رابط إمكانية الوصول

logo-print

فازت "جمعية شمس" بجائزة دولية في العاصمة الأيرلندية دبلن، تقديرا لجهودها في الدفاع عن الأقليات الجنسية في تونس.

هذه الجائزة لا تحجب الصعوبات التي يواجهها المثليون في البلاد، إذ "تتعرض هذه الأقلية الجنسية لعشرات الاعتداءات سنويا من قبل أجهزة الأمن والمجتمع"، حسب بوحديد بلهادي المدير التنفيذي للجمعية الناشطة في هذا المجال.

"أصوات مغاربية" حاورت بلهادي وناقشت معه عددا من القضايا التي تهم واقع المثلية الجنسية في تونس.

أُعلن نهاية الأسبوع بالعاصمة الإيرلندية دبلن عن حصولك على جائزة " Galas LGTB" لعام 2017، لماذا وقع الاختيار عليك وما هو تأثير هذا التكريم على قادم أنشطتكم في تونس؟

هذه الجائزة تنظم سنويا في العاصمة الأيرلندية، بحضور عدد كبير من المنظمات والجمعيات المدافعة عن حقوق الأقليات الجنسية، وتُقَدم للأشخاص الفاعلين في هذا المجال على الصعيدين المحلي والدولي.

تم اختياري كمدير للمكتب التنفيذي للجمعية الوحيدة المدافعة عن حقوق المثليين في تونس، والتي تنشط بصفة علنية ولديها ترخيص من الدولة.

نلت الجائزة بعد منافسة كبيرة مع مئات الأشخاص حول العالم، وأعتبر أن هذا التكريم يتجاوز شخصي، لذلك قلت في خطابي بدبلن إنني أهدي هذا الفوز لـ"جمعية شمس" ولكل الأقليات الجنسية المهددة في العالم.

هذا التكريم سيعطي لجمعية شمس دفعة قوية من أجل مواصلة أنشطتها في تونس، والاعتراف الدولي من قبل فاعلين ومدافعين على حقوق الأقليات الجنسية في العالم يمثل حافزا كبيرا لنا.

ينشط المثليون بصفة علنية في تونس، هل يمكن القول إن وضعهم أحسن مقارنة بنظرائهم في باقي الدول العربية؟

يمكن القول إن تونس واحدة من أكثر الدول العربية انفتاحا وتقدما في هذا المجال، في لبنان أيضا يوجد بعض الحراك وهناك حرية في الحديث عن موضوع المثلية رغم مضايقات الدولة.

أما في دول المغرب العربي، فيعاني المثليون الويلات وتحدث عدة كوارث للنشطاء من "مجتمع الميم".

كما أن وضعية المثليين في باقي بلدان العالم العربي هي أكثر بؤسا: ففي مصر مثلا تم في الفترة الأخيرة اعتقال نحو 55 شخصا من بيتهم نشطاء من "مجتمع الميم" بسبب رفعهم لعلم المثليين في حفل موسيقي لمجموعة "مشروع ليلى".

كما يجري في البرلمان المصري حاليا، دراسة مشروع قانون قد يقر السجن لمدة 15 سنة للمثليين.

ويعاقب المثليون في السودان أيضا بالسجن لمدة 10 سنوات ويتم إعدامهم في حالة العود.

عموما تختلف درجة التضييق من بلد عربي إلى آخر، غير أن وضعية المثليين تبقى معقدة في معظمها.

ماهي آخر المضايقات التي تعرض إليها المثليون في تونس؟

في الفترة الفاصلة بين 15 أغسطس و15 سبتمبر من هذا العام سجلت "جمعية شمس" قرابة 10 عمليات اعتداء على المثليين تتضمن توقيفات من قبل أجهزة الأمن وتهديدات وعرض على المحاكم.

لكن الاعتداءات لا تتوقف عند أجهزة الأمن، فقد تم تسجيل حالتي قتل الأولى بالعاصمة تونس، والثانية في محافظة الكاف والأبحاث لازالت جارية لكشف خيوط الجريمتين.

وبصفة إجمالية، ناهز عدد الاعتداءات بداية من العام الحالي 360 حالة من بينها توقيفات بوليسية ومضايقات وعمليات طرد أقدمت عليها عائلات تونسية بحق أبنائها بعد اكتشاف مثليتهم.

وهذا الرقم متقارب مع الأرقام المسجلة في السنوات الماضية، ومعظمها يدور في فلك الرفض المجتمعي لفكرة الاختلاف وطغيان العادات والتقاليد.

إلى أي مدى تحظى الجمعيات الناشطة في الدفاع عن حقوق المثليين بدعم الأحزاب السياسية؟

تكشف الاعتداءات على المثليين مدى مساندة الأحزاب السياسية لـ"مجتمع الميم".

وباستثناء بعض القوى كـ"الحزب الليبرالي" و"حزب المسار" فإن معظم الأحزاب الكبيرة تبدي تخوفا كبيرا من مساندة المثليين، إذ تخشى فقدان قاعدتها الانتخابية.

وسبق لـ"جمعية شمس" أن تقدمت، نهاية 2015، إلى نواب البرلمان التونسي بمشروع قانون، ينهي تجريم المثلية، لكن أغلب النواب أقدموا على تمزيق تلك الوثيقة ورميها في سلة المهملات.

لكن هذا الأمر لا يخفي وجود شخصيات حزبية فاعلة تبدى تعاطفها ومساندتها للمثليين بصفة سرية.

هل تعولون على تركيز المحكمة الدستورية للمطالبة بتغيير بعض القوانين؟

ننتظر بفارغ الصبر تركيز المحكمة الدستورية لنتقدم بالعديد من القضايا ضد قوانين غير دستورية، على غرار الفصل 230 من المجلة الجزائية.

هذه المحكمة ستضع الدولة التونسية أمام امتحان سيكشف مدى احترامها للمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعتها، علاوة على مدى احترامها لدستورها.

وننتظر من هذه المحكمة إلغاء الكثير من القوانين غير الدستورية، بعد أن فقدنا الأمل في الرئاسات الثلاث: رئاسة الحكومة والجمهورية والبرلمان.

ومن بين القوانين التي سنطالب بتغييرها الفصل 230 الذي يجرم المثلية وبعض الفصول الفضفاضة الأخرى التي تعاقب بتهم غير واضحة كالاعتداء على الآداب العامة والاعتداء على الأخلاق الحميدة دون وجود أي تعريفات واضحة للمصطلحين.

كم يقدر المجتمع المثلي في تونس، وماهي عدد الانخراطات في جمعية شمس؟

بالنظر لطبيعة المجتمعات العربية المحافظة يصعب كثيرا إجراء مسح لتبين أعداد المثليين في تونس، إذ لا يمكن لجميع المثليين أن يعلنوا عن اختياراتهم، وفي "جمعية شمس" لدينا 320 انخراطا.

أما أرقام منظمة الصحة العالمية فتشير إلى انتماء ما بين 7 و10 في المئة من التونسيين إلى "مجتمع الميم" الذي يضم المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسي والمتحولين جنسيا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG