رابط إمكانية الوصول

logo-print

منذ إعلان الحكومة التونسية بقيادة يوسف الشاهد انطلاق "حملة مكافحة الفساد"، وتوالي التوقيفات في صفوف عدد من رجال الأعمال، تعالت الأصوات المساندة لها والمؤمنة بجدواها وأيضا المشككة في حقيقتها والطاعنة في مصداقيتها.

ورغم تثمين عدد من الدول الأجنبية للجهود التي تبذلها الحكومة في حربها على الفساد، فإن منظمات المجتمع المدني تطرح العديد من التساؤلات حول ما إذا كان "قرار محاربة الفساد" هو حملة انتقائية أو إرادة تغيير حقيقية؟

محاولة الجواب على هذه الإشكالية كانت موضوع ندوة صحافية عقدها "مركز دراسة الإسلام والديمقراطية" (منظمة غير حكومية)، شارك فيها رئيس كتلة "حركة النهضة" (حكومي)، ورئيس "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" ورئيسة غرفة بدائرة المحاسبات.

الخيار الحكومي

في تفاعله مع السؤال المطروح، رأى رئيس الكتلة البرلمانية لـ"حركة النهضة"، نور الدين البحيري، أن "حملة مكافحة الفساد ليست انتقائية وإنما هي خيار حكومي وخيار سياسي لحكومة الوحدة الوطنية".

رئيس الكتلة البرلمانية لحركة النهضة نور الدين البحيري
رئيس الكتلة البرلمانية لحركة النهضة نور الدين البحيري

وأضاف البحيري أن "حكومة الوحدة الوطنية شرعت في تطبيق وثيقة قرطاج التي اعتبرت مكافحة الفساد من أولويات العمل الحكومي".

يذكر أن وثيقة قرطاج هي لائحة تضم أولويات "حكومة الوحدة الوطنية" وتم التوقيع عليها من قبل الأحزاب المشاركة في التشكيلة الحكومية.

وتواجه حملة الحكومة التونسية لمكافحة الفساد موجة من التشكيك في مصداقيتها إذ عبرت العديد من المنظمات الحقوقية عن "اعتراضها على طريقة التوقيفات التي شملت رجال أعمال ومهربين بالاستناد على قوانين قديمة مثل قانون الطوارئ".

وفي رده على هذه الانتقادات، قال نور الدين البحيري إنه "يوجد في القانون التونسي نص وحيد يشير إلى تهمة الفساد وهذا من أسباب تعقيد إجراءات البث في هذه القضايا".

وقال البحيري "يجب أن يكون هناك وعي جماعي بأن الفساد خطر حقيقي يهدد الدولة ووجودها نظرا لتحالف الفساد مع الإرهاب ".

الاستفاقة والحاجيات

في نفس الصدد، قال رئيس "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد"، شوقي الطبيب، إن "تونس تسير في الطريق الصحيح، وقطار تونس المكافح للفساد وضع على السكة، لكن الإشكال هو: هل بدأ القطار في التحرك أم لا؟ وما هي سرعة تحركه؟".

رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي طبيب
رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي طبيب

واتهم شوقي الطبيب الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، وخاصة التي حكمت تونس في سنوات 2013 و2014 و2015، بـ"التراخي في مكافحة الفساد"، وأضاف قائلا: "لم تكن هناك إرادة سياسية حقيقية لمكافحة الفساد".

وأكد رئيس الهيئة على "حدوث استفاقة متأخرة عام 2016 تمثلت في وثيقة قرطاج، التي جعلت من مكافحة الفساد أولوية".

ورغم تحقيق بعض المكاسب في مجال مكافحة الفساد، والتي تمثلت في إقرار عدد من الإصلاحات التشريعية وخلق مؤسسات مستقلة، يؤكد طبيب أن هناك "مكاسب منقوصة مع تواصل وجود جملة من العراقيل".

وأضاف المصدر ذاته أن "كل الهيئات المستقلة تشتكي من نقص الإمكانيات، فكيف يمكن للقطب القضائي المالي أن يبث في قضايا الفساد في ظل غياب نصوص تطبيقية وإمكانيات مادية وبشرية".

من جهة أخرى، كشفت القاضية ورئيسة غرفة بدائرة المحاسبات، فضيلة القرقوري، "افتقار الدائرة لآليات وموارد تمكنها من متابعة الإحالات التي توجهها للقضاء"، واستطردت قائلة: "لابد من توفر الاستقلالية اللازمة للتحكم في الموارد (...) نرفض أن نكون شهود زور".

وأكدت القاضية أن "مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون انتقائية أو محدودة في الزمن وإنما يجب أن توفر لها آليات متطورة لتكون مستمرة في الزمن".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG