رابط إمكانية الوصول

logo-print

إغماءات جماعية، صراخ مفاجئ، نوبات بكاء حادة وحالة من الخوف الجماعي لتلميذات مؤسسات تعليمية، كانت محور حديث سكان كل من مدن "الفقيه بنصالح" وخريبكة وبني ملال وآسفي في الأشهر الأخيرة.

حالة أضحت تصيب الإناث دون الذكور في المؤسسات التعليمية الموجودة بالمناطق القروية أو شبه القروية.

يفسرها بعض أهالي القرى والآباء بـ"مس الجن"، ويسميها الطب النفسي "هستيريا جماعية".

"الخميس الأسود"

​بدأت الحكاية حينما استقبل قسم المستعجلات بـ"مستشفى سوق السبت" بإقليم "الفقيه بنصالح"، يوم 7 أبريل، 54 تلميذة تتراوج أعمارهن بين 13 و16 سنة، أصبن بحالة "هستيريا جماعية" داخل "الثانوية الإعدادية عقبة بن نافع".

الأمر زاد غموضا عندما أكد الطاقم الطبي، المكون من 3 أطباء وعدد من ممرضي وممرضات الإنعاش والتخدير، أن حالة هؤلاء الفتيات الصحية عادية جدا وأن "الأمر لا يتعلق بتسمم، باستثناء تلميذة كانت تعاني من مرض الربو، وتلقت علاجات خاصة".

يقول مدير المؤسسة، عبد اللطيف الطاهري، مستحضرا الواقعة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "في البداية كانت الإغماءات تصيب تلميذة أو تلميذتين، لكن في ذلك الخميس الأسود، مررنا بساعة في الجحيم بعد أن أن أغمي على التلميذة الأولى، وبدأت تسقط التلميذات بشكل متوال ومتقطع الواحدة تلو الأخرى".

المديرية الإقليمية لـ"وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي"، كانت أكدت، في بيان لها، أن "حالات الإغماء لا تتعلق بأية حالة تسمم غذائي أو دوائي بل هي مجرد نوبات هستيريا جماعية عرضية تم التعامل معها بحقن مهدئة وهواء الأكسجين".

"مس من الجن"

مباشرة بعد الحادثة، خرجت بعض المواقع الإلكترونية المحلية تعزو الأمر إلى "مس من الجن" بسبب "بناء المدرسة قرب مقبرة قديمة"، لكن الطاهري يوضح لـ"أصوات مغاربية" أن ما قيل "هو مجرد إشاعات".

واستطرد قائلا: "التلميذات صرحن أنهن لم يرين أي شيء خارج المألوف. مثل هذه الإشاعات في منطقة كالفقيه بنصالح تضر بالتعليم وتدفع إلى التسرب المدرسي خصوصا مع انتشار عقلية تؤمن بالشعوذة".

وأردف الطاهري مستدركا: "صرح الأطباء أن الموضوع عبارة عن هستيريا جماعية تنتقل بالعدوى كأي مرض عضوي آخر، كما أظن أن موسم تفتح الأزهار بين شهري مارس وأبريل قد يتسبب لهن في حساسية وإغماء".

سر اللغز

31 تلميذة من "ثانوية ابن تومرت بخريبكة"، 24 تلميذة من "الثانوية الإعدادية المنصور الذهبي بآسفي، 15 تلميذة من "الثانوية التأهيلية ابن الهيثم بأزيلال"، إضافة إلى 54 بـ"ثانوية عقبة بن نافع بالفقيه بنصالح" هذا هو مجموع التلميذات اللواتي أصبن بـ"هستيريا جماعية" منذ بداية 2017.

لكن ما تفسير هذه الحالة من تواتر لحالات إغماء جماعية على هذا النحو المثير للانتباه؟

حسب أستاذ سلك الثانوي الإعدادي بنيابة "الفقيه بنصالح" والناشط الحقوقي، يوسف أحنصال، فتكرر حالات الإغماء هاته يعزى إلى "غياب فضاءات لتفريغ طاقات التلميذات".

يقول أحنصال، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" مقدما فرضيات أخرى: "أفسر الأمر بضغط الامتحانات وتزامن فروض المواد والهالة التي ترافق ذلك، إذ يعيش التلميذ حالة توتر صعبة وغياب خلايا الاستماع النفسي وغياب المساعدين الاجتماعيين".

وعن أسباب إصابة الإناث دون الذكور، يضيف أحنصال: "لا يجب أن ننسى أن فترة الدراسة في سلك الإعدادي الثانوي تصادف قمة المراهقة وتعرف تحولات فيزيولوجية وسلوكية عند الفتاة وهذه التحولات لا يواكبها وعي وفهم أمام انعدام التربية الجنسية".

وجهة نظر نفسية

يشرح الطب النفسي هذه الحالة ويسميها "الهستيريا الجماعية"، وهو مرض عصابي "يتميز بتحويل الصراع النفسي إلى أعراض جسدية".

وفي هذا الصدد، يفسر المختص النفسي، رضى امحاسني، لـ"أصوات مغاربية" الأمر قائلا: "أهم الأعراض التي تصيب المصاب تشمل: الأنانية، الكذب المرضي، سلوكيات الإثارة الجنسية، اضطرابات جنسية، اضطرابات في الذاكرة، انفجارات عاطفية مترددة، فقدان بعض الوظائف الحسية واضطراب وظيفي لعضو أو أكثر، لكن التشخيص الإيجابي يشترط خلو المريض من الأسباب العضوية للأعراض".

ويؤكد امحاسني أن الأمر لا يتعلق فقط بالنساء، إذ "هناك العديد من الحالات التي أصابت الرجال أيضا، لكن المجتمع المغربي هو ذكوري محض، تعرف فيه النساء وضعيات قمع سيئة، يجعلهن أكثر عرضة لهذه الأزمات من الرجال".

ويعتبر المتخصص النفسي نفسه أن "أعراض الهستيريا الجماعية تظهر فجأة وبحدة وتختفي بسرعة. وسيكون من الخطأ حصر الهستيريا الجماعية في المناطق النائية أو القروية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG