رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'أحبّك'.. هل هي كلمة 'ثقيلة' على ألسنة المغاربيّين؟


عيد الحب

'أحبّك'، 'أعشقك'، 'أنت حياتي وروحي'.. كلمات رقيقة مليئة بالعواطف ترغب كل أنثى ويريد كل رجل أن يسمعها من زوجه أو حبيبه.

لكن المغاربيين نادرا ما يستخدمون هذه الكلمات في علاقاتهم مع محبوبيهم، كما يرى محللون ومختصون في الشؤون الاجتماعية، لأسباب عدة أبرزها التنشئة الاجتماعية والموروث الثقافي.

'كبْت وبرمجة'

حسب المحلل الاجتماعي التونسي سامي بن نصر، فإن المجتمعات المغاربية، والمجتمع التونسي خصوصا، يعيش "كبتا" يمنعه من التعبير بحرية وطلاقة عن عواطفه.

"هذا الكبت العاطفي يوازيه، للأسف، عنف لفظي وسلوكي، فمثلا تجد الرجل يضرب زوجته أمام أبنائه أو يُسمعها كلمات جارحة، لكنه بالمقابل لا يقول لها كلاما حلوا أو يقبّلها أمام أبنائه!" يقول بن نصر في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مردفا أن "هذا تناقض يحتاج إلى دراسة عميقة وبحث عن علاج عاجل، لأن المرض انتقل إلى الأجيال الحالية".

ويضيف الخبير الاجتماعي: "لاحظوا صفحات التواصل الاجتماعي، إنها مليئة بعبارات وفيديوهات عنيفة ساهمت في الترويج لهذا العنف، وكما تقول نظريات علم الاجتماع، فإن الإنسان يتعامل وفق برمجة معينة مُخزّنة في دماغه، والإنسان ابن بيئته يتأثر بها ويعكس ما يتأثر به على واقعه".

'موروث واختراق'

من جانبها، الأخصائية الجزائرية في شؤون الأسرة، فاطمة الزهراء فاسي، قالت إن المجتمع المغاربي والجزائري، شهدا "عملية اختراق" من ثقافة عنيفة لا تمتّ لهما بصلة.

وأضافت فاسي في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن عدم التعبير عن الحب للزوج "سلوك متوارث متجذر في المجتمع، بسبب المفهوم الخاطئ للحشمة"، موضحة بالقول: "أولياؤنا لم يفعلوا هذا بداعي الحشمة وانتقل هذا المفهوم الخاطئ من جيل إلى آخر، دعك من كلمة أحبك.. بل إن الزوج لا ينادي زوجته في البيت باسمها ويخاطبها بضمائر عديدة منها أنتِ أو اسمعي!"

من جهة أخرى، أشارت المتحدّثة إلى أن المجتمع تعرض لعملية "اختراق من ثقافة عنيفة تتعارض مع خصوصيتنا، نقلتها الأفلام وشبكات التواصل الاجتماعي، فنحن نحترم المرأة ونجلّ الرجل عكس ما هو رائج عنّا".

'التنشئة والمؤسسات'

أما المحلل الاجتماعي المغربي عبد الرحيم عنبي، فقد شدّد على أن للموضوع علاقة بـ"التنشئة الاجتماعية" في المنطقة المغاربية.

وأفاد عنبي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن "ثقافة الرجولة التي ينشأ عليها المغاربيون، ومنطق تفضيل الذكر على الأنثى، لها دورها في قتل العواطف وكبتها، حتى أصبح الرجل ينظر للمرأة نظرة دونيّة، فيكبر وهو يعتقد خاطئا أن أية عاطفة يبديها للمرأة هي ضعف منه وخدش في رجولته.. لذلك يرفض التنازل عن أي جزء مما يعتبره رجولة!".

وأضاف المحلل الاجتماعي المغربي "أعتقد أن المؤسسات التربوية والثقافية تتحمل مسؤولية فيما يحدث"، مردفا أن "صورة المرأة فيها دوما مهمّشة، وهي حسب أدبياتها كائن تابع غير حر، فهناك عالم الرجال وعالم الحريم للأسف.. لقد سيطرت عقلية البداوة على المجتمع رغم وجود الحواضر والمدن".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG