رابط إمكانية الوصول

logo-print

زعيم المعارضة: موريتانيا تمر بأسوأ مراحلها


الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وزعيم المعارضة الحسن ولد محمد

الحسن ولد محمد هو رئيس "مؤسسة المعارضة الديموقراطية" التي تضم ممثلي الأحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان الموريتاني. يرأس ولد محمد هذه المؤسسة باعتباره ممثلا لـ"حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" الذي يشكل القوة السياسية المعارضة الأكبر بالبرلمان.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يكشف ولد محمد موقف المعارضة من تطورات المشهد السياسي الموريتاني وآخرها مجريات استفتاء دستوري يرتقب إجراؤه.

نص المقابلة:

ما هو وضع المعارضة الموريتانية حاليا؟ ولماذا تسجل انقسامات؟

لا الموالاة ولا المعارضة في وضع مريح، والجميع يتحمل مسؤولية هذا الوضع، لكن الجزء الأكبر من هذه المسؤولية يتحمله النظام الحالي الذي لا يدير موالاته بروح مؤسساتية تشاركية، ويعمل بقوة على تفكيك المعارضة وتجزيئها والنيل منها إعلاميا في كل مناسبة.

لكن رغم اختلاف تشكيلات المعارضة الموريتانية، سواء "المنتدى الوطني للدفاع عن الديموقراطية والوحدة" و"المعاهدة من أجل الوحدة" و"التناوب السلمي الديموقراطي" و"مؤسسة المعارضة الديموقراطية" ذات الطابع الرسمي وأحزاب خارج هذه التشكيلات، إلا أن الجميع متفقون على نظرتهم للنظام وعلى أن الوضع سيء سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي، وعلى حصيلة الخدمات المقدمة للمواطنين أو الوحدة الوطنية وسمعة البلد داخليا وخارجيا.

النظام يضيق على المعارضة الموريتانية ويعمل من أجل تفريقها

فهم يجمعون على سوء أداء النظام الحالي لكنهم مختلفون في طريقة التعبير عن معارضتهم كل حسب ما يراه مناسبا.

لا شك أن تضييق النظام على المعارضة الموريتانية وعمله من أجل تفريقها وتخويف المواطن العادي منها قد ألقى بظلاله على المعارضة، لكن يُحسب للمعارضة صبرها وتحملها ودفاعها عن القضايا العادلة ووقوفها مع المواطن ورفضها لما يجب رفضه، فهذه الأمور تحسب لها وفي سبيلها يغتفر ما يحدث من تباين أو اختلاف.

ما هو تعليقكم على مجريات الاستفتاء المزمع؟

من حيث المبدأ، الدساتير يمكن تغييرها ومعظمها مرن، لكن هذه الدساتير تحدد آلية تغييرها، ودستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية يحدد، في فصل منه، تلك الطريقة، وقد اتبعها النظام في البداية عبر عرضه على البرلمان وقبلتها الجمعية الوطنية ورفضها مجلس الشيوخ، وكان يفترض أن تنتهي المسيرة هنا، لكن النظام أصر أن ينحرف عن الطريق الدستوري، ويقوم بخطوة انقلابية بمقتضاها يوظف مادة لم توضع لهذا الأصل وهي المادة 38 وإنما وضعت للاستفتاء على أمور عادية، ومن هنا جاء التعديل مرفوضا من الناحية الشكلية.

هذا بالإضافة إلى أنه مرفوض من ناحية المضمون لأنه كان نتيجة لحوار لم تشارك فيه جميع الأطياف السياسية، وبالتالي ليس ثمرة توافق. ثم إن المضامين التي خرج بها ليست ذات أولوية وتشكل خطرا على التجربة الديموقراطية.

ماهي هذه المضامين؟

هناك مضامين في هذا التعديل تشتت وتفرق الموريتانيين، فهم عرفوا نشيدا وعلما وطنيا ولم تطرح فكرة تغييرهما عبر التاريخ، إلى جانب ذلك، هذه التعديلات تكرس سلطة رئيس الجمهورية لأنها تلغي إحدى غرف البرلمان وتستدرك الغرفة المتبقية لأن الرئيس له حق الاستدراك على قراراتها، كما تلغي هذه التعديلات محكمة العدل السامية وهي هيئة مهمة.

إذن فمضامين التعديلات هي ما بين مضامين خطيرة على التجربة الديموقراطية أو مضامين غير ذات أولوية أو مضامين يمكن الاستغناء عنها كإنشاء مجالس جهوية يمكن إنشاؤها عبر قانون ولا حاجة لأن تكون في هذه التعديلات الدستورية، وهذا ما جعلني أرفض الاستفتاء.

التعديلات الدستورية تحوي مضامين خطيرة على التجربة الديموقراطية

للأسف هذا الإحصاء واكبته الكثير من الخروقات، ولم يترك فيه المواطنون لخيارهم ولقناعاتهم، فلما أعلن عنه لم يعطه المواطنون أي اهتمام، ولما رأت السلطة ذلك قامت بالضغط على المواطنين ودفعت بجميع الموظفين الإداريين والوزراء لتشجيع الناس على التسجيل في اللائحة الانتخابية. وبالتالي يمكن أن يقال عنه إنه إحصاء أرغم عليه المواطنون.

ورغم جهود الحكومة في تسجيل أكبر عدد كانت نتيجته هزيلة تعبر عن رفض المواطن العادي والسياسيين لهذا الاستفتاء، ولكن النظام يريد القيام باستفتاء على مقاسه وبأساليبه العتيقة والبائدة.

ما هي نظرتكم للأفق السياسي الموريتاني؟

للأسف موريتانيا تمر بأسوأ مراحلها، والنظام الحالي هو الذي أوصلها لما هي عليه رغم وجود تراكمات سابقة، لكن أساليبه كرستها وفاقمتها. هذه الأزمة جعلت موريتانيا في مفترق طرق؛ إما أن تتحاور طبقتها السياسية وتتنازل سلطة النظام عن مسارها الأحادي وتوافق على مسار توافقي، وهذا ما ندعو إليه ونعتبره حلا، وإما أن يستمر النظام في الطريق نحو المجهول بقرارته الأحادية الارتجالية وبموقفه غير المناسب، وهذا ما لا نتمناه وندعو النظام إلى التراجع عنه.

هذا الحوار يجب أن تكرس له الفترة المتبقية من مأمورية الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز وأن يكون هناك اتفاق يسمح بالتناوب السلمي وبتكافؤ الفرص في السياسة والاقتصاد وتقوية شوكة الوحدة الوطنية، ويسمح لموريتانيا بوضع رؤية تعالج فيها الاختلالات الحاصلة في وحدتها الوطنية وتعليمها وصحتها ومستوى تنميتها.

وتعنت رأس النظام الحالي ومواقفه هو ما يحجب عنا الوصول لهذا الاتفاق الذي ستتصالح فيه موريتانيا مع ذاتها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG