رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الاحتجاج مغاربيا.. ثورة جياع أم ربيع ديمقراطي؟


محتج ضد نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي يحمل العلمين الجزائري والتونسي (2011)

اهتزت ثلاثة بلدان مغاربية، وهي تونس والجزائر والمغرب، على وقع حراك اجتماعي واحتجاجات وإضرابات، لا تزال متواصلة، طالب المحتجون خلالها بمطالب مختلفة بينها رفع الأجور توظيف فرص الشغل وتحسين الخدمات العمومية.

هذه الاحتجاجات شملت مدنا مغاربية مختلفة، وانطلقت لاعتبارات متباينة، لكنها تقاسمت الهدف ذاته: البحث عن الأفضل. فما عوامل ما يحدث في المنطقة المغاربية من احتجاجات؟

حراك متواصل

في تونس، خرج محتجون، مع بداية السنة الجديدة، في احتجاجات رافضة لقانون المالية الجديد، الذي أدى، حسبهم، إلى ارتفاع أسعار كثير من المواد الغذائية. الاحتجاجات تحولت إلى مواجهات بين المحتجين والشرطة أدت إلى وفاة متظاهر.

تزامنا مع ذلك، كان الأطباء في الجزائر ما زالوا مستمرين في إضرابهم مُطالبين بتغيير شروط عملهم، رغم تطويقهم من طرف الشرطة وصدور قرار قضائي يمنع احتجاجهم، كما لا يزال متقاعدو الجيش بالجزائر أيضا يتظاهرون ويطالبون بتعويضهم.

يوميا.. هذا معدل الاحتجاجات والمظاهرات في البلدان المغاربية
يوميا.. هذا معدل الاحتجاجات والمظاهرات في البلدان المغاربية

وفي المغرب، تعددت الاحتجاجات بين حراك الريف واحتجاجات مدن جرادة وأوطاط الحاج وبويزكارن، إلى جانب "ثورة العطش" في زاكورة وعدد من مدن الجنوب الشرقي، فضلا عن إضرابات في عدة قطاعات بينها إضراب أطباء القطاع العام.

واختلفت ردّات فعل السلطات على هذه الاحتجاجات، بين إطلاق وعود حكومية من جهة، والتدخل أمنيا واعتقال محتجين.

فهل لكل ما يحدث رابط مشترك؟ هل هي "ثورة جياع" يطالبون برفع الأجور وببعض المطالب الاجتماعية أم هي نسائم ربيع ديمقراطي جديد تهب على المنطقة حاملة أماني التغيير؟

بحث عن الخبز أم الحرية؟

في نظر المحلل السياسي التونسي، باسل الترجمان، فإن ما تعيشه تونس، بالتحديد، هو "حالة غضب شعبي، لكن دون أن يعني هذا رغبة في العودة إلى سنوات ما بعد سقوط بن علي".

وبرأي الترجمان، فإن الحراك الاجتماعي في الدول المغاربية يجب أن يبقى سلميا "لأن الخشية قائمة من أن يتحوّل الصدام الاجتماعي والأزمة الاقتصادية إلى حرب أهلية، بين من يعتقدون أنهم محرومون من جهة وبين من يملكون الثروة".

ويعود المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى حالة تونس، قائلا: "هناك مطالب اجتماعية واقتصادية ليس أكثر، كان السبب فيها ضعف التسيير في مرحلة ما بعد بن علي، وأؤكد بأن الشعب لا يريد أن يعود إلى مرحلة الفوضى.

بيد أن المحامي والحقوقي الجزائري، بوجمعة غشير، يرى بأنه لا يمكن النظر فقط إلى احتجاجات الدول المغاربية على أنها تعبير عن مطالب اقتصادية واجتماعية فقط.

"في هذا الحراك المغاربي لا يمكن الفصل بين المطالب الاجتماعية وتلك المتعلقة بالحريات والديمقراطية، فكل القضايا متداخلة هنا"، يقول المحامي والحقوقي الجزائري.

ويوضح غشير، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أن الظاهر في هذه الاحتجاجات هو المطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل، ولكن خلفيتها تظهر فشل التنمية.

"لقد فشلت سياسات الحكومات في التنمية وتوفير متطلبات المواطنين، وهو ما أدى إلى انفجار اجتماعي وأزمات سياسية"، يردف الناشط الحقوقي ذاته.

وعن مآل هذه الحركات الاحتجاجات، يوضح بوجمعة غشير قائلا: "قياس درجة حرارة الشعوب أمر صعب، ففي أية لحظة قد تتطور الأمور إلى ما لم يكن متوقعا، حتى الحكومات شعرت بالخطر وتعمل على إسكات هؤلاء بالقمع أو بالإغراءات أو بالوعود".

رسالة سياسية

يقرأ الباحث المغربي في علم الاجتماع، علي الشعباني، الحراك المغاربي الحالي على أنه "رسالة من الشعوب إلى الأنظمة، تتضمن مطالب اجتماعية تحمل خلفيات سياسية".

ويفيد الشعباني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن الحراك السلمي الحاصل جاء نتيجة تنامي الوعي في المجتمعات المغاربية.

"إنه وعي الشعوب السياسي والفكري، لأنها باتت تدرك حاجياتها والغاية من وجودها، وصارت تقارن نفسها بمجتمعات أخرى متطورة فيها حقوق سياسية وقانونية"، يردف المتحدث ذاته.

ويضيف المحلل الاجتماعي المغربي قائلا: "الشعوب تتساءل عما إذا كان حكامها يخدمونهم أم إنهم ينوبون عن الاستعمار القديم ويخدمون مصالحه ومصالحهم فقط؟".

وانطلاقا من ذلك يعود الشعباني ليؤكد أن "الرسالة اليوم ظاهرها اجتماعي لكنها تحمل في ثناياها المطالبة بالكرامة والحريات والديمقراطية والقضاء على الاستبداد، كمطالب حقيقية موجهة لمن يحتكرون السلطة والثروة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG