رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد لقاء باريس.. أي دور لتونس في الأزمة الليبية؟


رئيس الجمهورية التونسية مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي

تعد تونس من بين الدول التي تسعى إلى المساهمة في حل الأزمة الليبية نظرا للروابط المشتركة بين البلدين وتأثرها بتواصل تردي الأوضاع في جارتها الشرقية.

واستقبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، بداية هذا الأسبوع، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، فائز السراج، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى تونس في إطار التشاور المستمر بين البلدين.

وتابع الرأي العام التونسي وخبراء العلاقات الدولية هذه المشاورات بين البلدين مترقبين الدور الذي يمكن أن تلعبه تونس في حل الأزمة الليبية خاصة بعد لقاء باريس الذي جمع السراج بالمشير خليفة حفتر.

من أكثر الدول تأثرا

في هذا الصدد، قال الباحث في العلاقات الدولية والخبير في الشأن الليبي، بشير الجويني، إنه "لا شك أن تونس، بما تحمله من روابط تاريخية ومن مصالح استراتيجية تجاه ليبيا منذ القدم، تبقى من أشد الدول تأثرا وتأثيرا (نظريا) في الأزمة الليبية".

وأضاف الجويني أن العلاقة بين تونس وليبيا، ما بعد الثورة، قد مرت بثلاث مراحل "تمثلت الأولى في الهبة الشعبية التاريخية التي تجسدت في إيواء الإخوة الليبيين ومساندة ثورة 17 فبراير".

وتتمثل المرحلة الثانية، حسب المصدر ذاته، في "محاولة استئناف المسار التكاملي من 2012 إلى 2014 عبر تعيين سفير و طاقم ومحاولة إحياء الاتفاقيات المبرمة وتمتين التعاون و التكامل الاقتصادي".

وبخصوص المرحلة الثالثة، ذكر الباحث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "ما بعد السفارة مرحلة تميزت بعدم التواجد الميداني والاكتفاء بوساطات وتنقلات هزيلة في حين أن الأمر مهم ليس على البعد الاقتصادي فحسب بل البعد الأمني والذي مثل حجر الزاوية في التحركات الأخيرة".

وختم الخبير في الشأن الليبي تصريحه بالتأكيد على أن "إمكانية الاستفادة المتبادلة بين البلدين كبيرة ومتجددة، لكن الإرادة السياسية لدى الطرفين لم ترتق لما وصلته الهبة والتلاحم الشعبي ونأمل أن تكون نهاية الأزمة الليبية بتعاون حقيقي".

تسهيل الحوار

وأكد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إثر لقائه بالسراج أن "دور تونس ودول الجوار يقتصر على تسهيل الحوار بين مختلف الأطراف في ليبيا".

وذكر السبسي، وفق البلاغ الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية، بالمبادرة التي أطلقتها تونس وانخرطت فيها كل من الجزائر ومصر، مؤكدا أن "حل الأزمة الليبية يكمن بيد الليبيين أنفسهم".

من جهته، قال فائز السراج إنه أطلع السبسي على تطورات الوضع الليبي ونتائج لقاء باريس، الذي جمعه بالمشير خليفة حفتر وتفاصيل خارطة الطريق التي قدمها.

وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أشار الدبلوماسي التونسي، أحمد ونيس، أن دور تونس في الأزمة الليبية لا يتمثل في تقديم النصح باختيار طريق معين وإنما "دعوة جميع الأطراف إلى الحوار وإيجاد حل جماعي وطني ليبي لا يخدم إلا مصالح ليبيا".

وأضاف ونيس أن رئيس الجمهورية كما التقى بفائز السراج، الذي يملك شرعية أممية، استقبل وفدا ليبيا يتحدث باسم المشير خليفة حفتر وتواصل معه مباشرة بالهاتف.

من جهته، ذكر مستشار العلاقات الدولية، عبد الله العبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تونس اتفقت مع الجزائر ومصر على خروج ليبيا من الأزمة بأقل الأضرار".

ووجهت تونس، حسب ما ذكره العبيدي، دعوة إلى كل من السراج وحفتر للتشاور حول الأوضاع الليبية و"يعتبر لقاء باريس تكملة لهذه المساعي في تقريب وجهات النظر".

واعتبر العبيدي أن زيارة فائز السراج إلى تونس تأتي في إطار "إعلام تونس بمختلف المستجدات وطلب المساندة نظرا للموقع الخاص الذي تتمتع به تونس لدى مختلف الأطراف الدولية".

دبلوماسية صامتة

أما أستاذ القانون الدولي، عبد المجيد العبدلي، فقد انتقد الدور الذي تلعبه الدبلوماسية التونسية في الأزمة الليبية، واصفا إياها بالدبلوماسية "الصامتة".

وأردف العبدلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تونس من دول الجوار المباشر لليبيا و"هي من أولى الدول التي تضررت مما يحدث فيها".

وفي وقت ينتظر فيه أن تلعب تونس الدور الأول في حل الأزمة، رأى محدثنا أن "الدبلوماسية التونسية صامتة أكثر منها فاعلة خاصة في ظل خروج الوضع في ليبيا عن السيطرة وتعدد الميلشيات".

ودعا العبدلي إلى أن تكون الدبلوماسية التونسية "أكثر نشاطا وأن لا تكتفي بلقاء حفتر والسراج".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG