رابط إمكانية الوصول

logo-print

تختلف العقوبات الخاصة بجرائم الاغتصاب في الدول المغاربية، فبين موريتانيا التي لا ينص قانونها الجنائي على أية عقوبة بهذا الخصوص، وتونس التي قد يصل فيها العقاب إلى المؤبد تبقى القضية التي تثير جدلا قانونيا وحقوقيا في المنطقة المغاربية، هي مسألة تزويج المغتصبة من مرتكب هذا الفعل.

وكانت قضية الشابة المغربية، أمينة الفلالي، التي أقدمت على الانتحار بعد تزويجها من مغتصبها، قبل ثلاث سنوات، إحدى أبرز العوامل، التي ساهمت في إلغاء المادة التي تنص على ذلك في القانون الجنائي المغربي، ليتم تحديد العقوبة ما بين 5 سنوات و30 سنة سجنا لمرتكب الجريمة.

في تونس، تتراوح العقوبة الخاصة بالاغتصاب بين المؤبد والإعدام، أما في الجزائر يعاقب الجناة بـ5 سنوات سجنا وقد تصل العقوبة إلى المؤبد، في حين تصل العقوبة في ليبيا إلى 15 سنة سجنا (ويسمح بتزويج المغتصبة من مغتصبها).

مأساة الفلالي

شكلت قصة الفتاة المغربية أمينة الفلالي، إحدى أبرز الحوادث التي عجلت بإلغاء مسألة تزويج المغتصبات في المغرب، خاصة، وأنها تحولت إلى حديث الصحافة المغربية والدولية سنة 2014.

أقدمت أمينة، التي كانت تبلغ من العمر 16 سنة، على الانتحار بعد زواجها بستة أشهر بمغتصبها.

وتعود أسباب هذا الانتحار حسب عائلتها إلى "معاناتها مع زوجها، وتعرضها للضرب"، لتشعل بذلك نقاشا مجتمعيا وقانونيا، أدى في الأخير إلى تعديل المادة الخاصة بتزويج المغتصبات في القانون الجنائي.

مطالب حقوقية

بالرغم من تعديل الفصل 475 من القانون الجنائي، القاضي برفع الحصانة عن المغتصب ومنعه من الزواج بضحيته في المغرب، إلا أن الحركة الحقوقية المغربية لا تزال ترفع عددا من المطالب فيما يخص ملفات الاغتصاب.

وقالت الناشطة الحقوقية، نجية أديب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الاغتصاب يعد أقصى درجات العنف، و"نحن نناضل من أجل إلغاء الفصل الذي يتحدث عن هتك عرض قاصر دون عنف".

نجية أديب
نجية أديب

وأوضحت أديب، أن الحركة الحقوقية ترفع عددا من المطالب، كـ"الاستماع إلى الضحية في مكتب القاضي وليس في جلسة علنية، لتجنب تمييع المحاكمة وكذا لكي لا تتعرض الضحية للعنف النفسي".

وبخصوص الإحصائيات الخاصة بأرقام التعرض للاغتصاب في المغرب، أشارت نجية أديب، إلى أنه "لا توجد إحصائيات دقيقة، وعدد من الحالات لا تريد الخروج إلى العلن، وهناك من يلجأن للجمعيات الحقوقية من أجل الحديث سرد قصته فقط، دون القيام بإجراءات أخرى".

لا تزويج بالجزائر

أما في الجزائر، فأكد المحامي، عمار خبابة، أن "مسألة الزواج من المغتصب لا تؤثر في العقوبات إلا حسب ظروف التحقيق، ويخضع ذلك لتقدير القاضي، ولا يمكن أن يكون الزواج من المغتصبة مانعا للعقاب".

عمار خبابة
عمار خبابة

​وشدد خبابة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القوانين الجزائرية "لا تزكي الزواج من المغتصبة".

وأشار المتحدث ذاته، إلى أنه قد طرأت مجموعة من التعديلات على القانون الجنائي في الجزائر سنة 2005 فيما يخص الزواج، وأصبح بإمكان الفتاة أن تتزوج، بـ"شرط حضور أحد أقربائها فقط، وليس بالضرورة والدها، ما شرع لمسألة زواج المختطفة، حينما تكون على علاقة حميمية، وترفض عائلتها هذه العلاقة".

قانون غير صارم؟

في موريتانيا الوضع مختلف تماما، إذ لا ينص القانون الجنائي على عقوبة محددة لجرائم الاغتصاب.

وقالت الناشطة الحقوقية، مكفولة بنت أحمد، إن القانون الجنائي الموريتاني "غير صارم فيما يتعلق بالعنف ضد للنساء عموما رغم الالتزامات والاتفاقيات الدولية"، مشيرة إلى أن "الاغتصاب يثبت بثبوت الزنى، والأدلة الطبية غير معترف بها لدى المحاكم، كما أن المساطر القانونية لا تراعي حساسية جرائم العنف".

مكفولة بنت أحمد
مكفولة بنت أحمد

وأكدت بنت أحمد، أن "هناك مادتين فقط في القانون الجنائي تجرم محاولة الاغتصاب لكنها غير رادعة وليس هناك تعريف للاغتصاب كجريمة، في حين أن هناك غيابا لمحاكم مختصة في قضايا العنف ضد النساء".

في نفس الصدد، أردفت الناشطة الحقوقية بالقول إن: "النظام الاجتماعي تقليدي ومحافظ وأغلب القضايا يتم تسويتها عائليا، حفاظا على نظام الشرف".

تغيير تونسي

في تونس طرأت عدد من التغييرات بالمقارنة مع ما كان في السابق، بعد المصادقة على قانون العنف ضد النساء في يوليو الماضي، والذي ألغى المادة التي تسمح للمغتصب بتفادي العقوبة السجنية إذا تزوج من ضحيته.

ولقيت التعديلات الجديدة تأييدا من قبل عدد من منظمات حقوق الإنسان، إذ رحبت آمنة القلالي، رئيسة مكتب "هيومن رايتس ووتش" في تونس، بإلغاء مسألة السماح للمغتصب بالزواج بضحيته، منوهة بقرب دخول هذا القانون حيز التنفيذ.

آمنة القلالي
آمنة القلالي

واعتبرت القلالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القانون الجديد "يستجيب لـ90 في المائة من مطالب الحركة الحقوقية بتونس"، ودعت إلى "مواصلة الإصلاح، وإلغاء جميع تجليات التمييز في القانون".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG