رابط إمكانية الوصول

logo-print

ضريبة إضافية على الخمور بتونس.. خبير: قرار خاطئ!


تونسيون يحتسون الجعة في إحدى حانات شارع الحبيب بورقيبة

جدل جديد أثير على منصات مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، حول حجم مساهمة المشروبات الكحولية في الاقتصاد الوطني.

يأتي هذا النقاش بعد تصاعد أصوات عدد من المهنيين في القطاع السياحي المطالبة بالتراجع عن الضريبة على استهلاك الخمور، التي أدرجت ضمن مشروع قانون المالية للعام المقبل.

عائدات الخمور

وفي تعليقه على ذلك، قال رئيس جامعة المطاعم السياحية، الصادق كوكة إن المشروبات الكحولية توفر ما يناهز 180 مليون دينار سنويا للدولة التونسية.

وأضاف كوكة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن صدور قرار حكومي في الأعوام الماضية، بتخفيض قيمة الضرائب المفروضة على المشروبات الكحولية، المستوردة خصوصا، ساهم في ارتفاع كبير في عائدات الدولة من هذه التجارة.

وضيّق ذلك القرار، حسب المتحدث ذاته، على مسالك التهريب والتجارة الموازية، على اعتبار أن المستهلك لم يعد بحاجة إلى شراء المشروبات الكحولية من الأسواق السوداء عندما انخفضت أسعارها في المحلات المرخص لها، ما ضاعف أرباح الدولة.

وتطالب الجامعة التونسية للمطاعم السياحية وعدد آخر من الهيئات المهنية الحكومة بالتراجع عن فرض ضرائب إضافية على قطاع الكحول، لتجنب عودة تجارة تهريب هذه المادة وازدهارها.

وفي العام 2015، قررت وزارة المالية التخفيض في الجباية المفروضة على المشروبات الكحولية، ما خفض أسعارها في المطاعم والمساحات التجارية الكبرى، التي تسدد الأداءات عكس المتهربين ضريبيا.

قرار غير صائب

يعتبر الخبير الاقتصادي، معز الجودي، أن إعادة فرض الضرائب على قطاع المشروبات الكحولية بعد سنتين من التخفيض فيها، قرار غير صائب ويمكن أن يشجع على نمو التجارة الموازية.

ويؤكد الجودي أن للمشروبات الكحولية مساهمة كبرى في الاقتصاد التونسي، على اعتبار أنه يرتبط بقطاع السياحة الحيوي، الذي يساهم بـ10 في المائة من الناتج المحلي الخام، بصفة مباشرة، وبـ15 في المائة بشكل غير مباشر.

ويردف المصدر ذاته أن قرار خفض الضرائب على المشروبات الكحولية، رفع مداخيل الدولة من هذا القطاع وضيق الخناق بصفة كبرى على المهربين والأسواق السوداء.

ويفرض مشروع قانون المالية للعام 2018، الزيادة في الضرائب على استهلاك بعد المشروبات الكحولية بنسبة قد تفوق 100 في المائة.

ويواجه هذا المشروع رفضا كبيرا من قبل اتحادات مهنية، ونقابات كبرى، ولا يحظى بتوافق سياسي واسع تحت قبة البرلمان.

تسامح مجتمعي

وتواصل معدلات استهلاك الكحول في تونس تصاعدها في السنوات الأخيرة، وتشير البيانات الصادرة عن شركة صنع المشروبات، التي تسيطر على جزء مهم من سوق الكحول بتونس، إلى ارتفاع نسق توزيعها الموجه إلى السوق المحلية.

وتبين وثيقة نشرتها الشركة، ارتفاع مبيعاتها من الجعة بنسبة 13.3 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنة بالأشهر ذاتها من العام الماضي.

وحسب الوثيقة ذاتها، فإن مبيعات الشركة في السوق المحلية تجاوزت 80 مليون دينار في الثلاثية الأولى من 2017.

ويفسر الباحث الاجتماعي، فؤاد غربالي، ارتفاع هذه الأرقام بوجود تنوع قيمي داخل المجتمع التونسي، يسمح بثقافة الاختلاف، واستهلاك الكحول دخل في نمط حياة التونسيين.

وأوضح غربالي أن المجتمع التونسي "متسامح إزاء استهلاك الخمور، مقارنة بمحيطه المغاربي والعربي".

وأشار الباحث إلى أن "ثقافة الحانات متأصلة في تونس، وهي تمثل للمجتمع التونسي فضاءات للهروب من واقعه اليومي، ويمكن إرجاع سبب ارتفاع استهلاك الخمور إلى مناخ اليأس والإحباط المسيطر على شريحة واسعة من التونسيين جراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة" .

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG