رابط إمكانية الوصول

logo-print

لماذا ترفض الدول المغاربية قواعد عسكرية أجنبية؟


أحد جنود قوات حلف الناتو

تبدي البلدان المغاربية الثلاث (تونس والجزائر والمغرب) حساسية كبيرة من وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، مهما كانت الذرائع، وفي مقدّمتها موضوع مكافحة الإرهاب، الذي يشغل المنطقة منذ أكثر من عقدين من الزمن.

تونس آخر الرافضين

كانت تونس آخر من عبّر عن رفضه احتضان قواعد عسكرية لحلف شمال الأطلسي على ترابها، بعد رفض كل من الجزائر والمغرب في السنوات الماضية، كما رفضت تونس مساعدة من "الناتو" لمراقبة الحدود الشرقية مع ليبيا.

وقال وزير الدفاع التونسي، عبد الكريم الزبيدي، إن تونس رفضت طلبا لحلف شمال الأطلسي يتمثل في "توفير خبراته أو مساعدة قارة لمشروع بعث قاعة عمليات مشتركة للتخطيط وقيادة العمليات المشتركة، في إطار هِبة يمنحها الاتحاد الأوروبي لتونس في حدود 3 مليون أورو، شرط أن يكون المشروع في مدينة قابس".

ولا ينفي عدم وجود هذه القواعد الأجنبية قبول هذه البلدان بتعاون أمني أو عسكري مع عديد القوى العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بحكم التكنولوجيا المتطورة التي تملكها في مجال الاستخبارات وتسيير الطائرات الموجّهة، المستخدمة في مكافحة الإرهاب.

هناك تعاون

وقال العقيد السابق في الأمن التونسي، هشام مدّب، إن تونس والدول المغاربية الأخرى ليست في حاجة إلى قواعد عسكرية وقوات أجنبية على ترابها لمكافحة الإرهاب أو لأي غرض عسكري آخر.

وأوضح مدّب، في حديث مع "أصوات مغاربية"، إن الدول المغاربية تستعين بالخبرات العسكرية الأجنبية في موضوع مكافحة الإرهاب "لكنها ليست في حاجة إلى الحماية أو إلى الانضمام إلى أي حلف من أجل الدفاع عن نفسها من أي خطر".

وعن تونس، قال مدّب إنها تستعين بخبرات أميركية خاصة في قيادة الطائرات الموجّهة (الدرونز) لملاحقة المتشدّدين وقصف معاقلهم، خاصة في مناطق جبل الشعانبي.

مساس بالسيادة

من جهته، قال الخبير العسكري والعقيد السابق في الجيش الجزائري، بن عمر جانة، إن وجود قوات أجنبية على التراب المغاربي يعني انتهاكا لسيادة هذه البلدان.

وقدّر الخبير العسكري أن وجود قوات أجنبية "سيؤجج النشاط الإرهابي في المنطقة المغاربية كما أنه سيواجه رفضا اجتماعيا من شعوب المنطقة، التي تثق في جيوشها وتراها جديرة وقادرة على دفع الخطر، وهو ما حدث في الجزائر خلال فترة الإرهاب، حيث نجح الجيش في القضاء على هذه الظاهرة".

"التحجج والتستر وراء مكافحة الإرهاب لن ينفع للسماح بإقامة قواعد عسكرية أجنبية عندنا، لكن هناك تعاون مع قوى عظمى في مكافحة الإرهاب واحتواء الظاهرة، وهذا ليس عيبا"، يختم جانة حديثه لـ"أصوات مغاربية".

كفاءة الجيوش

وبرأي مدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، محمد بنحمو، فإن الدول المغاربية رفضت بشكل طبيعي فكرة احتضان قواعد عسكرية أجنبية سواء بصفة دائمة أو مؤقته.

ومضى بنحمو يقول في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إن سعي الدول المغاربية للدفاع عن نفسها من الخطر الإرهابي "لا يعني عدم حاجتها لتعاون عسكري وأمني مع من يملك التكنولوجيا العسكرية في العالم"، ويستدرك "جيوش المنطقة المغاربية ومصالحها الأمنية أثبتت كفاءتها في التصدي للإرهاب أيضا، فلا حاجة إذا لعون بشري من الخارج".

وأضاف بنحمو أن المنطقة تحظى بتحصين داخلي تقوده مختلف القوات الأمنية والعسكرية، "جعلت منها مضربا للمثل في طرد الخطر الإرهابي وإجهاضه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG