رابط إمكانية الوصول

logo-print

عرفت تونس مؤخرا موجة هجرة أطباء إلى الخارج خاصة نحو دول الخليج وأوروبا وكندا.

ويرجع فاعلون في المجال الصحي التونسي أسباب هذه الهجرة إلى "تدهور القطاع في السنوات الأخيرة"، ويحذرون من خسارة تونس لكوادرها في هذا الميدان الذي طالما "تبجح" المسؤولون التونسيون بتقدمة مقارنة بالقطاع الصحي في دول الجوار.

إلى أوروبا والخليج

وأكد أستاذ الطب الجامعي ورئيس قسم الكلى بمستشفي شارل نيكول بالعاصمة تونس، الدكتور رياض بن سلامة، أن نحو 850 من الإطارات الطبية التونسية قد غادرت البلاد منذ بداية العام الحالي.

وقال بن سلامة، في تصريحات لإذاعة إكسبراس المحلية، إن قطاع الصحة التونسي يشكو من عدة نقائص هيكلية ومالية، جعلته تحت وقع أزمة كبيرة.

ووقع الأسبوع الماضي نحو 387 طبيبا جامعيا تونسيا من بينهم 292 أستاذ وأستاذ مبرزا، رسالة وجهت إلى رئيس الحكومة التونسية تطالبه فيها بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ قطاع الصحة.

وأشارت الرسالة إلى كثافة هجرة أطباء تونس في ظل أزمة وصفت بغير المسبوقة في قطاع الصحة.

أسباب الهجرة

تقف أسباب مختلفة وراء الهجرة المكثفة لأطباء تونس أهمها الجانب المتعلق بالحوافز المالية الكبيرة التي توفر لهذه الكفآت العلمية في دول الاستقبال.

ويقول الأمين العام لمنظمة الأطباء الشبان في تونس، جاد الهنشيري، إن حوافز مالية كبرى يتم تقديمها للأطباء المهاجرين في الدول الأوروبية والخليجية بصفة خاصة.

ويوضح الهنشيري، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "أجر الطبيب المتربص في المستفيات التونسية لا يتجاوز 1200 دينار، وهو مبلغ زهيد بالنظر إلى ارتفاع التكاليف المعيشية في البلاد".

ويشير المتحدث ذاته إلى أن المبالغ المالية الكبيرة التي ترصدها دول الاستقبال للكفآت الطبية التونسية وخاصة الشباب منهم تعجل برحيلهم إليها، مردفا أن أجر الطبيب المتربص في فرنسا قد يصل إلى نحو 6000 دينار تونسي.

وعلى الرغم من أهيمته فإن العامل المادي ليس هو الوحيد الذي يدفع بأطباء تونس إلى الهجرة، إذ يقول الهنشيري إن الأطباء التونسيين يشتغلون في ظل ضغوط عالية بسبب عدم وجود سقف أعلى لساعات العمل في المؤسسات الصحية، والنقص الحاد في الإطار الطبي بعد خروج كبار السن إلى التقاعد، والهجرة، وتردد السلطات في سد الخصاص.

وتعتبر الاعتداءات على الطاقم الطبي وشبه الطبي في المؤسسات الاستشفائية من بين أبرز الدوافع التي تجبر الأطباء على مغادرة البلاد.

ويشير الهنشيري في هذا الصدد إلى غياب قانون ردعي يجرم الاعتداءات التي يتعرض لها الكادر الطبي على غرار القوانين التي تحمي بقية موظفي الدولة.

وكثيرا ما يتعرض العاملون في المستشفيات التونسية إلى اعتداءات لفظية وجسدية تكون آثارها بالغة، الأمر الذي دفع النقابات إلى المطالبة بسن قوانين تحمي هؤلاء.

"ما باليد حيلة"

لمواجهة ظاهرة هجرة الأدمغة في مجال الصحة تتخذ السلطات التونسية بعض الإجراءات التي عجزت إلى حد الآن عن وقف النزيف.

ويؤكد مدير وحدة مدير وحدة الطب الاستعجالي بوزارة الصحة التونسية، الدكتور نوفل السمراني، أن بعض البلدان كدول الخليج تضع محفزات عالية جدا لاستقطاب الخبرات التونسية في مجال الطب قد تصل أحيانا إلى تقديم أجر شهري يفوق 40 ألف دينار تونسي بالنسبة للكوادر الكبيرة.

ويشير السمراني إلى أن ميزانية وزارة الصحة غير قادرة على مجاراة نسق هذه الأجور العالية غلى الرغم من مساعيها المتكررة لتحسين المخصصات المالية للأطباء التونسيين.

ويضيف السمراني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هؤلاء الأطباء يتوجهون إلى كل من فرنسا وألمانيا وكندا ودول الخليج بحثا عن تأمين مستقبل مالي أفضل مؤكدا في الآن ذاته "تمسك عدد كبير آخر من الأطباء بالبقاء في تونس ورفض كل المغريات المالية".

وعن أهم الإجراءات التي اتخذتها السلطات التونسية من أجل وقف ظاهرة هجرة الأطباء يقول السمراني، إن وزارته تعمل على زيادة المنح المخصصة والرفع في الأجور في حدود ما تسمح به الإمكانيات المالية المتوفرة.

ويردف المسؤول أن وزارته أقرت عددا من الإجراءات لفئة القطاع الطبي ومن بينها مراجعة سلم الترقيات وتحسين الجوانب المتعلقة بتكوين الإطارات الطبية وشبه الطبية.

وفيما يتعلق بالاعتداءات المتكررة التي يتعرض إليها العاملون في القطاع الصحي يقول السمراني إن الوزارة بصدد إعداد قانون يجرم الاعتداء على الطواقم الطبية من بين بنوده توفير حماية أمنية لصيقة لهذه الإطارات وذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية لضمان سلامتهم الجسدية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG