رابط إمكانية الوصول

logo-print

ثروة آل بن علي.. عبء تونس المستمر


الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وزوجته ليلى

لم تتمكن الحكومات المتعاقبة على اختلاف هوياتها السياسية من إنهاء ملف الأملاك المصادرة لعائلة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.

وتتنوع الأملاك المصادرة بين عقارات ومحافظ مالية وسيارات وشركات ومنقولات وغيرها.

وشكلت الدولة التونسية بعد ثورة 14 يناير ثلاث لجان للتصرف في هذه الأملاك وهي: "لجنة المصادرة" و"لجنة استرجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصفة غير شرعية" وتتولى اللجنتان إحالة تلك الأملاك إلى لجنة ثالثة مختصة في التصرف فيها.

أملاك ضخمة

جمدت الدولة التونسية منذ مراحل مبكرة عقب ثورة 14 يناير 2011، معظم الأملاك التي تحوم حولها شبهات فساد وتلاعب مالي.

وأصدر في الغرض مرسوم ينصص على ضرورة إنشاء لجان تتولى عملية مصادرة تلك الأملاك والتصرف فيها.

وبحسب تقرير أصدرته لجنة التصرف في الأملاك، فقد صادرت الدولة التونسية إلى موفى العام 2015 نحو 545 شركة.

المصدر: لجنة التصرف في الأملاك المصادرة
المصدر: لجنة التصرف في الأملاك المصادرة

وتعود ملكية هذه الشركات إلى نحو 144 شخصا تربطهم علاقات قرابة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، كما ينص على ذلك المرسوم عدد 13 لسنة 2011.

ويبلغ رأس مال الشركات المصادرة إلى حدود العام 2014 كما يوضح موقع لجنة المصادرة نحو 696 مليون دينار من جملة 1862 مليون دينار (القيمة الإجمالية لرأس مال تلك الشركات).

وتنشط معظم الشركات المصادرة في مجال التجارة (152 شركة) والخدمات (92 شركة) والصناعة (80 شركة) والقطاع العقاري (58شركة) والسياحة والترفيه (40 شركة) علاوة على شركات أخرى في مجال النقل والمال والاتصالات والسياحة والصحة والتعليم.

المصدر: لجنة التصرف في الأملاك المصادرة
المصدر: لجنة التصرف في الأملاك المصادرة

وإلى جانب الشركات، صادرت الدولة التونسية عددا من العقارات التي تعود ملكيتها لأفراد عائلة بن علي وبلغ عدد قرارات المصادرة 539 قرارا إلى حدود العام 2015.

وفوتت الدولة في نحو 19 عقارا بالبيع بقيمة 117.5 مليون دينار إلى حدود العام 2015.

وتمت مصادرة نحو 158 عقارا في العام 2011 و 126 في 2012 و234 في العام 2013، والبقية في الأعوام 2014 و2015 ويتركز جزء من هذه العقارات بالمناطق والأحياء الراقية بالعاصمة تونس كمنطقة قمرت والمنازه.

وحرصت العائلة الحاكمة السابقة في تونس على الاستثمار في القطاع المالي، إذ اشترى أعضاء فيها حصصا في شركات مالية وأسهما في بنوك وغيرها من المؤسسات المالية وأصدرت اللجنة 212 قرارا بالمصادرة حتى موفى العام 2013، وبلغت مداخيل الدولة من خلال تلك العمليات نحو 978 مليون دينار.

وعرضت وسائل إعلام محلية صورا وفيديوهات لسيارات عائلة بن علي الفارهة التي وقع مصادرتها بعد الثورة التونسية، ومن بينها سيارات من ماركات عالمية شهيرة.

ووفقا لإحصائيات لجنة التصرف فقد تم مصادرة نحو 146 سيارة وعربة تم التفويت بالبيع في 66 منها كما تم استغلال 19 من قبل هيئات رسمية كرئاسة الجمهورية فيما وضع عدد آخر محل تفتيش من قبل الأجهزة الأمنية.

المصدر: لجنة التصرف في الأملاك المصادرة
المصدر: لجنة التصرف في الأملاك المصادرة

كما أشار تقرير اللجنة إلى صدور 46 قرارا بمصادرة منقولات من بينها يخوت ومعادن نفسية وخيول وغيرها، ووقع التفريط في بعضها ضمن معرض المنقولات المصادرة وفاقت مداخيل الدولة من ذلك المعرض مليون دينار.

المصدر: لجنة التصرف في الأملاك المصادرة
المصدر: لجنة التصرف في الأملاك المصادرة

سوء تصرف

وأقر الوزير السابق لأملاك الدولة والشؤون العقارية، حاتم العشي، بوجود سوء تصرف كبير في تسيير بعض الشركات المصادرة.

وقال العشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "بعض المتصرفين القضائيين كان لهم دور سلبي كبير في إفلاس عدد من الشركات، وتردي وضعها المالي ما أثر على مكانتها الاقتصادية وساهم في تراجع قيمتها".

وأضاف العشي "عدد من أولئك المتصرفين هم محل متابعات قضائية للنظر في مدى مساهمتهم في ما آلت إليه تلك الشركات".

هذه الاتهامات أكدتها القاضية ليلى عبيد، الرئيسة السابقة لدائرة الأملاك المصادرة، قائلة إن "بعض المتصرفين القضائيين والمؤتمنين العدليين أساءوا التصرف إلى درجة كبيرة في الشركات والأملاك المصادرة، وتصرفوا فيها وكأنها أملاكهم الخاصة ومعظمهم في حالة تتبع عدلي، فيما وقع بعضهم ضحية لعدم الخبرة في إدارة مثل هذه الملفات".

وقالت عبيد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "غياب آليات مراقبة جدية للأملاك المصادرة يفتح المجال أمام الفساد وسوء التصرف على مصراعيه".

وانتقدت عبيد تباطؤ الحكومة وغياب أي "رؤى وبرامج إستراتيجية واضحة في التعامل مع موضوع الأملاك المصادرة، ما فتح الباب أمام تغلغل الفساد للتلاعب بالملفات".

وذكرت عبيد أن هذا الملف أصبح عبئا على الحكومات و"وجود إستراتيجية واضحة للتعامل معه كان سيغلقه في أجل لا يتجاوز السنة ونصف منذ بدء الاشتغال عليه".

الشركات المصادرة عبء على الدولة

تمثل الشركات المصادر عبئا على الدولة التونسية، وفقا لعدد من الخبراء والتقارير المتخصصة في هذا المجال.

ويقول تقرير لدائرة المحاسبات التي تختص بالنظر في حسابات وتصرف الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية وجميع الهيئات التي تساهم الدّولة أو البلديات أو الولايات في رأس مالها إن "معظم الشركات المصادرة قد شهدت صعوبات في التسيير شملت مختلف أوجه التصرف بها أدت إلى تدهور الوضعية المالية لأغلبها".

ويضيف تقرير دائرة المحاسبات الصادر في يونيو 2017 أن "الشركات الموضوعة تحت التصرف القضائي عرفت تراجعا ملحوظا في نشاطها ونسق استثماراتها ما أثر على تعهداتها تجاه المزودين والبنوك والأعوان فضلا عن عدم تمكنها من خلاص ديونها".

ويلخص رئيس الجمعية التونسية للحكومة، معز الجودي، أسباب تردي الأوضاع المالية لأغلب الشركات المصادرة في أن "تلك الشركات كانت ترتبط في الماضي بعائلات متنفذة ما سمح لها بتحقيق أرباح طائلة عبر تجاوز القانون وعدم التقيد بضوابطه".

وتشاطر القاضية ليلى عبيد هذا الرأي مؤكدة أن تلك الشركات كانت تحقق أرباحا طائلة في عهد بن علي من خلال عدم تأديتها للضرائب التي يفرضها القانون، كما تعمد إلى الهروب من أداء المعاليم المتعلقة بالضمان الاجتماعي وغيرها من المتطلبات وتستطرد بالقول: "إن هذه التجاوزات لم تعد ممكنة وهي غير قانونية لذلك فتراجع الأرباح أمر طبيعي".

ويردف الجودي أن الشركات المصادرة دخلت في دوامة كبيرة، إذ تهافتت عليها البنوك التي تدين لها بالأموال للمطالبة باسترجاعها خوفا من تردي وضعها المالي.

ويشير الجودي أيضا إلى "انعدام الخبرة لدى عدد من المتصرفين الذين عهدت لهم مهمة تسيير بعض المؤسسات التي تتطلب دراية عالية بطرق إدارتها"، علاوة على "هروب معظم الكفاءات التي كانت تسيرها الأمر الذي انعكس سلبيا على أداء تلك الشركات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG