رابط إمكانية الوصول

logo-print

هكذا يودع المغاربة اليهود موتاهم.. 5 طقوس خاصة


من مراسيم تشييع يهودي مغربي

ترافق الرحلة الأخيرة لكل شخص نحو القبر طقوس وعادات خاصة، ولليهود المغاربة مراسيم تشييع ودفن مميزة، إليك بعضها:

الاحتضار والاعتراف

قبل الموت، هناك طقوس ترافق الشخص خلال الاحتضار، ففي تلك اللحظة "يعترف بآثامه" إما جهرا أو سرا (شفهيا أو في قلبه)، قبل أن يودعه الحاضرون، وبعدها يبوح برغباته الأخيرة ويبارك الأطفال.

تُغسل يدا المحتضر وينطق بالدعاء المتداول في تلك االلحظات. يُغطى رأسه بخمار الصلاة لينطق بـ"الشهادة" المتعارف عليها في الديانة اليهودية: "الإله الخالد حق وتوراته حق، وموسى نبيه حق، وأقوال الحكماء حق، تبارك عزة الله وملكوته أبد الآبدين".

ويكون إلى جانب المحتضر في تلك اللحظات رجال من "الهيئة المقدسة"، ويشار إليهم بـ"أصحاب خبرة وتجربة" ويعرفون بعلامات دنو الموت، حسب معتقدات اليهود المغاربة، فيقررون اللحظة التي على المحتضر أن ينطق فيها "الشهادة" المذكورة.

تعرية الميت وصب المياه

بمجرد وفاته، يتم تجريد المتوفي من ثيابه ويوضع على الأرض ويغطى، كما تغطى المرايا إذا وُجدت أو يتم قلبها، ويُشرع في تلاوة صلوات التوبة والمغفرة.

ومن الطقوس التي يتم العمل بها عند حدوث حالة وفاة، صب جميع المياه الموجودة داخل بيت المتوفى وأيضا المياه داخل بيوت الجيران في المجاري.

وفي دلالة وتفسير هذا الطقس، يشير كتاب "ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب" للمؤرخ حاييم الزعفراني إلى أنها طريقة لإعلان نبأ الوفاة.

من جهة ثانية، يشير إلى ما يقوله الأحبار في تفسير ذلك الطقس وهو أن "ملاك الموت هذا الذي انتهى من عمله توا في بيت من البيوت، يغسل سيفه الدامي في مياه هذا البيت، ومياه الجيران، تاركا بها قطرات مسمومة تسقط وهي محملة بالموت والحداد، ولهذا ينبغي اتخاذ الحيطة من مس هذه المياه وبالأحرى استعمالها"، كما ورد في المؤلف المذكور.

من مراسيم تشييع جنازة يهودي مغربي
من مراسيم تشييع جنازة يهودي مغربي

العقاب والغسل

من الطقوس التي ترافق الموت لدى اليهود المغاربة، حسب ما ورد في مؤلف الزعفراني، "عملية التظاهر المتمثلة في إنزال العقوبات الأربع الرئيسية على جثة الأتقياء"، باعتبارها "طقسا من طقوس الاستغفار والتكفير التي تهدف إلى إبعاد عذاب جهنم عنهم".

ويتضمن هذا الطقس التظاهر برجم وإحراق وذبح وخنق الميت، وبعدها يقذف أحد أفراد الحبر سبع حجرات على قلب المتوفى مرددا: "هكذا يُفعل بالإنسان الذي تمرد على خالقه"، بينما يرد الآخرون: "الويل لنا يوم الحساب، الويل لنا يوم العقاب".

بعد تلك الطقوس يبدأ غسل الميت، ويتم مرة بالماء الساخن ومرة بالماء البارد، ويُستعمل فيه الصابون وماء الورد وماء الزهر وأغصان الرند والزعتر.

بعد الغسل يتم تجفيف جسد الميت ويُكفن. ويتكون الكفن، الذي يفصل عادة من الكتان أو القطن، من غطاء الرأس وسروال وقميص وعمامة ووشاح ومعطف.

توضع الجثة في نعش مغطى بدِثار أسود أو جلباب كان يرتديه المتوفى في حياته ويحمل إلى المقبرة في أجواء يسودها التخشع.

من مراسيم تشييع جنازة أبراهام السرفاتي، أحد رموز الطائفة اليهودية بالمغرب
من مراسيم تشييع جنازة أبراهام السرفاتي، أحد رموز الطائفة اليهودية بالمغرب

تعجيل الدفن

يعتبر دفن الموتى من الواجبات والفرائض التي يجب الالتزام بها عند اليهود المغاربة، كما أنها فريضة واجبة حتى على من يجد شخصا ميتا في الخلاء.

ويجب تعجيل دفن الميت، بل ينبغي، وفق طقوس اليهود بالمغرب، دفنه في يوم الوفاة نفسه، باستثناء إذا تصادف ذلك مع يوم سبت، ففي هذه الحالة يؤجل الدفن إلى اليوم الموالي.

وفي تفسير سبب ضرورة تعجيل دفن الميت، يبرز الزعفراني أن النصوص التلمودية تؤكد أن "الدفن في التراب يمنع تدهور وإتلاف الجسد ويساعد على التكفير من الذنوب".

جانب من مقبرة يهودية
جانب من مقبرة يهودية

بيض نيء وزيتون

تتكون الوجبة الأولى في بيت المتوفي، وتسمى "عشاء المواساة"، من البيض النيء والزيتون الأسود، ويتناولها كل الموجودين وهم يبكون ويتبادلون عبارات التعازي.

وهناك عُرف يرتبط بهذه الوجبة يتمثل في تسليم الأكل لأهل الميت يدا بيد.

ويبدأ الحداد، الذي ينقسم إلى ثلاث مراحل الأولى تدوم سبعة أيام والثانية ثلاثين يوما والثالثة سبعة أو تسعة أو أحد عشر شهرا، حسب العادة المتبعة لدى العائلة أو حسب مكانة المتوفى.

وتتميز كل فترة من هذه الفترات بمجموعة من الضوابط وشعائر معينة، وكل مرحلة منها تُختتم بطقس خاص.

يهودي مغربي في زيارة لقبر بالمقبرة اليهودية بمراكش
يهودي مغربي في زيارة لقبر بالمقبرة اليهودية بمراكش

المصدر: أصوات مغاربية وكتاب "ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب" للمؤرخ حاييم الزعفراني

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG