رابط إمكانية الوصول

logo-print

قبضت قوات الأمن التونسية على فتاة في العقد الثاني من عمرها، بعد أن أقدمت على طعن صديقها في أماكن حساسة من جسده.

وقعت الجريمة في باب سويقة بالعاصمة، كما أوردت نقابة إقليم الأمن الوطني بتونس على صفحتها الرسمية على فيسبوك، قبل يومين، ووفق المنشور ذاته فإن الجريمة كانت ردة فعل من الشابة على تعمد صديقها تقديمها لأصدقائه لاغتصابها في منزله.

هذه الحادثة، ليست إلا حلقة واحدة من مسلسل طويل من الجرائم التي تهز المجتمع التونسي.

حرب على الجريمة

وأطلقت وزارة الداخلية التونسية في بداية أكتوبر من العام الحالي، أثناء لقائها الإعلامي الشهري، حربا ضد الجريمة، قالت إنها تهدف إلى "تعزيز أمن المواطنين".

وأوقفت قوات الأمن التونسية أكثر من 27 ألف شخص من بينهم نحو 22 ألف فرد مبحوث عنه في الحملات الأمنية، التي أدارتها الشرطة التونسية.

وقال العميد وليد حكيمة، الناطق الرسمي باسم الأمن التونسي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التونسية، إن الشرطة التونسية حققت تقدما في مكافحة ما يعرف بـ"السلب عبر العنف"، من خلال حملات أمنية مكثفة بالقرب من المؤسسات التعليمية والبنكية ووسائل النقل وغيرها، لتشديد الخناق على هذه الظاهرة.

وكثيرا ما ينشر رواد المنصات الاجتماعية تجاربهم الخاصة مع ظاهرة النشل أو السلب لهواتفهم أو أموالهم بشوارع العاصمة تونس والمدن الكبرى، علاوة على وسائل النقل العمومية والفضاءات التجارية.

وفي الأسابيع الأخيرة، قتل سائقا سيارات أجرة؛ الأول بمحافظة مدنين جنوب البلاد، والثاني بالعاصمة تونس، على إثر عمليات سلب رافقتها أحداث عنف، وحظيت عائلتا القتيلين بحملة تعاطف واسعة لدى مستخدمي المنصات الاجتماعية.

غياب الضبط المجتمعي

الباحث في علم الاجتماع، الدكتور أحمد الأبيض، يفسر تفشي مظاهر الجريمة في المجتمع التونسي بغياب الضبط المجتمعي، إذ "يوجد نوع من التساهل مع الجرائم من قبل المجتمع، فالعديد من حالات التحرش والسلب والسرقة تحدث أمام مرأى ومسمع الركاب في وسائل النقل العمومية، دون أن يحاول أي أحد التحرك لمنع هذه الظواهر".

ويشير الأبيض، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى وجود وازعين يمنعان الإنسان من الاعتداء على الغير، وهما الوازع الذاتي والموضوعي.

ويوضح الباحث في علوم الاجتماع: "يتأتى الوازع الذاتي من التنشئة والتربية والقيم التي يتعلمها الفرد، وقد تراجعت مكانتها إلى مستويات كبيرة في السنوات الأخيرة"، ويستطرد "الوازع الموضوعي يتمثل في سلطان الدولة من خلال بسط سيطرتها على مختلف مناطق البلاد، وهذا الأمر تراجع أيضا في المدة الأخيرة في ظل ارتخاء القبضة الأمنية وغياب الرقابة، ما سمح بانتشار الجريمة على نطاق واسع".

ويرى الأبيض أن عدة عوامل أسهمت في تفشي الجريمة، لعل أهمها "التغاضي عن انتشار المخدرات وعدم الضرب بيد من حديد على الشبكات التي تروجها، وكذلك التأثيرات السلبية للإعلام وما ينشره من قيم اجتماعية دخيلة على التونسيين".

سياسة تأهيل المساجين

ويقف مساجين سابقون وراء معظم الجرائم، التي ترتكب في تونس، حسب مريم الدلاجي، رئيسة الجمعية التونسية لتأهيل المساجين ومتابعة أوضاع السجون.

وتقول الدلاجي في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، إنه على الرغم من محاولات السلطات التونسية لتأهيل بعض مساجين الحق العام ومن بينها إنشاء عدد من الورشات داخل السجون، وتنظيم بعض الفعاليات الثقافية لصالحهم، فإن هذه الجهود تبقى غير كافية لإعادة دمج المساجين في الحياة الاجتماعية".

وتضيف الدلاجي "من بين أسباب الانتشار المكثف للجريمة، غياب أي برامج واضحة من الدولة للإحاطة بهذه الفئة من المجتمع".

وعن سبل مكافحة الجريمة، ترى الدلاجي أن الحلول الرئيسية "تكمن في إعداد برامج واضحة لتأهيل المساجين وتهيئتهم للعودة إلى مجتمعهم بعد انقضاء محكومياتهم، وفي غياب هذه البرامج إلى حد الآن، فإن ما يقارب 50 في المئة من المساجين يعودون إلى السجن بعد إطلاق سراحهم بسبب ارتكابهم جرائم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG