رابط إمكانية الوصول

logo-print

تخوض تونس منذ شهر ماي الماضي حربا على الفساد، قادت إلى اعتقال عدد من المهربين ورجال الأعمال وموظفين في القطاع العام متهمين بالضلوع في قضايا مالية.

وتهدف هذه الحرب، بحسب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى "القضاء على أخطبوط الفساد الذي انتعش في تونس بقوة بعد الثورة كما تؤكده منظمات دولية ومحلية".

ومن بين الإجراءات التي اتخذتها تونس لتعزيز حربها ضد آفة الفساد، مصادقة حكومتها هذا الأسبوع على مشروع قانون يهدف لمنع الإثراء غير المشروع المعروف في الأوساط الشعبية بقانون "من أين لك هذا؟".

من سيعاقب القانون

صادق مجلس الوزراء التونسي في دورته الأخيرة نهاية الشهر الماضي على مشروع قانون يتعلق بالتصريح بالمكاسب وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام، استعدادا لتمريره إلى البرلمان قبل مناقشته والمصادقة عليه.

ويشمل مشروع القانون نحو 32 قطاعا من بينهم أعضاء الحكومة والبرلمان والرؤساء الثلاث إضافة إلى مديري البنوك العمومية وأعضاء مجالسها الإدارية وغيرها.

ويواجه مرتكب جريمة الإثراء غير المشروع عقوبة السجن لمدة 5 سنوات وغرامة مالية تساوي ما كسبه بطريقة غير مشروعة، وفقا لمشروع القانون الذي أعادت نشره عدد من المواقع التونسية نقلا عن وكالة الأنباء الرسمية.

وبحسب الفصل 38 من مشروع هذا القانون، يعتبر مرتكبا لجريمة الإثراء غير المشروع كل من يحصل على زيادة كبيرة في "الذمة المالية سواء لفائدة نفسه أو لفائدة من تربطه به صلة تكون غير متناسبة مع موارده ويعجز عن إثبات مشروعية مصدرها بصورة معقولة".

كما يتم حرمان من توجه له التهم بالكسب غير المشروع من حق الانتخاب والترشح لمدة 5 سنوات، وتصادر الممتلكات التي كسبها بطريقة غير مشروعة.

ويعتبر مشروع القانون كل شخص ساعد في تحقيق جريمة الإثراء غير المشروع شريكا في الجريمة ويتلقى العقاب نفسه الخاص بالمجرم.

ويتضمن مشروع القانون الذي من المنتظر أن يحال على البرلمان في الفترة القريبة اللاحقة، عددا آخر من الأحكام والإجراءات التي من شأنها أن تعزز الشفافية وتضيق الخناق على الفساد.

ثورة تشريعية

يرى النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، أن مشروع القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام، سيكون بمثابة "ثورة تشريعية" بعد المصادقة عليه من قبل نواب الشعب.

ويقول العمري في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" إن "تونس تشكو في الوقت الراهن من فراغ قانوني كبير فيما يتعلق بمكافحة الإثراء غير المشروع" ويستطرد بالقول: "هذا الفراغ تم استغلاله بشكل كبير من طرف عدد من الموظفين ما فتح المجال أمام بروز معالم الثراء الفاحش على عدد منهم دون معرفة مصادر تلك الأموال".

ويردف النائب التونسي، وهو عضو أيضا بلجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بالبرلمان، أن هذا القانون سيمسح للسلطات بفتح تحقيقات في كل ما تتعلق به شبهات إثراء غير مشروع، كما أنه "سيعزز الشفافية على اعتبار أنه سيفرض على الموظفين العموميين والمسؤولين في مناصب عليا التصريح بمكاسبهم".

ويعتبر العمري أن هذا القانون هو مطلب رئيسي لكل المدافعين عن الحرب ضد آفة الفساد، و"قد أثبتت قوانين مماثلة نجاعتها في التجارب المقارنة".

ويستبعد المتحدث ذاته أن تقدم المعارضة في البرلمان على عرقلة تمرير القانون في اللجان أو الجلسة العامة، ويقول إن "تعزيز الشفافية والحرب على الفساد محل إجماع بين مختلف القوى السياسية بالبلاد نظرا لحاجة السلطات إلى ترسانة تشريعية وقانونية كبيرة تعزز تحركاتها في هذا الصدد".

إشكاليات تتعلق بتطبيق القانون

المستشارة القانونية لمنظمة "أنا يقظ" الناشطة في مجال مكافحة الفساد ودعم الشفافية، انتصار العرفاوي، تعتبر أنه "في قراءة أولية فإن مشروع القانون الجديد هو جيد".

في المقابل تشير العرفاوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الإشكالية القائمة في تونس تتعلق بتطبيق القوانين على أرض الواقع، وتؤكد في هذا السياق أن "التشريعات التونسية في مجال مكافحة الفساد تفوق بأشواط نظيرتها العربية كما تضاهي تلك الموجودة بالديمقراطيات الغربية، لكن السؤال الذي يطرح هو إلى أي مدى سيتم تطبيق القانون بصفة فعلية".

وتضيف المستشارة القانونية لمنظمة "أنا يقظ" أن "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس تعوزها الإمكانيات البشرية والمالية للعب دورها الحقيقي، وقد برز ذلك مثلا في عجزها عن تطبيق قانون حماية المبلغين عن الفساد".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG