رابط إمكانية الوصول

logo-print

مي مصطفى: يجب حماية الحريات من 'تجار الدين'


المخرجة السينمائية الموريتانية مي مصطفى

مي مصطفى مخرجة سنيمائية موريتانيا واعدة، تحاول "تغيير التقاليد البالية للمجتمع الذي تعيش فيه بأفلامها"، وتتخذها مسلكا لتمرير أفكار تنويرية هدفها النهوض بوطنها.

في هذا الحوار، تحدّثنا مي مصطفى عن وضع المرأة في موريتانيا، وعن جهودها ضمن الحراك الشبابي هناك من أجل تحقيق الحريات والديموقراطية.

نص المقابلة:

لماذا تدعمين مبادرة "من أجل موريتانيا علمانية"؟

أنا ضد استخدام السلطة الدينية في التحكم في حريات الناس الشخصية وحرية الفكر والمعتقد، يجب أن يعيش الجميع بسلام، في كنف الحرية وبدون خوف أو رعب من استغلال الآخر لأي سلطة كانت في تقويض حرياتنا.

في الحقيقة لا أريد التحدث باسم المبادرة بشكل فردي، أنا داعمة لها وهي مبادرة من شباب موريتانيين مقيمين في الخارج، بمعية آخرين من الداخل.

هذه المبادرة تهدف إلى المطالبة بدولة علمانية مدنية من أجل حماية الحريات الفردية وحماية كل الحريات من "تجار الدين"، الذين يتربعون على عرش القرار في موريتانيا وخاصة فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية.

كيف تنوون الاستمرار في نهج النضال من أجل الحرية، في ظل تمسك المجتمع بثوابت ترهن الحرية والابداع؟

شخصيا، أعتبر الإيمان بفكر الأجداد جنونا وهبلا جماعيا غير واع بما يحدث في العالم من حولنا، ثانيا لا أعترف بشيء اسمه ثوابت، لأن السلف رأى فيها منهج حياة مدة من الزمن، لهم زمانهم ولنا زماننا.

الإنسان بطبعه يتغير في وعيه وفي تفكيره، فكيف نطلب منه أن يعيش بأفكار عمرها مئات السنين.. إذا كنّا فعلا نريد التقدم فيجب علينا دفن أفكار الأموات ونعيش اليوم بفكر اليوم.

ما هو وضع المرأة في موريتانيا اليوم؟

أولا، المرأة الموريتانية حالة فريدة من نوعها في رأيي، لأنه في كل المجتمعات المشابهة، تجد نساء مناضلات رافضات متمردات، إلا في موريتانيا تجد المرأة هي الجلاد والضحية.

هذا نتاج سنوات من التغييب العقلي لها من خلال عدم التعليم والتحكم في نوع العمل إذا سمح لها بالعمل، لأن غالبية الشعب الموريتاني من الطبقتين المتوسطة والفقيرة.

أعتقد أن الفكر القبلي لازال مسيطرا على طريقة تفكيرنا، والمرأة تعيش تحت ضغط هذا الفكر وسيطرته منذ عقود مضت، لكن تحت شعارات منمّقة وجميلة مثل "المرأة الشريفة لا تخرج عن الأعراف" و"شرفها هو انصياعها لأوامر وعادات القبيلة ثم العائلة والزوج والإبن"، إلى غير ذلك من الأفكار البائدة.

لكن هناك من يرى في ذلك نوعا من الحماية لها؟

هناك بعض الإيجابيات، لكنني لا أظن أنها أكثر من السلبيات، كون المجتمع الموريتاني لا يعامل المطلّقة مثلاً كما تعاملها باقي المجتمعات العربية وأيضا في بعض شرائحه لا يضرب المرأة جسديا، هذه نقاط حق طبيعي من حقوقها وليست أمورا يجب أن تشكر الجلاد عليها.

هناك تعنيف للمرأة الموريتانية، حياة الكثير من النساء جحيم بسبب هذه العادات، أنا لا أتحدث هنا عن جانب الحريات، لم نصل بعد للمطالبة بها، أنا وكل من تفكر مثلي نطالب باعتبار المرأة على آدميتها.

كيف تواجهين نظرة الرجل لك كأنثى في مجتمع محافظ؟

بالعمل وإثبات الذات يمكن أن أحقق ما عجز الرجل عن تحقيقه مع كل ما يتوفر له من حقوق وحريات، ومن جهة أخرى أتجاهل نظرته لي، حيث أعتبر نفسي امرأة لديها معركة وعليها الفوز بها.

أنا لا أنظر للرجل على أنه عدو من قبيل الاختلاف الجنسي ولا أحمل أية عقدة نحوه، بالعكس أعتبره شريكا مهما في مسار النهوض بمجتمعنا المحافظ، الذي يعيش تحت تأثير مخدر القبلية والثوابت، التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

أريد مواجهة الأفكار لأن معركتي ضد أفكار الأموات، التي تريد أن تدفنني، فقط، لأنني ولدت أنثى.

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG