رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

في عهد عبد العزيز.. هل تراجعت الحريات بموريتانيا؟


الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز

يستمر الجدل في موريتانيا حول وضعية الحريات العامة، بين النشطاء الحقوقيين والمنظمات الدولية، اللتان تقدّمان صورة قاتمة عن هذه الحريات، وبين السلطات التي تعتبر موريتانيا من أكثر دول المنطقة احتراما للحريات العامة والأقل تضييقا على المعارضين.

التقرير الأخير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" رصد عددا مما وصفها "خروقات" لحقوق الإنسان في موريتانيا، وأورد أن "محاكمتين حديثتين لجرائم التعبير توضحان القمع الشديد، الذي تكون السلطات مستعدة لاستخدامه لمعاقبة من يتحدثون بشكل نقدي عن التمييز داخل المجتمع الموريتاني"، وفق تعبير التقرير.

ما يرِد في مثل هذه التقارير، تزكيه أيضا تقارير أخرى محلية في موريتانيا، كما هو الحال بالنسبة لتقرير حديث صدر عن مؤسسة المعارضة الديمقراطية بداية فبراير الجاري، شدد على أن "النظام عمد للتنكيل بمعارضيه، وتم الإفراط في استخدام القوة والعنف ضد القوى السياسية، التي خرجت للاحتجاج في الشارع ضد التعديلات الدستورية، ورُفض الترخيص للعديد من أنشطتها، وتعرضت قياداتها للضرب مع منع الشيوخ من دخول مقرهم".

ولعل ما يُبرز الشرخ القائم بين المنظمات الحقوقية والنظام، عدد من المتابعات القضائية، التي يتعرض لها نشطاء، بسبب آرائهم، كالمدوّن الموريتاني محمد الشيخ ولد امخيطير، المسجون منذ يناير 2014، بالإضافة إلى العقيد المتقاعد عمر الشيخ أبي بكر، المتابع بموجب قانون الإرهاب.

خروقات كثيرة

تتفق الناشطة الحقوقية، أمنة منت المختار، مع التقارير الدولية حول حقوق الإنسان بموريتانيا، وتؤكد أن هناك تراجعا ملحوظا في مجال الحريات العامة، سواء تعلق الأمر بحرية الصحافة والتعبير أو بحرية التنظيم والاحتجاج.

وتشدد منت المختار في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن هذا التراجع يتمثل في متابعة بعض الصحافيين في المحاكم، وتضيف "يريدون القضاء على الصحافة الوطنية الحرة، فاليوم يوجد إعلام الدولة فقط في موريتانيا"، على حد تعبيرها، مشيرة إلى أن وجود تضييق أيضا على أكبر النقابات المدافعة عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للعمال.

وفيما يخص التعامل مع منظمات حقوق الإنسان، تشدّد المتحدثة على أن السلطات لا تعترف ببعض المنظمات، التي تشتغل على موضوع الرق والعنصرية، وأنه تم حظر بعض أنشطتها "بعدما كانت موريتانيا من أحسن الدول في المنطقة في مجال الحريات العامة، هناك تقييد واضح على هذه الحريات اليوم".

إقرأ أيضا: هل منعت موريتانيا معارضا من الحصول على جواز السفر؟

لكن منذ متى بدأ التضييق على الحريات في موريتانيا؟

تجيب منت المختار بأن هذا التراجع بدأ منذ سنة 2008 "بعد الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب وإخفاء محمد ولد عبد العزيز وجه النظام الجديد تحت إصلاحات مزيفة، ظهر الوجه الحقيقي له بعد ما تمكن من الحصول على القبول من طرف المجتمع الدولي والأفريقي".

وتختم منت المختار "أكبر المشاكل الحالية لموريتانيا هي عدم استقلالية العدالة، إذ يتلقى القضاة تعليمات، ما يجعل القرارات القضائية في موريتانيا قرارات رئاسية وليست قضائية".

مزايدات فقط

في الاتجاه الآخر، يرى أستاذ القانون الدستوري بجامعة نواكشوط العصرية، محمد ولد خباز، أنه تم إقرار مجمل الحريات العامة منذ دستور 1991، خاصة ما تعلق بالحرية الحزبية، بالإضافة إلى صدور قانون الصحافة في نفس السنة.

ويسترسل ولد خباز "منذ ذلك الحين عرفت موريتانيا الكثير من الأحزاب، واحتل البلد المرتبة الأولى في حرية الصحافة في المنطقة، كما خلت السجون من المعتقلين السياسيين".

وفيما يؤكد ولد خباز لـ"أصوات مغاربية" أن المضايقات قليلة، يشدّد أيضا على أن الحريات مصانة بشكل عام، مستشهدا بما وصفها "المشاركة الواسعة للأحزاب، والمجلس الدستوري فيه تمثيلية للمعارضة من خلال 3 أعضاء من أصل 10".

إقرأ أيضا: لا يتحركن إلا بإذن الرجال.. موريتانيات يتحدين حظر الحياة

ويعتبر الأستاذ الجامعي أن الصورة السوداء يمكن الحديث عنها من خلال معتقلي الرأي، لكنه يشير إلى أن "وسائل الإعلام هي التي تعطي هذه الصورة المبالغ فيها ولا تعكس الصورة الحقيقية لما يجري في موريتانيا، فهي مجرد مزايدات، ونحن نعيش في الواقع ونعرف ما يجري".

ويتابع المتحدث أن موريتانيا بلد متعدد الأعراق والأقليات ممثلة، حسب رأيه، في الحكومة الموريتانية، ويردف "تم إصدار عدد من القوانين من أجل حماية الحريات والحد من العنصرية والتمييز".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG