رابط إمكانية الوصول

logo-print

الفرنكفونية بالمغرب الكبير.. خيار ثقافي أم استعمار مُقَنَّع؟


أعاد خطاب الرئيس الفرنسي حول الفرنكفونية ومستقبل اللغة الفرنسية أمام البرلمان التونسي، الحديث عن مصير الفرنكفونية، لغة وثقافة، في تونس والمنطقة المغاربية عموما، في ظل منافسة شرسة للغة الإنجليزية.

فهل ما زالت الشعوب المغاربية متشبثة بالفرنكفونية؟ ولماذا ما زالت نخب بدول مغاربية تتمسك بالفرنسية علما أن الإنجليزية هي اللغة الأكثر انتشارا في العالم؟

مقاومة من أجل البقاء

أنشأت فرنسا، المستعمر السابق للبلدان المغاربية الثلاثة؛ تونس والجزائر والمغرب، المنظمة الدولية للفرنكفونية عام 1970.

هذه المنظمة تضم حاليا 84 بلدا، ما يمثل أكثر 900 مليون نسمة، ينطق أكثر من 274 مليون منهم بالفرنسية.

وفي قارة أفريقيا وحدها يوجد 96.2 مليون ناطق بالفرنسية من مجموع البلدان الأعضاء في المنظمة، وبذلك تضمّ أفريقيا أكبر عدد من الناطقين بالفرنسية.

​مغاربيا، ينتمي كل من المغرب وتونس للمنظمة الدولية للفرنكفونية، فيما ترفض الجزائر الانضمام.

وتسعى فرنسا، من خلال المنظمة الدولية للفرنكفونية، إلى المحافظة على حياة لغتها وثقافتها في المنطقة المغاربية، باعتبارها سوقا اقتصادية هامة بالنسبة لها، في وقت تتصاعد أصوات تنادي بالتخلي عن الفرنسية وإحلال الإنجليزية مكانها، بدعوى أن الأخيرة لغة العلم والتكنولوجيا اليوم.

هذا ما يؤكده الأكاديمي والإعلامي الجزائري، حسان خلاص، موضحا أن الفرنسية "لم تعد لغةً منافسة في اكتساب العلوم والتكنولوجيا عالميا، لكنها بالمقابل تسعى كي لا تفقد مكانتها في مستعمراتها السابقة".

"وظيفة الفرنسية في البلدان المغاربية اليوم هي إعادة إنتاج الطبقية الموروثة عن الاستعمار"، يقول خلاص، مضيفا، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الفرنسية "ليست غنيمة حرب ولا عائقا في وجه التقدم، لكن نفوذها متواصل في ظل وجود من يتعامل بها".

​وبخصوص مطالب إحلال الإنجليزية بدل الفرنسية، يرى الباحث الجزائري أن هذا الهدف "ليس عملية سهلة، بحكم أن الفرنسية لا تزال متداولة بشكل واسع في الإدارة والمؤسسات الاقتصادية والأمنية".

ويخلص الأكاديمي الجزائري إلى أن "العولمة فرضت سوقا عالمية في اللغات تماما مثل العملات، لكن المستعمرات السابقة عاجزة عن الانخراط في السوق العالمية الحرة للغات، الذي تهيمن عليه الإنجليزية، والدولة الفرنسية تسعى إلى دعم لغتها في مستعمراتها القديمة، باعتبارها خط الدفاع الأخير".

لغة ما بعد الاستعمار

موقف الباحث المغربي في اللسانيات ورئيس مجلس إدارة مركز الدراسات والبحوث الإنسانية، فؤاد بوعلي، حاسم في موضوع إعطاء الأولوية للإنجليزية بدل الفرنسية، فهو يرى أن اللغة الإنجليزية هي "لغة العلوم والأكثر انفتاحا على المعارف".

"لا يمكنك مثلا أن تسجل بحثا في جامعات العالم إلا بالإنجليزية"، يقول بوعلي مستطردا: "صحيح أن اللغة الفرنسية عرّفتنا بالآداب والفنون وبفولتير ومالرو وروسو وفلسفة الأنوار، لكن الفرنسيين أنفسهم عرفوا أن العصر هو عصر الإنجليزية".

ويضيف الباحث المغربي ذاته قائلا: "حاولت فرنسا تجريم استعمال أية لغة غير الفرنسية في بلدها، عبر قانون توبون سنة 1994، لكنها سرعان ما ألغته".

ويختم فؤاد بوعلي حديثه مع "أصوات مغاربية" معتبرا أن الفرنسية هي "طريق لفرض أجندة ثقافية واقتصادية وعسكرية على المستعمرات السابقة".

موقف مخالف

أما الباحث التونسي، رجاء فرحات، فله موقف مختلف، إذ يعتبر أن الذين ينادون برحيل الفرنسية مقابل تبني الإنجليزية "لا يعلمون ما تعنيه الفرنسية لتونس، ليس للمنطقة كلها، بل ولأفريقيا أيضا".

"الفرنسية هي لغة التواصل في القارة الأفريقية كلها وفي منظمة الثقافة الإسلامية، التي تضم 52 دولة، وأذكّر هنا بمقولة للكاتب الجزائري، كاتب ياسين، قال فيها: 'اللغة الفرنسية غنيمة حرب'، هذا ما ربحناه من الاستعمار الفرنسي"، يردف فرحات في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

ويرفض المؤرخ التونسي الطرح القائل إن الفرنسية لم تعد لغة العلوم والأبحاث، موضحا أن الجامعات الفرنسية "تخرّج مهندسين على أعلى مستوى، يعملون في شركات للطيران والقطارات السريعة، فضلا عن الطب وعلوم أخرى".

ويختم فرحات حديثه بالقول: "كثير من الطلبة التونسيين يدرسون في جامعات فرنسية وسويسرية وبلجيكية وكندية بالفرنسية، وأنا تخرجت من جامعة العلوم والهندسة بفرنسا، المصنفة في الرتبة الخامسة عالميا، وشهاداتها تمكنك من العمل حيث تشاء".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG