مساعيها لإيجاد بديل لمنظمة "اتحاد المغربي العربي"، الذي فشل في القيام بدوره، حسب قولهم.

مساع مغاربية مكثفة

حاليا، تضم الإيكواس في عضويتها 15 بلدا أفريقيا هي: (بنين، بوركينا فاسو، الرأس الأخضر، ساحل العاج، غامبيا، غانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيريا، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، وتوغو)، وانسحبت موريتانيا في العام 2000 من عضويتها على الرغم من كونها عضوا مؤسسا لها.

وتأسست المنظمة في العام 1975، وتتخذ من العاصمة النيجيرية أبوجا مقرا لها وتهدف إلى تطوير اقتصاديات هذه الدول.

وتسعى الدول المغاربية، ومنها على وجه الخصوص المغرب وتونس وموريتانيا، إلى الحصول على عضوية هذه المنظمة، حسب تصريحات مسؤولي "الإكواس".

وبداية هذا الأسبوع، قام رئيس المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية، مارسال دي سوزا، بزيارة رسمية إلى تونس.

وقال دي سوزا إن زيارته إلى تونس "تندرج في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائي، وبحث سبل توسيع مجالاتها، خاصة في مجال المبادلات التجارية"، حسب بلاغ نشره الموقع الرسمي للخارجية التونسية.

وكانت المجموعة قد منحت تونس في شهر يونيو الماضي، صفة ملاحظ، وهي الصفة التي تسمح لممثلي تونس حضور ومواكبة أنشطة المجموعة، والمشاركة في اجتماعاتها علاوة على إرساء مشاورات منتظمة بين الطرفين.

وتسعى تونس إلى دعم التعاون الاقتصادي مع دول هذه المنظمة، إذ لا تتجاوز حاليا المبادلات التجارية بين الجانبين حاجز الـ1 في المائة من حجم المبادلات الخارجية، وفقا لما أكده وزير التجارة التونسي عمر الباهي.

وتعمل موريتانيا أيضا إلى العودة إلى المنظمة بعد انسحابها بداية هذه الألفية.

وأجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، نهاية الشهر الماضي، مباحثات في العاصمة نواكشوط جمعته مع وفد من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، حسب ما نقلته وكالة الأخبار الموريتانية.

وأطلقت موريتانيا، عقب هذه المباحثات شراكة كاملة مع هذه المجموعة، تشمل مجالات اقتصادية وأمنية وسياسية.

من جهة أخرى، سوف تناقش القمة الـ52 لرؤساء الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية في ديسمبر المقبل، طلب عضوية الرباط للمنظمة، لتكون بذلك العضو 16 فيها.

وقال دي سوزا في تصريحات نقلتها صحف مغربية نهاية شهر أغسطس الماضي إن "انضمام المغرب، الذي يتوفر على سادس أكبر ناتج داخلي إجمالي بالقارة، سيشكل إضافة نوعية للمجموعة".

بحث الدول المغاربية عن إطار جديد للعمل المشترك يطرح تساؤلات عديدة، في ظل وجود "اتحاد المغرب العربي" الذي تأسس سنة 1989 إطارا للعمل المغاربي .

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي التونسي، مختار الدبابي، إن اتحاد المغرب العربي "لم يعد موجودا ككيان سياسي إقليمي بسبب الخلافات المستمرة بين الجزائر والمغرب، وصار جزءا من الماضي، خاصة بعد الإطاحة بنظامي العقيد الليبي معمر القذافي والرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي".

ويدافع الباحث المغربي في الشؤون الأفريقية، الموساوي العجلاوي عن نفس الطرح، إذ يؤكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "اتحاد المغرب العربي في حالة وفاة ومعظم أجهزته معطلة منذ العام 1995".

ويرى العجلاوي أن طلب دول اتحاد المغرب العربي الانضمام إلى منظمة "الإيكواس" يأتي في إطار "البحث عن بديل لاتحاد المغربي العربي أقل الاتحادات اندماجا في العالم".

المحلل الدبابي يعتبر أيضا أن الرباط اتجهت جنوبا، ونجحت في أن تستفيد من العمق الأفريقي بشكل جلي مع الملك محمد السادس، "وزاد حماسها بعد أن قبلت دول أفريقية مختلفة بالتراجع عن الاعتراف بالبوليساريو مقابل الاستفادة من تعاون اقتصادي قوي مع المغرب".

ويرى المتحدث ذاته أن الجهود الموريتانية من أجل الانضمام لهذا التكتل يأتي استجابة لعمقها الجغرافي، وضرورة البحث عن تكتل اقتصادي تستفيد من مزياه، أما المساعي التونسية، فيفسرها الدبابي بـ"الرغبة في البحث عن حلول إضافية تساعد اقتصادها في الخروج من أزمته، خاصة أن كفاءات تونسية في اختصاصات مختلفة تعمل بهذه البلدان".

مزايا الإيكواس ومخاطرها

يعدد الخبراء المزايا التي يمكن للدول المغاربية أن تستفيد منها بانضمامهما إلى هذه المجموعة الاقتصادية، غير أنهم يقرون بوجود مخاطر كبرى تتعلق خاصة بالأمن والهجرة.

ويقول الباحث المغربي الموساوي العجلاوي إن "الإيكواس تمثل سوقا واعدة للدول المغاربية، في ظل وجود نحو 340 مليون نسمة بدول المجموعة".

ويؤكد العجلاوي أن هذه السوق سوف تمثل متنفسا كبيرا للشركات المغاربية، إذ "استفادت الرباط اقتصاديا بشكل كبير حتى قبل انضمامها من خلال الاستثمارات التي تديرها الشركات المغربية بدول الإيكواس".

وتستثمر المغرب في مجالات الزراعة والاتصالات وقطاع التأمين وغيرها في الدول الأفريقية.

وفي مقابل هذه المزايا، يقول بعض المحللين إن عضوية محتملة للدول المغاربية في منظمة "الإيكواس" ستضع على عاتق هذه الدول تحديات أمنية وأخرى تتعلق بالهجرة.

ويوضح الباحث المغربي أن من شروط الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية فتح الحدود أمام حرية تنقل الأشخاص والبضائع وغيرها، "ما يهدد بانتقال أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة نحو شمال أفريقيا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG