رابط إمكانية الوصول

logo-print

حرب تونس على المخدرات.. ورطة 'القانون 52'!


الدرك التونسي يحجز 31 كيلوغراما من الكوكايين شهر مارس الماضي

ارتفعت ظاهرة استهلاك المخدرات بشكل كبير عقب الثورة التونسية التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق بن زين العابدين بن علي.

وفي السنوات الماضية، حوكم الآلاف من التونسيين بتهم تتعلق باستهلاك مواد مخدرة، ما دفع بالباحثين ومنظمات المجتمع المدني للضغط على السلطة لبلورة مقاربات أخرى عوض الاكتفاء بالجوانب الزجرية لمكافحة الظاهرة.

تشريع جديد وتحركات أمنية

صادق البرلمان التونسي في شهر أبريل الماضي على تنقيح فصل قانوني يسمح بتخفيف العقوبات الموجهة ضد المستهلكين لـ"الحشيش"، ويعرف هذا القانون على نطاق واسع في تونس بـ"قانون 52".

ويتيح التنقيح الجديد للقضاة الاجتهاد لتخفيف الأحكام السجنية ضد المتهمين باستهلاك مادة الحشيش لأول مرة خاصة، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الاجتماعية .

وجاء تنقيح القانون تلبية لضغوطات كبيرة من قبل منظمات الأهلية التي تظاهرت في الشارع في السنوات التي أعقبت الثورة للمطالبة بتخفيف العقوبات على مستهلكي مادة الحشيش.

وحتى ديسمبر 2015 تمت محاكمة أكثر من 7400 شخص، من بينهم 145 إمرأة في قضايا تتعلق باستهلاك الحشيش حسب أرقام نشرتها منظمة "هيومن رايتس واتش".

ويعمل مجلس نواب الشعب حاليا على النظر في مشروع قانون جديد يتعلق بمكافحة المخدرات.

ويهدف هذا القانون حسب نص فصله الأول إلى "الوقاية من تعاطي المخدرات وعلاج مستهلكيها و مكافحة استعمالها غير المشروع، كما يهدف إلى دعم التعاون الدولي في مجال مكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل تونس".

ويُعرف مشروع القانون جرائم المخدرات في جميع المواد المدرجة بالجدول الملحق بذلك القانون، سواء "كانت طبيعية أو مرّكبة أو توليفية أيا كان نوعها أو شكلها وفي أي مرحلة من مراحل نموها أو تركيبها الكيميائي".

كما يجرم مشروع القانون "إنتاج وزراعة وتهريب وصنع ونقل المواد المخدرة، وتترواح العقوبات المقترحة بين السجن والخطايا المالية المتفاوتة أحجامها بحسب نوعية الجرم.

وبالتزامن مع الجهود التشريعية لموائمة القوانين مع المتغيرات التي طرأت على ظاهرة استهلاك المخدرات، تتحرك الأجهزة الأمنية التونسية على أكثر من جبهة لمواجهة استفحال الظاهرة.

وتعلن السلطات التونسية بشكل دوري عبر بلاغات في هذا الإطار عن ضبطها لمستهلكين ومروجين للمخدرات في عدد من مناطق البلاد.

وقال وزير الداخلية التونسية السابق، الهادي المجدوب، إن القضايا المتعلقة بالمخدرات ارتفعت إلى أكثر من 5700 قضية في العام 2016 فيما كانت أقل من 800 قضية في بداية الألفية الحالية.

وذكر المجدوب في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام أن وزارته ضبطت 34 كيلوغراما من الكوكايين و2306 كيلوغراما من مخدر الزطلة في العام نفسه.

غياب استراتيجية واضحة

رئيس الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدرات، عبد المجيد الزحاف، يشير في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" إلى غياب استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات على غرار الاستراتيجيات المعمول بها في البلدان المتقدمة.

ويقول الزحاف إن معظم العائلات التونسية اكتوت بظاهرة المخدرات، فلا يخلو بيت تونسي حسب تعبيره "من وجود فرد أو أكثر ممن تورطوا في استهلاك أو ترويج المخدرات".

ويقر رئيس الجمعية في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" بعجز كل الأجهزة الرسمية ومنظمات المجتمع المدني على تقديم إحصائيات دقيقة عن متعاطي المخدرات في البلاد، غير أنه يقدر أعدادهم وفقا لبحوث جمعيته بنحو 430 ألف مستهلك معظمهم من مستهلكي الحبوب المخدرة والحشيش.

ويطالب الزحاف الدولة التونسية بإيلاء أهمية قصوى لمكافحة المخدرات، وعدم الاكتفاء بالحل الأمني مؤكدا على ضرورة اعتماد مقاربات جديدة تتضمن فتح مراكز تأهيل وإقرار برامج للإحاطة النفسية بالمدمنين.

أسباب الظاهرة

انتشار ثقافة الإحباط والفشل وغياب الحلول الجذرية للمشاكل التي يتخبط فيها الشباب التونسي، من أبرز الأسباب التي ساهمت في تفاقم ظاهرة المخدرات في البلاد حسب الباحث في علوم الاجتماع سامي بن نصر.

​كما يشير الباحث في تصريحات لـ"أصوات مغاربية " إلى قضية التفكك الأسري التي ساهمت بنسب كبيرة في تفاقم استهلاك المخدرات خاصة لدى الأطفال وطلاب المدارس والجامعات.

ويوضح في هذا الصدد أن نسق الحياة المرتفع يجبر الأمهات والآباء على التواجد خارج منازلهم للعمل وبالتالي تغيب مساحات الالتقاء بالأبناء للعناية بهم وتأطيرهم "ما يترك الأبواب مشرعة أمام هؤلاء لسلك طريق الإدمان وأنواع أخرى من الجريمة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG