رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تحريض الظواهري.. دلالات ظهور الزعيم الضعيف للقاعدة


متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)

تجدد النقاش في المنطقة المغاربية، مرة أخرى، حول تنظيم القاعدة ومحاولاته من أجل بعث نشاطه، خاصة بعد تحريض زعيمه، أيمن الظواهري، المغاربيين على مواجهة الفرنسيين في منطقة الساحل الأفريقي، حسبما أشارت إليه العديد من المواقع والوسائل الإعلامية.

وقد أثار ظهور المسؤول الأول في هذا التنظيم المتطرف، وتركيزه على المنطقة المغاربية والساحل الأفريقي، جملة من المخاوف والتساؤلات لدى بعض الأوساط الأمنية، خاصة مع عودة الهاجس الأمني إلى الجهة الجنوبية للمنطقة المغاربية، وتحديدا بالساحل الأفريقي، بعد الهجوم الذي وقع شمال شرق مالي.

وتجد هذه المخاوف مسوغاتها في الوضع الأمني الذي تعرفه بعض البلدان المغاربية مثل ليبيا، وأيضا في واقع التنسيق الأمني بين البلدان المغاربية، خاصة بين المغرب والجزائر، والذي يعرف غيابا كليا بشهادة مسؤولي البلدين.

اقرأ أيضا: لمحاربة الإرهاب.. هل هناك تنسيق مغربي - جزائري؟

مواجهة مع القاعدة

يفسر المدير السابق لجهاز المخابرات الفرنسي، إيف بوني، محاولة تنظيم القاعدة العودة إلى المنطقة المغاربية بمحاولة استهداف التعاون القائم بين بعض بلدانها وفرنسا، في سبيل إقامة صرح قوي لمواجهة التنظيمات المتطرفة، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي.

ويضيف بوني، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن هذا التعاون ساهم في تحقيق استقرار أمني ملحوظ في المنطقة، وهو الأمر الذي لم يخدم مصالح الجماعات الإرهابية، ومن بينها تنظيم القاعدة، لذا تسعى هذه الجماعات إلى استهداف هذا التنسيق حتى تتمكن من العودة إلى سابق نشاطها المتشدد.

الفكرة نفسها يتبناها أيضا المحلل الأمني الجزائري، أحمد ميزاب، الذي يؤكد أن تركيز تنظيم القاعدة على المنطقة المغاربية هذه المرة جاء كمحاولة استباقية من أجل التصدي لمجموعة دول الساحل التي شكلتها فرنسا في المدة الأخيرة، والتحقت بها السعودية من أجل القضاء على ما تبقى من التنظيمات الإرهابية في المنطقة.

اقرأ أيضا: العائدون المغاربة من 'داعش'.. الخطر القادم من الشرق

ويبرز المتحدث ما يعتبرها معطيات جديدة عرفتها المنطقة المغاربية في المدة الأخيرة، بعد عودة العشرات من المقاتلين المغاربيين من تنظيم داعش، ونجاح عملية بوركينافاسو الأخيرة، وهي جميعها عوامل تكون قد ولدت لدى تنظيم القاعدة رغبة ملحة في العودة إلى المنطقة المغاربية مجددا.

ليبيا ومنطقة الساحل

من جهته، يصف الباحث المغربي في معهد "شاتهام هاوس"، محمد مصباح، دعوة زعيم تنظيم القاعدة الجديدة بمحاولة هذا التنظيم المتشدد الاستثمار في الجيل الجديد من بعض الشباب المتطرف، أو تلك العناصر التي عادت من المشرق العربي، بعد الحصار الذي تعرض له تنظيم داعش.

ويقلل مصباح، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، من إمكانية نجاح تنظيم القاعدة في بلوغ هدفه، بالنظر إلى الانقسامات الكبيرة التي تميز صف المتشددين في المنطقة المغاربية أو المشرقية، فضلا عن تراجع شخصية أيمن الظواهري وقدرة تأثيرها في هؤلاء الأفراد، خاصة بعد الصراع الذي جمع بينه وبين تنظيم داعش لعدة سنوات.

على صعيد آخر، يشير الباحث المغربي في معهد "شاتهام هاوس" إلى مجموعة من الثغرات التي ترسم المشهد الأمني في المنطقة المغاربية، قائلا إن الوضع الأمني في ليبيا يعد أحد أهم مصادر الهواجس الأمنية في المنطقة.

"لا يمكن لنا أن نتحدث عن منظومة أمنية، دون الحديث عن قدرة هذه الدول في حماية ومراقبة حدودها"، يقول مصباح مضيفا: "الأمر لا يعني ليبيا لوحدها، بل ينطلي أيضا على دول أفريقية أخرى".

ويكشف الباحث محمد مصباح أيضا عن عامل التنسيق الأمني خاصة بين الجزائر والمغرب، إذ يؤكد أن غيابه قد يأتي بنتائج عكسية قد لا تخدم المنطقة.

'الأفريبول'.. هل يكون البديل؟

غياب التنسيق الأمني بين الجزائر والمغرب بسبب بعض المشاكل السياسية العالقة بين البلدين، يمكن تجاوزه حسب المحلل الأمني، أحمد ميزاب، ببديل آخر يتمثل في التعاون المشترك تحت مظلة منظمة الشرطة الأفريقية، المعروفة اختصارا باسم "الأفريبول".

ويشير ميزاب إلى أنه لم يبق للمغرب والجزائر، في الوقت الراهن، سوى الاعتماد على هذه المنظمة، في ظل تعطل مشروع الاتحاد المغاربي، إذ قد يُمَكِّن "الأفريبول" مسؤولي الأجهزة الأمنية في البلدين من تبادل المعطيات والمعلومات الأمنية وبناء قاعدة بيانات قوية عن تحركات كل المتطرفين والجماعات الإرهابية في المنطقة.

أما الباحث محمد مصباح فيعتبر أن فكرة التنسيق الأمني ليست كافية لوحدها في سبيل مواجهة الإرهاب، بل يدعو إلى تبني مقاربة جديدة تتمثل في فتح حوار شامل يسمح بإعادة المتورطين في مجتمعاتهم.

وهو الاتجاه نفسه الذي يتحدث عنه أيضا العقيد السابق في جهاز المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، مؤكدا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأصل في مقاومة الإرهاب إنما يتمثل في بناء إنسان مغاربي جديد ينظر للتطرف على أساس أنه سلوك مخالف لقيم وعادات المنطقة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG