رابط إمكانية الوصول

logo-print

قيادات أوروبا 'تحج' إلى تونس.. ماذا تريد؟


باجي قايد السبسي يستقبل رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني

تواترت في الفترة الأخيرة زيارة كبار المسؤولين في أوروبا إلى تونس بهدف "تعزيز التعاون بين الجانبين"، وفق ما يأتي في البيانات الصادرة عن الدوائر الرسمية.

القضايا التي يتم التباحث فيها خلال هذه الزيارة لا تقتصر فقط على الأهداف المعلنة، حسب بعض الخبراء، الذين يرون أن الاهتمام الأوروبي منصب حاليا على مسائل أخرى، من بينها مكافحة التطرف والحد من الهجرة غير النظامية.

"خنق الإرهاب"

قامت رئيسة مالطا، ماري لويز كوليرو بريكا، الثلاثاء، بزيارة إلى تونس امتدت ليومين التقت خلالها الرئاسات الثلاث.

وتمثل الزيارة حسب بيان لرئاسة الجمهورية، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، فرصة لتكريس "سُنة التشاور السياسي بين البلدين، وتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات".

كما استقبل وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، الثلاثاء، كاتب الدولة للشؤون الخارجية الإسبانية، ألديفنسو كاسترو لوبيز، وبحث الطرفان حسب بلاغ للخارجية "سبل الارتقاء بعلاقات التعاون على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف".

وتأتي هذه الزيارات بعد نحو أسبوع من زيارة مماثلة لرئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، أعلن فيها عن تخصيص 40 مليار أورو لدعم الدول الأفريقية في مجابهة التحديات التي تعترضها.

المحلل السياسي، نورالدين المباركي، يرى أن "ملف الإرهاب يستحوذ على اهتمامات الأوروبيين بشكل كبير، خصوصا منه الجانب المتعلق بعودة المقاتلين التونسيين من بؤر التوتر في الشرق الأوسط بعد هزيمتهم هناك".

ويقول المباركي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن أجهزة المخابرات الأوروبية تولي هذه المسألة اهتماما خاصا، "في ظل وجود مقاتلين أوروبيين من أصول تونسية في صفوف المتشددين هناك".

ومع طرد تنظيم الدولة "داعش" من مدن دير الزور والرقة بسوريا والموصل بالعراق، تتحسب أجهزة الأمن الأوروبية والمغاربية من تسلل المتشددين إلى شمال أفريقيا، لتنفيذ اعتداءات دامية بعد تلقيهم تدريبات مكثفة على استعمال السلاح وتمكنهم من الخطط القتالية.

وتتصدر تونس قائمة الدول التي ينحدر منها المقاتلون الأجانب في سوريا والعراق، وتقدر السلطات أعدادهم بأكثر من 3000 فرد.

ويوافق الدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي هذا الطرح مؤكدا على أنه في ظل عجز الحكومة الحالية على تحقيق المطلوب منها وفشلها في إقناع شركائها في الحكم والهيئات المهنية بمشروع الموازنة، "يخشى الأوربيون من أن يزداد الوضع الأمني سوءا بعودة مقاتلين بخبرات عالية من الشرق الأوسط".

ويضيف العبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "عودة الاضطراب إلى تونس، سينتج عنه تفاقم لظاهرة الإرهاب والتطرف، وهذا ما لا يتماشى مع مصالح الأوروبيين".

ضبط الحدود البحرية

قلص اتفاق للهجرة بين إيطاليا والسلطات الليبية من تدفق المهاجرين غير النظامين، بعد تراجع موجة المهاجرين السريين القادمين من هذا البلد نحو أوروبا.

هذا النجاح في الحد من الهجرة غير النظامية انطلاقا من الشواطئ الليبية، رافقته موجه تدفق عالية من المهاجرين السريين انطلاقا من الشواطئ التونسية.

وتشير أرقام الوكالة الدولية للهجرة إلى وصول 2700 مهاجر سري انطلاقا من تونس في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

هذا الوضع عجل بتنظيم المسؤولين الأوروبيين لزيارات ماراطونية إلى تونس، حسب المحلل نورالدين المباركي، والذي أشار إلى وجود مخاوف حقيقية من تسلل متشددين محتملين ضمن موجة قوارب الموت.

بدوره يرى الخبير الدبلوماسي، عبد الله العبيدي، أنه مع سيطرة الجزائر ومصر وليبيا على سواحلها تبقى تونس البوابة الرئيسية للهجرة غير النظامية، ويسعى الأوربيون إلى حث المسؤولين التونسيين على مراقبتها أكثر.

ويشير العبيدي إلى "وجود ترابط بين الإرهاب والتهريب والهجرة السرية، ما يزيد من هواجس الأوروبيين".

وحسب المباركي دائما فإن هذه المواضيع الحارقة، لا تنفي وجود رغبة لدى السلطات التونسية في دفع شركائها الأوروبيين في اتجاه الحصول على دعم ضروري لاقتصادها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG