رابط إمكانية الوصول

logo-print

مشروع موريتاني لإعدام من 'يستهزئ' بالنبي.. باحث: هذا تخلف!


الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز

صادق مجلس الوزراء الموريتاني في اجتماعه، اليوم الخميس، على مشروع مرسوم تنفيذي يقضي بإضافة مادة جديدة إلى المدونة الجنائية تنص على "عقوبة القتل" في حق من يسب الله والأنبياء.

وجاء في المادة الجنائية الجديدة أن "كل مسلم ذكرا كان أو أنثى، استهزأ أو سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو ملائكته، أو كتبه، أو أحد أنبيائه، يقتل ولا يستتاب، وإن تاب لا يسقط عنه حد القتل".

وينص مشروع المرسوم التنفيذي أيضا على أن "كل من ارتكب فعلا مخلا بالحياء، والقيم الإسلامية، أو انتهك حرمة من حرمات الله، أو ساعد على ذلك، ولم يكن هذا الفعل داخلا في جرائم الحدود والقصاص أو الفدية، يعاقب تعزيرا بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة من خمسين ألف 50.000 أوقيه إلى 600.000 أوقيه".

ضرورة التريث

المحامية والمدافعة عن حقوق الانسان، فطيمة باي، ترى بضرورة التريث قبل الحكم على مشروع المرسوم التنفيذي "مادام لم يطبق بعد".

وتستبعد "باي"، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إمكانية تطبيف قانون عقابي بهذا الثقل "دونما تشاور ونقاش معمق داخل المجتمع الموريتاني".

وقالت الحقوقية إن "تطبيق أي قانون جديد، يحتاج لاجتهاد على أصعدة عديدة، خصوصا إذا تعلق الأمر بعقوبات ثقيلة، تصل حد القتل".

وتقترح المتحدثة، تحديد المصطلحات والتفاصيل المتعلقة بهذه المادة، لإزالة اللبس عنها وتبيان مناحي تطبيقها، "حتى لا تصبح مطية لتنفيذ أحكام تعسفية".

وتسترجع باي، كيف فشلت مساعي تطبيق الشريعة الإسلامية في موريتانيا ما بين سنتي 1982و 1984، إذ ترى بأن تطبيق منهج معين، يحتاج بالضرورة إلى نقاش واسع تشارك فيه جميع فعاليات المجتمع، "حتى لا ينبع من إرادة فردية أو عصبية، لا تخدم الوطن ولا المواطن".

صورة للقانون المثير للجدل
صورة للقانون المثير للجدل

آمال محبطة

من جانبه، اعتبر رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام، غالب بن الشيخ، أن مثل هذه التشريعات "تحبط آمال النهوض بالشعوب، التي تعيش تحت نير أنظمة تستخدم الإسلام مطية لتعذيب الإنسان، ولا تنتصر لحريته التي نصت عليها جميع الأديان".

وأكد بن الشيخ، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "قوانين مثل هذه تؤكد أننا نشهد إعادة بناء جديد للتخلف الذهني، الراجع للنزعة اللا إنسانية، التي لا تهتم بالإنسان ولا بحقوقه".

وأردف المصدر ذاته موضحا أنه "لا أحد وصي على حرمات الدين، وقضايا السباب، تتعلق بالتربية ولا يمكن أن نردعها إلا بالتربية، وليس بالقتل".

السلطة تعاقب الشعب

أما الحقوقي الجزائري، الزبير خلايفية، فقد أكد أن النظام الموريتاني "يحاول ردع الجماهير وتخويفها لأنه ينوي التعمير في الحكم".

وتابع خلايفية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن موريتانيا شهدت "حراكا إيجابيا" في الأشهر الأخيرة، أيام كانت السلطة "تحاول تمرير ما أسمته إصلاحات، وتريد اليوم معاقبة الشعب وتخويفه".

وكانت النيابة الموريتانية قد أعلنت أنها طعنت في حكم بالسجن عامين بحق مدوّن كانت محكمة ابتدائية دانته بتهمة الردة وحكمت عليه بالإعدام.

وقضت محكمة استئناف في نواذيبو (شمال غرب) الخميس، بخفض عقوبة المدوّن محمد الشيخ ولد امخيطير إلى السجن لعامين ودفع غرامة مالية، ما يعني إطلاق سراحه لأنه قضى في السجن أربع سنوات موقوفا أي ضعف مدة العقوبة.

وذكرت النيابة في بيان أن "النيابة قدمت طعنا على الفور للمحكمة العليا" لضمان "تطبيق سليم وصارم للقانون".

وبما أن المدان موقوف منذ أربع سنوات أي ضعف العقوبة الصادرة بحقه فيعني هذا أن المحكمة ستطلق سراحه وتمنحه الحق بالتعويض عن الفترة الإضافية التي قضاها في السجن، لكن طعن النيابة يؤجل إطلاق سراحه حتى صدور قرار المحكمة العليا.

وخوفا على حياته، أعلن المعني توبته أمام قضاة المحكمة، وهو سبب النطق بحكم الإفراج.

إطلاق سراح ولد امخيطر، أثار حفيظة "علماء" ورجال دين بموريتانيا، حيث اعتبروه مخففا فيما اعتبر القضاة أنهم لم يجدوا مستندا قانونيا لتسليط الإعدام، وهو المنتظر من القانون القادم.


المصدر: أصوات مغاربية - وكالات

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG