رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل تنتقل الحرب على الفساد في تونس إلى الإدارة؟


يوسف الشاهد

أصدرت السلطات القضائية التونسية نهاية الأسبوع بطاقات إيداع بالسجن ضد 9 أفراد من جملة 20 متهما في جرائم تتعلق بغسيل الأموال ومن بينهم كوادر في بنوك.

وتعيد هذه التطورات الجدل مجددا بشأن مدى قدرة الدولة على نقل حربها ضد الفساد إلى أروقة الإدارة التونسية في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة للإدارة في هذا المضمار.

مطالب بمكافحة الفساد

أعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، في ماي الماضي حربا على الفساد، تم بمقتضاها القبض على عشرات المهربين ورجال الأعمال المتهمين بقضايا فساد مالي.

وارتفعت، بموازاة هذه الحرب، مطالب تدعو بأن تشمل قطاع الإدارة، وأشار شوقي الطبيب، رئيس هيئة مكافحة الفساد في أكثر من مناسبة إلى دور الإدارة في تعطيل هذا الملف.

وذكر الطبيب في تصريحات لإذاعة موزاييك المحلية، نهاية الشهر الماضي أن "مسؤولين وموظفين في أجهزة وإدارات الدولة يعارضون ويقاومون جهود مكافحة الفساد، وأنّ جزءا من المنظومة يشجّع على الفساد ويمثّل بيئة حافظة للممارسات الفاسدة".

ولا تعتبر تصريحات الطبيب فريدة من نوعها، إذ سبق وأن حذر ناشطون في المجتمع المدني وفاعلون سياسيون من خطورة الفساد الذي ينخر جسد الإدارة التونسية.

وقالت النائبة عن حركة النهضة، كلثوم بدر الدين، في تصريحات نقلتها جريدة الصباح إن "الفساد عم كل القطاعات قبل الثورة بما في ذلك الإدارة، وزاد منسوبه بعد الثورة، مؤكدة على أنه لا يمكن الحديث عن تطوير إدارة دون تطهيرها من الفساد".

وكثيرا ما يطالب المستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي بتطهير الإدارة من بارونات الفساد.

ويرى غازي معلى، عضو المكتب التنفيذي في حزب التيار الديمقراطي أن "الأداء الإداري في تونس أصبح في الظروف الراهنة عائقًاً أساسيا في مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية".

ويردف معلى في تدوينة له على صفحته عبر فسيبوك أن"الإدارة تعاني ضعف الإنتاج والرقابة وتفشي البطالة المقنعة وانعدام الحساب الاقتصادي وعدم توافر التجهيزات الحديثة والعنصر البشري الكفء وانتشار الفساد والرشوة والمحسوبية".

لا فساد دون إسناد إداري

من جهته قال النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، في تصريحات لـ "أصوات مغاربية" إن التوقيفات الأخيرة هي استكمال لحرب الحكومة ضد الفساد، مؤكدا على أن " التحقيقات التي أجرتها السلطات مع رجال الأعمال الموقوفين والمهربين قادت إلى الإطاحة بمساعديهم في عدد من الإدارات التونسية".

ويضيف العمري أنه "لا يمكن للفاسدين مواصلة أنشطتهم دون وجود إسناد من قبل بعض الإداريين، لذلك فتوقيف رجال الأعمال والمهربين ستكشف الكثير من الملفات العالقة في الإدارة التونسية".

وأضاف محدثنا "الحرب على الفساد تتطلب نفسا طويلا لتفكيك الشبكات التي تنشط في هذا المجال، وذلك بعد الحصول على الاعترافات والإثباتات والأدلة التي لا تقبل الدحض".

ويرى العمري أن "الحرب على الفساد تسير في اتجاه فرض علوية القانون على الجميع، وإنهاء المحسوبية في كل المجالات".

وتعتبر مصالح الجمارك واحدة من أكثر القطاعات التي تتعرض للانتقادات والاتهامات بالفساد من قبل النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرد النقيب رشيد الجلاصي، رئيس الجمعية العامة للجمارك التونسية أن "قطاع الجمارك غير معزول عن الانتقادات التي تطال جميع الإدارات، لكن هذا لا ينفي أن قطاعنا يتموقع في الصف الأول في مجال مكافحة الفساد".

ويضيف الجلاصي أن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، قدم شهادة على نزاهة الجمارك ودورها في محاربة الفساد، وهو ما يؤشر على أن "هذا القطاع فاعل في مكافحة هذه الآفة، إذ ساهم في كشف الكثير من الملفات في هذا الإطار".

ويضيف محدثنا أنه "لا خيار أمام مصالح الجمارك التونسية سوى الدفاع عن تونس، ونحن نتبنى شعار رئيس الحكومة عندما قال: إما تونس وإما الفساد ونحن اخترنا تونس".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG