رابط إمكانية الوصول

logo-print

يقبع عشرات الأطفال التونسيين أو من يُطلق عليهم البعض "أطفال المتشددين في السجون الليبية"، وتدفع المنظمات الحقوقية في تونس نحو ترحيل السلطات التونسية لهم، وإعادتهم إلى تونس حتى يعيشوا حياة طبيعية وسط "عائلاتهم الموسعة".

ومنذ حوالي سنة سارعت "جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج" إلى إثارة هذا الملف في تونس، ووجهت رسائل رسمية إلى الوزارات المعنية تتضمن قوائم بأسماء هؤلاء الأطفال، بهدف إرجاعهم إلى تونس.

وبقي هذا الملف عالقا بين تونس وليبيا على غرار ملف جثث المتشددين التونسيين الذين قتلوا في عدد من المناطق الليبية، والتي مازالت داخل الثلاجات تنتظر أن تتسلمها السلطات التونسية.

39 طفلا تونسيا

وأعلن رئيس "جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج"، محمد إقبال بن رجب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن وجود 22 طفلا في سجون معيتيقة و17 طفلا في سجون مصراتة.

وتعتبر هذه الأرقام، وفق بن رجب، "أرقاما رسمية لكنها غير نهائية لإمكانية وجود أطفال تونسيين في أماكن أخرى من ليبيا".

وأكد بن رجب أن "الجمعية اتصلت بقوات الردع الليبية وتحصلت على قوائم تتضمن أسماء الأطفال، قدمتها إلى السلطات التونسية حتى يتسنى لها التحرك والانطلاق في جهود ترحيلهم إلى تونس".

وبخصوص ظروف إقامتهم في ليبيا، أكد محدثنا أن وضعيتهم في السجون "صعبة جدا إلا أن السلطة الليبية تبذل مجهودات من أجل أن توفر لهم مستلزماتهم".

دعوات إلى ترحيلهم

وتطالب عدد من المنظمات الحقوقية التونسية بترحيل الأطفال التونسيين الموجودين في السجون الليبية، وتسليمهم إلى "عائلاتهم الموسعة" الموجودة في تونس.

وقال بن رجب: "ليس لأطفال الدواعش، كما يحلو للبعض تسميتهم، أي ذنب في انخراط أوليائهم في تنظيم داعش، فهم أطفال أبرياء وعلى الدولة تحمل مسؤولياتها في إعادتهم إلى ذويهم".

وأشار رئيس الجمعية إلى وجود أطفال يتامى في ليبيا، مثل الطفل تميم الجندوبي، الذي ترغب عائلته الموسعة في استلامه.

ومن جهته، عبر منصف عبيدي، خال الطفل براء الزياني (مسجون في ليبيا مع والدته ويبلغ من العمر 5 سنوات)، عن رغبة عائلته في استرجاع الطفل ليتمكن من العيش في كنف أسرته.

وذكر عبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن أخته سافرت إلى ليبيا سنة 2013 ومتزوجة بعقد رسمي، "إلا أن زوجها انخرط في تنظيم داعش وهي الآن تقبع في السجن مع ابنها".

وقال عبيدي: "نحن نطالب بترحيل الأطفال وأمهاتهم إلى تونس وتكفل القضاء التونسي بالنظر في ملفاتهم".

وأشار محدثنا إلى أنه "قاطع أخته منذ سفرها إلى ليبيا نظرا للخطأ الذي ارتكبته، لكن ابنها غير مسؤول عن أخطائها وأخطاء والده".

وبخصوص تفاعل السلطات مع دعواتهم، قال عبيدي: "نحن دائما مغيبون ولا يتم إعلامنا بأي جديد بخصوص الملف، ونسمع عنه كغيرنا من وسائل الإعلام، وعلى الدولة الاهتمام أكثر بهؤلاء الأطفال".

من جانبه، دعا رئيس "المرصد التونسي لحقوق الإنسان"، مصطفى عبد الكبير، إلى إسراع تونس في تسلم هؤلاء الأطفال خاصة وأن مصر والسودان شرعتا في استلام أطفالهما من الجهات الليبية.

ورأى عبد الكبير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "من الضروري إرجاع هؤلاء الأطفال إلى عائلاتهم الموسعة والاهتمام برعايتهم النفسية خاصة الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 سنة لأن لا ذنب لهم فيما اقترفه آباؤهم".

حلحلة الملف

ملف الأطفال التونسيين بليبيا يعد من الملفات المعقدة التي تسعى المنظمات الحقوقية والسلطات التونسية على حد السواء إلى حله منذ مدة.

وذكر الخبير في الشأن الليبي، مصطفى عبد الكبير، أن "هذا الملف سياسي شهد في الفترة الأخيرة خطوات متقدمة نحو حله".

تجدر الإشارة إلى أن 70 في المئة من الأطفال التونسيين الموجودين في ليبيا، حسب محدثنا، "هم أطفال شرعيون هوياتهم موثقة بدفاتر عائلية، وذلك يسهل عملية كشف الهويات إلى جانب اللجوء إلى التحليلات الجينية".

ومن المنتظر، وفق المعلومات التي تحصل عليها الحقوقي، زيارة وفد تونسي مكون من عدد من الوزارات إلى ليبيا لتدارس الملف.

وبخصوص ما راج من أخبار حول اشتراط الجانب الليبي تسليم الأطفال إلى تونس مقابل تسلم جثث المتشددين التونسيين، أكد عبد الكبير أن "السلطات الليبية أرادت الربط بين الملفين إلا أن تونس ترفض ذلك".

وأشار محدثنا إلى أن وضع هذا الشرط من "المسائل التي عطلت حل ملف الأطفال إلا أن تونس أقنعت الطرف المقابل بالفصل بين الملفين، لأن ملف الجثث يتطلب وقتا أكبر لإجراء التحاليل والتثبت من هويات القتلى".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG