رابط إمكانية الوصول

logo-print

"فتح تحقيق"..عبارة أفقدت المغاربة الثقة في الدولة!


ملفات تحت النظر

"تم فتح تحقيق في الموضوع"، عبارة اعتاد المغاربة سماعها خلال السنوات الأخيرة كلما تعلق الأمر بقضايا تشغل الرأي العام، تحولت اليوم إلى موضوع جدل وانتقادات شديدة توجه إلى الحكومة من طرف متابعين يرون أنها مجرد مهدئ لغضب الشارع، متسائلين عن مآلات تحقيقات كثيرة فتحت ولم تُعرف نتائجها.

"جميع ادعاءات التعذيب تحال على الجهات المختصة للبحث فيها"، هذا مقتطف من رد الوزير المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، على الأسئلة التي وجهت له خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين حول فيديو "تعرية الزفزافي" الذي انتشر، أول أمس الإثنين، والذي أثار غضبا وسخطا عارمين.

تصريح الرميد ذاك ينضاف إلى ما سبق له قوله في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" والتي أشار فيها إلى توافقه مع وزير الداخلية ووزير العدل على فتح تحقيق في الفيديو المتداول.

تصريح الرميد لم يكون له وقع كبير على المتتبعين بل إنه كان سببا في كثير من الانتقادات الموجهة للوزير، فعبارة "سنفتح تحقيقا" لم تعد تعني للناس الذين فقدوا الثقة في معناها وفي الجهات التي تعلنها وتعد بتنفيذها.

آجال معقولة

المستشار البرلماني، عن حزب العدالة والتنمية، عبد العلي حامي الدين، الذي واجه الوزير المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، خلال الجلسة العمومية، بسبب فيديو الزفزافي يقول إنه "في حال إعلان الدولة ومؤسساتها عن فتح تحقيق، فلابد أن تكون هناك نتائج في الآجال المعقولة وإلا فلن تكون هناك مصداقية".

ويتابع حامي الدين تصريحه لـ"أصوات مغاربية" بالقول "حاليا أصبح يتسرب شعور بعدم مصداقية الوعود بفتح تحقيقات منذ واقعة الاعتداء على المحتجين في قضية كالفان" مضيفا أنه "إذا لم يكن هناك بحث حقيقي خاصة في ادعاءات التعذيب ويتم الإعلان عنه واستتباعه بآليات المحاسبة وترتيب الجزاءات اللازمة، فإن كلمة فتح تحقيق ستصبح مجرد هروب من الواقع وتدبير لحرج سياسي في محطات معينة من أجل الهروب إلى الأمام" يقول برلماني "البيجيدي"، مبرزا بخصوص دور البرلمانيين على هذا المستوى "أن يقوموا بالمساءلة والمطالبة دوما بنتائج التحقيقات التي تفتح".

العبارة النكتة!

الناشطة الحقوقية، والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، من جهتها ترى أن عبارة "فتح تحقيق" أصبحت أشبه بـ"نكتة"، مبرزة "أن مجموعة من القضايا "الكبيرة والخطيرة جدا" كانت تنتهي بتلك العبارة.

وتُذكر الرياضي في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" بقضية حافلة طانطان التي احترقت وخلفت ضحايا من الأطفال الذين كانوا على متنها، مشيرة إلى "أن هناك العديد من القضايا مثل تلك التي انتهت بإعلان فتح تحقيق بشأنها دون أن تظهر نتائجها".

وتتابع المتحدثة مؤكدة "أن هذا الأمر هو نتيجة لكون "الأجهزة لا تقدم حسابا ولا يراقبها أحد وتتصرف فوق القانون"، مضيفة "نحن في دولة الإفلات من العقاب والقضاء غير المستقل" مردفة أن كل هذا "يجعل أنه لا يوجد تحقيق بل إن فتح تحقيق مجرد عبارة تتردد كلما تعلق الأمر بواقعة خطيرة وانتهاك جسيم وفي الأخير لا نرى أحدا يحاسب أو يحاكم".

وحسب الرياضي فإن الجهات المسؤولة تعلن عن فتح تحقيق "لأن التحقيقات تتطلب وقتا وهم يربحون الوقت إلى أن تطفو على السطح أحداث أخرى" تقول المتحدثة قبل أن تختم بالتأكيد عل أن تلك العبارة "هي عبارة لطي الصفحة وربح الوقت وإلهاء الناس".

النتائج والمآلات

الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، عمر الشرقاوي، بدوره يرى أن "هناك انطباعا سيئا على قرار التحقيق" قبل أن يشدد على ضرورة التمييز بين أنواع التحقيقات".

الشرقاوي يشدد في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" على أنه "ليس بالضرورة أن يتم الكشف عن نتائج التحقيقات للعموم"، مشيرا هنا إلى "أنه لا يوجد ما يجبر السلطات على الكشف عن نتائج التحقيق للعموم بل المطلوب فقط إعلام المعنيين بالأمر وتفعيل ترتيباته".

ويتابع المتحدث مؤكدا أن "المهم هي مآلات التحقيقات وما يليها"، مبرزا أن "هناك تحقيقات لها مآلات سياسية، بمعنى ليس لها طابع زجري أو طابع ارتكاب الجناية، ولكن يكون لها ترتيب سياسي يتمثل مثلا في الإعفاء من المسؤولية"، مضيفا "جزء من الحقيقة أن عددا كبيرا من التحقيقات لم تترتب عنه مسؤلية ولكن بعض التحقيقات كانت لها نتائج جيدة".

وبشكل عام يرى الشرقاوي أنه "لحد الآن لا يتم الوصول إلى نتائج فعالة" مردفا أن ذلك "لا يمنع بأن يجري التحقيق لأنه يبقى الوسيلة الوحيدة المتوفرة"، قبل أن يجدد التأكيد على أن "المهم ليس هو مضمون التحقيق بقدر مآلاته ونتائجه وأن يتم في إطار زمني معقول لا أن يمتد في الزمن حتى يُنسى".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG