رابط إمكانية الوصول

logo-print

'اتفاق تدبير نهر السنغال'.. هل تعطش موريتانيا؟


بدويون يسقون الماء من بئر جنوب موريتانيا

يعد نهر السنغال مورد ماء أساسي لموريتانيا. بيد أن الاستفادة منه تبقى محاطة بكثير من التحوط والخوف، نظرا لارتباطها باتفاق بين الدول المستغلة له، والتي يقطعها خلال مساره الطويل من منبعه في السنغال ثم غينيا ومالي، ذلك أن أي خلاف بينها يمكن أن يحكم على موريتانيا بعطش قاتل.

يجري ضبط تدبير النهر من طرف "منظمة استثمار نهر السنغال"، التي تأسست عام 1972 بالعاصمة نواكشوط، بعد اتفاق وقعته موريتانيا والسنغال ومالي أولا قبل أن تلتحق بهم غينيا سنة 2006.

المنظمة أقامت عدة مشاريع تخص الطاقة والمياه الصالحة للشرب، آخرها تقرر خلال قمة انعقدت قبل أيام. هذه القمة أعادت نقاش تدبير ماء الموريتانيين إلى الواجهة.

مورد متجدد واستفادة محدودة

قبل سنوات قررت موريتانيا الاعتماد على المياه المتجددة وليس الجوفية، وكان نهر السنغال موضوع تلك الخطوة ضمن مشاريع أقامتها الدولة لتزويد العاصمة بمياه الشرب.

وحسب محمد المختار ولد محمد محمود، منسق "الخلية الوطنية لمنظمة استثمار نهر السنغال"، فإن مشكل مصدر المياه غير مطروح في موريتانيا "لوجود مياه النهر المتدفقة والمتجددة، إذ يمر عبر النهر سنويا ما يفوق أربعة مليارات متر مكعب يصب نصفها في المحيط الأطلسي دون استغلال من طرف الدولة الموريتانية".

نهر السنغال
نهر السنغال

لكن منسق الخلية يرى أن عائق الاستفادة الكاملة من هذه الكمية هو "عملية المعالجة والضخ، التي تعتبر مكلفة ومعقدة وتحتاج استثمارات ضخمة".

ويبين ولد محمد محمود أنه رغم هذا العائق "فإن الدولة أقامت مشروع آفطوط الساحلي، الذي يزود العاصمة حاليا بمياه الشرب".

ويضيف محمد المختار "تم تزويد مدينة روصو، عاصمة ولاية اترارزه، بمياه الشرب ومصدرها نهر السنغال، ومشروع آفطوط الشرقي، الذي وصل مراحل متقدمة، سيزود مدينة كيهيدي وأمبود، جنوب غرب موريتانيا، بمياه النهر، إلى جانب ذلك هناك مشروع هام قيد الدراسة لتزويد الشمال الموريتاني بمياه نهر السنغال".

ويؤكد ولد محمد محمود، المكلف بمهمة بوزارة النفط والطاقة والمعادن، أن لنهر السنغال دورا كبيرا في القضاء على العطش بموريتانيا، ويضيف "ما يقضي على العطش ليس وجود المورد وحده وإنما عملية نقل ومعالجة هذه المياه وتوزيعها، فهي الحلقة الأصعب في عملية القضاء على العطش".

سد دياما على نهر السنغال
سد دياما على نهر السنغال

مشاكل تقنية

ظهر مشروع "آفطوط" الساحلي قبل عقدين من الزمن وعلقت عليه آمال كبيرة للقضاء على "كابوس العطش"، لكن خبير المياه، إبراهيم ولد الديك، يرى أن هناك عوائق تقنية تقف في وجه تحقيق هدف المشروع، فيقول "مشكل المياه اليوم بالعاصمة ليس في نقص الكمية ولا نضوب المورد وإنما تهالك شبكة أنابيب المياه أو بعض الإصلاحات التي تتم، مما قد يتسبب في هدر الكثير من المياه".

وزيادة على ذلك، يضيف ولد الديك، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس "وحدة البحث الماء والتلوث والبيئة"، أنه "رغم تزايد الحاجة إلى الماء يوميا في العاصمة، إلا أن خزان نواكشوط يستقبل يوميا ما يقارب 5 آلاف متر مكعب من المياه المصفاة، وهي نسبة كافية لسد حاجيات سكان العاصمة".

مصير كثير من سكان نواكشوط مرتبط بطريقة تدبير مياه نهر السنغال
مصير كثير من سكان نواكشوط مرتبط بطريقة تدبير مياه نهر السنغال

ويشير المصدر، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه يمكن حساب حاجيات سكان نواكشوط من الماء، عبر معرفة عدد الزبناء المسجلين لدى "الشركة الوطنية للماء" وتحديد حجم الخزان اليومي المزود لنواكشوط "وبهذا نجد أن السبب في بعض مظاهر العطش في العاصمة، ليس نقص الماء بالخزان أو المصدر وإنما ضعف الشبكة وبنيتها داخل المدينة"، يردف ولد الديك.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG