رابط إمكانية الوصول

logo-print

قدمت السعودية، في الفترة الماضية، العديد من المنح المالية إلى تونس، بهدف توظيفها في ملفات تتعلق بالشأن الديني والصحي بالبلاد.

واختلفت القراءات بخصوص هذه التحركات السعودية، إذ اعتبرها البعض "رسائل إيجابية من الرياض إزاء الثورة التونسية"، فيما اعتبرها آخرون محاولة سعودية "لتكريس نفسها راعية للشأن الإسلامي حول العالم، خاصة وأن معظم المنح المالية تعلقت بترميم معالم دينية".

منح وقروض سعودية

ومنحت المملكة العربية السعودية، خلال الأسبوع الماضي، هبة إلى تونس تقدّر بأكثر من 5.3 مليون دولار بهدف ترميم جامع الزيتونة وصيانة جامع الملك عبد العزيز بالعاصمة تونس.

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام والمستشار بالديوان الملكي السعودي، صالح بن عبد الله بن حميد، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية، إن هذه الهبةتأتي في إطار "تدعيم أطر التعاون بين تونس والمملكة العربية السعودية في مجال الشؤون الدينية".

وقال بن حميد،الذي يقوم بزيارة إلى تونس، في كلمة نقلتها الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك، إن زيارته إلى تونس تأتي في ظل الاهتمام السعودي بتونس والشأن الديني بها، "فتونس تزخر بمعالمها الإسلامية، والسعودية تحرص على الحفاظ على هذه الآثار الإسلامية ودعمها".

وفي السياق ذاته، رفعت السعودية من أعداد الحجيج التونسيين في الموسم المقبل ليصل إلى 10.982 حاجا مقابل 10347 في الموسم الماضي، كما رفعت في عدد المرافقين من 430 إلى 500 مرافق.

وتأتي هذه التطورات، أشهرا فقط بعد توقيع الجانبين التونسي والسعودي على عدد من اتفاقيات التعاون والهبات ومذكرات التفاهم.

ومن بين هذه الاتفاقيات، هبة لتمويل إنشاء وتجهيز مستشفى الملك سلمان في محافظة القيروان (وسط) بقيمة 85 مليون دولار، إلى جانب هبة أخرى بقيمة 15 مليون دولار من أجل تمويل مشروع ترميم مسجد عقبة بن نافع، والمدينة القديمة بالمحافظة نفسها.

كما وقّعت الرياض وتونس اتفاقية قرض للمشاركة في تمويل مشروع إنشاء وتجهيز مستشفيات بمدينتي الجم بمحافظة المهدية، وسبيبة بمحافظة القصرين بقيمة 40 مليون دولار.

رسائل طمأنة إلى تونس

بالنسبة للمحلل السياسي، مختار الدبابي، فاعتبر أن العودة السعودية إلى تونس "لا تتصف بالقوة إلى حد الآن بقدر ما هي رسالة تطمين لتونس، تفيد بأن الرياض ليست ضد التجربة التونسية".

ومن هذا المنطلق فإن تقديم هبات لترميم مساجد ومعالم دينية لا يعتبر دعما سياسيا أو اقتصاديا للثورة التونسية، بحسب الدبابي.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المساهمة الاقتصادية للسعودية في تونس ما تزال عادية جدا قياسا بما تحصل عليه دولة مثل مصر.

ويفسر الدبابي هذا الأمر، بكون الرياض "تركت في السنوات الأخيرة الساحة التونسية للاعبين إقليميين آخرين، في ظل اهتمامها بقضايا أخرى تتطلب حضورها القوي على غرار اليمن وسوريا ومصر".

وأوضح المتحدث أن السعودية "انتظرت لتتوضح معالم المشهد التونسي ما بعد بن علي، وحين استقرت الأوضاع في جانب منها لفائدة المنظومة القديمة عادت لتطل على المشهد التونسي".

"الرياض لم تكن مستعدة لتقديم مزيد من الأموال والاستثمارات في إطار مشهد غامض، إلى جانب تأكدهم من أن الإسلاميين التونسيين لم يتخذوا مواقف مناهضة لمصالحها"، يختم الديابي.

رعاية الشأن الديني

من جانبه، قال المحلل السياسي، مصطفى القلعي، إن تقديم الرياض لبعض الهبات المالية يأتي في سياق رعاية السعودية للمعالم والأوقاف الإسلامية.

فالسعودية، بحسب القلعي، تعتبر جامع الزيتونة "ممثلا للخط السني في تونس اعتقادا منها بقدرة هذا المعلم الديني على التأثير في المجتمع التونسي".

واستبعد القلعي أن تعبّر التحركات الأخيرة عن رغبة سعودية في اجتذاب تونس إلى محورها ضد قطر وتركيا على اعتبار أن تونس "تتخذ موقفا دبلوماسيا محايدا، إلى جانب فشل الرياض في استدراج تونس إلى صفها منذ عقود".

في المقابل، أوضح المحلل السياسي، عبد اللطيف الحناشي، أن التحركات السعودية في تونس تهدف إلى "كسب تعاطف الرأي العام المحلي".

فترميم المعالم الدينية وتقديم مساعدات تهدف للنهوض بالقطاع الصحي، وفقا للحناشي، يأتي في إطار رغبة الرياض "كسب تعاطف الشعب التونسي خدمة لسياساتها العام"ة.

وأكد الحناشي على أن ترميم المعالم الدينية "لا يعتبر أولوية مطلقة بالنسبة للتونسيين في الوقت الراهن، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تتطلب استثمارات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG