رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بلدانه تخطب ود 'سيداو'.. هل مات الاتحاد المغاربي؟


زعماء الدول المغاربية

في الوقت الذي يجمع فيه "اتحاد المغرب العربي" دول المنطقة الخمس في منظمة واحدة منذ ما يقارب ثلاثة عقود، اختارت بعض الدول البحث عن منظمات إقليمية أخرى، كما هو الحال بالنسبة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيداو).

المغرب كان من أوائل الدول المغاربية التي طلبت الانضمام لهذه المجموعة، في يناير الماضي، إذ أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن "المغرب أبلغ رئيسة ليبيريا إيلين جونسون سيرليف الرئيسة الحالية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، رغبته في الانضمام إلى هذا التجمع الإقليمي كعضو كامل العضوية"، مشيرة أن هذا الطلب "يأتي انسجاماً مع مقتضيات المعاهدة المؤسسة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا واستيفاء لكامل معايير العضوية فيها".

وإلى جانب المغرب، تسير المجموعة الاقتصادية نحو منح تونس صفة "عضو مراقب"، كما تقدمت موريتانيا بطلب رسمي، من أجل أن تكون عضوا كامل العضوية في المجموعة.

الخطوة التي أقدمت عليها دول المنطقة، تأتي في ظل جمود يعاني منه "اتحاد المغرب العربي"، وضعف المبادلات التجارية بين دوله.

إقرأ أيضا: معابر الحدود المغاربية.. المرور ممنوع!

مواقع للنفوذ

يقول المحلل السياسي المغربي، خطري الشرقي، إن طلبات الانضمام لتجمعات إقليمية خارج الاتحاد المغاربي "تدخل في إطار البحث عن مواقع النفوذ والقدرة على الذود عن مصالح الدول في إطار الأهمية القصوى التي أضحت تحتلها التكتلات الجهوية والإقليمية".

ويوضح الشرقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن منظمة "سيداو"، التي تضم تكتل العديد من الدول الأفريقية، لها "مكانة قوية داخل آليات التأثير في عموم أفريقيا سواء مؤسساتيا واقتصاديا وأمنيا مما فرض على الدول المغاربية الانخراط فيها".

ويؤكد المحلل السياسي على أن هذه الخطوة هي "لتغطية فشل منظمة الاتحاد المغرب العربي بسب الأزمة الصامتة بين المغرب والجزائر وانهيار الدولة بليبيا وضعفها بتونس، وتخبطها في موريتانيا".

هل الانضمام إلى "سيداو" يقتل الاتحاد المغاربي؟ يجيب خطري الشرقي عن هذا السؤال بالقول إنه لا يمكن الحديث عن نهاية بقدر ما هو "إفراغ للمنظمة من الداخل لتتحول بذلك إلى رمز من الماضي بسبب عدم قدرة أي طرف على تحمل مسؤوليات اندثاره وانهياره ووجود مؤسسات دون فعالية تذكر".

بديل جديد؟

في مقابل ذلك، يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ابن زهر بأكادير، رضا الفلاح، أن اهتمام المغرب بالانضمام لهذه المنظمة، يعود لعدد من الاعتبارات.

أولى هذه الاعتبارات حسب الفلاح مرتبط بـ"فشل مشروع الاتحاد المغاربي، وتراجع كلي لهذا الخيار الوحدوي جراء إسقاطه على المدى القصير والمتوسط من هندسة محاور التحالفات الإقليمية".

الاعتبار الثاني، يقول أستاذ العلاقات الدولية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، هو "كون الدول الثلاث الرئيسية في منطقة المغرب الكبير تحاول إخراج نفسها ولو مؤقتا من موقعها الجيوسياسي داخل ما بات يعرف بالشرق الأوسط الجديد"، مفسرا هذا التوجه بـ"الرغبة في تفادي سيناريو الفوضى وانهيار الدولة الذي عرفته عدة بلدان في المنطقة".

إقرأ أيضا: مات 'المغرب العربي'.. هل انتعش حلم 'تمزغا الكبرى'؟

ويردف المتحدث ذاته بالقول: "الاهتمام بمنظمة سيداو ينسجم مع خيارات مستقبلية موضوعة على أجندة القوى الكبرى للاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي يتوقع أن تعرفها القارة، والدول المغاربية تسعى بدرجات متفاوتة إلى الاندماج في فضاء إقليمي ناشئ يوفر لها فرص اقتصادية على صعيد التجارة والاستثمار".

"لا يمكن لهذا التوجه أن يكون بديلا عن الخيار المغاربي"، يؤكد الفلاح، الذي يشدد على أن استمرار التوتر بين المغرب والجزائر "سيضعف خطط الاندماج" وبالتالي فالأولى مغاربيا أن "يتم البدء بإعادة وضع المشروع الإقليمي على أسس جديدة قوامها التكامل الاقتصادي ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG