رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قبيل الرئاسيات.. ماذا يحدث في بيت إسلاميي موريتانيا؟


تجمع انتخابي في موريتانيا/أرشيف

يمرّ إسلاميو موريتانيا بوضع "غير مستقر" على مقربة من الانتخابات الرئاسية المنتظرة منتصف السنة الجارية.

فقد أغلقت السلطات الموريتانية مساء الثلاثاء،​ جمعيتين، الأولى جمعية "الخير للتنمية"، المحسوبة على التيار الإسلامي في موريتانيا، والتي يرأسها إسحاق ولد الكيحل، وهو قيادي في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل"، أكبر حزب إسلامي في البلاد، كما أغلق فرع الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ولم يصدر أي توضيح من السلطات بشأن أسباب إغلاق الجمعيتين.

سوابق و'زلزال تواصُل'

وليست هذه المرة الأولى التي تغلق فيها السلطات جمعيات وفروعا تابعة للإسلاميين، ففي سبتمبر 2018 أغلقت "مركز تكوين العلماء"، الذي يرأسه الشيخ محمد الحسن ولد الددو، وأيضا جامعة عبد الله بن ياسين، وقبل سنوات أغلقت "جمعية المستقبل" التابعة له أيضا.

وقبل أيام تعرّض حزب 'تواصل' لما وصف بـ"الزلزال"، إثر استقالة أحد أبرز قادته ومؤسسيه والبرلماني السابق، المختار ولد محمد موسى، ولحق به آخرون.

وأعلن المستقيلون في ندوة صحفية، الثلاثاء، دعمهم للمرشح للرئاسيات وزير الدفاع الحالي محمد ولد الغزواني، وهو موقف عارضه حزب "تواصل"، وذكر القيادي الإسلامي في رسالة استقالته، أن القرار جاء بعد "ملاحظات سابقة على خط سير الحزب وأجهزته".

فما الذي يحدث داخل أكبر حزب إسلامي في موريتانيا؟ وهل للأمر علاقة بالانتخابات الرئاسية؟

خلافات عميقة

يقول المحلل السياسي المتخصص في الحركات الإسلامية، الشيخ عبدي ولد الشيخ، إن "تواصل" يعيش خلافات عميقة بسبب الانتخابات الرئاسية.

وأفاد المتحدث بأن إشاعات راجت مؤخرا تتحدث عن اتفاق المعارضة -بما فيها الإسلامية- على تسمية رئيس الوزراء الأسبق سيدي محمد بوبكر مرشحا موحدا، وهو الموقف الذي عبرت بعض القيادات الإسلامية عن امتعاضها منه، بحكم أن الرجل كان شريكا رئيسيا للرئيس الأسبق ولد الطايع، الخصم اللدود للإسلاميين، ما أحدث ارتباكا في المواقف.

وأضاف عبدي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك توجها داخل حزب تواصل يسعى إلى التقارب مع مرشح السلطة الجديد ولد الغزواني، الذي يرى فيه فرصة للتحالف والعودة إلى مرحلة المعارضة الناصحة، غير أن الجناح الممسك بزمام القرار في الحزب استطاع أن يرجّح كفة البقاء في صفوف المعارضة والعمل على مواجهة النظام العسكري بقوة في السياق الرئاسي المقبل".

وبرأي عبدي فإن "تواصل" يعيش وضعا صعبا، كما لا ينفي أن يكون الحزب ضحية اختراق من السلطة لتفتيته.

مصالح وتذبذب

من جهته قال المحلل السياسي محمد الأمين ولد الكتاب إن "حزب تواصل" يسعى للتموقع في الساحة السياسية، لكنّ "المطامح والمصالح حولته إلى ساحة للصراعات الداخلية".

وأوضح ولد الكتّاب في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "الصراعات الداخلية ولي الأذرع بين القادة هي السمة البارزة في هذا الحزب، لذلك شهد انشقاقات عديدة"، ويضيف المتحدث "معروف أن تواصل يسعى للتقرب من السلطة، والقول بأنه يتعرّض لاختراق منها لا أستطيع الفصل فيه، لكنني أقول إنه دائما ما يجد أرضية للتواصل مع السلطة دون صعوبات، ثم إنه من الطبيعي أن تسعى أية سلطة لأن يكون لها رجالها داخل أي حزب".

وختم المحلل السياسي حديثه بالقول "تواصل متذبذب في مواقفه وغامض في أهدافه يقول أمورا ويفعل أخرى، لم يستطع أن يقدّم مرشحا واحدا عنه لأنه حزب ذو شعبية محصورة في أماكن معينة وليست مطلقة، صحيح أنه أكبر حزب إسلامي لكنه لا يحظى بإجماع وسط الموريتانيين، الذين يرفضون أن يُحتكر الإسلام من طرف حزب أو جمعية أو سلطة".

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG