رابط إمكانية الوصول

logo-print

تأجيل بلديات تونس.. هل ينسف الانتقال الديمقراطي؟


انتخابات سابقة في تونس

أثار إعلان "الهيئة المستقلة للانتخابات" تأجيل أول انتخابات بلدية بعد الثورة التونسية ردود فعل كثيرة في الأوساط السياسية وهيئات المجتمع المدني.

وأفادت الهيئة، مساء الاثنين، تأجيل هذا الاستحقاق الانتخابي بسبب صعوبات تنظيمية إلى موعد لاحق، واقترحت أن يكون 25 من شهر مارس المقبل موعدا جديدا لهذه الانتخابات.

فهل يضرب هذا القرار المسار الانتقالي الديمقراطي في تونس أم أنه على العكس من ذلك، سوف يرسخه؟

تهديد الانتقال

في هذا السياق، اعتبر الناشط في مجال مراقبة الانتخابات معز بوراوي أن تأجيل هذا الاستحقاق الانتخابي هو "عبث سياسي لا يخدم مصالح المسار الديمقراطي في البلاد".

وأوضح الناشط أن تأجيل الانتخابات البلدية يعني عدم تلبية مطالب قطاع واسع من المواطنين، الذين ينتظرون هذا الموعد من أجل منح البلديات استقلالها المالي والمعنوي.

وقال بوراوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن استقلالية البلديات أصبحت الشغل الشاغل للتونسيين على اختلاف شرائحهم، لأن تنظيمها سيكون له أثر مباشر على حياة المواطن، إذ ستصبح البلدية سلطة في حد ذاتها وبيدها سلطة تقرير البرامج التنموية بالجهات، ومن بينها صيانة البنيات التحتية وإنشاء المدارس والتجهيزات الضرورية وغيرها من المنشآت.

من جهتها، اعتبرت رئيسة "الجمعية التونسية لمراقبة نزاهة الانتخابات"، ليلى الشرايبي، أن تأجيل الموعد الانتخابي من شأنه أن يؤثر على مسار الانتقال الديمقراطي.

كلفة التأجيل

وأكدت ليلي الشرايبي بأن كلفة تأجيل البلديات التونسية ستكون باهظة بالنسبة للشعب التونسي، لأن "إجراء الانتخابات في موعد لاحق يتطلب عملا إضافيا له تكاليف مالية كبيرة".

ونبهت الشرايبي إلى أن هذه الانتخابات، "التي ينتظرها التوانسة منذ العام 2009، هي حاسمة في الحياة اليومية للمواطن، وتأجيلها يبعث برسائل سيئة في الداخل والخارج".

من جانبه، رأى عضو "مرصد شاهد" لمراقبة الانتخابات حبيب ناصر، أن "ميزانية هيئة الانتخابات ستتعرض لضغوط مكثفة، إذ أن تأخيرها سينجر عنه تمديد لمهام موظفي الهيئة وتأمين تجهيزات لمدة أطول مع ما يعنيه ذلك من مصاريف إضافية".

وشدد ناصر على أن "قرار تأخير الانتخابات يضر بمصداقية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبصورة البلاد في الخارج"، واستطرد بالقول: " لا وجود لسبب حقيقي لتأخير الانتخابات في ظل تعبير الهيئة عن استعدادها الكامل لتنظيمها في موعدها وفي ظل وضع أمني مستقر يساعد على احترام الآجال".

تداخل في المواعيد

وتتخوف العديد من الأطياف التونسية من أن يتسبب تنظيم الانتخابات في ربيع 2018 في ضغط كبير على هيئة الانتخابات، إذ ستكون مجبرة على تأمين 3 مواعيد انتخابية مهمة، في ظرف سنتين، وهي الانتخابات البلدية العام المقبل والانتخابات التشريعية والرئاسية في العام الذي يليه، مع كل ما يتطلبه ذلك من تحضيرات وما يعقبها من أشغال تتعلق بالنتائج والطعون وغيرها.

وشاطرت ليلى الشرايبي هذا الرأي، معبرة عن مخاوفها من تداخل المواعيد الانتخابية بالقول: "تستعد تونس لتنظيم الاستحقاق البلدي في 2018 ثم تبدأ في التحضير للاستحقاق الرئاسي والتشريعي في العام 2019، وهي مواعيد نعبر عن مخاوفنا من عدم احترام آجالها أو عدم إجرائها وفقا للمعايير الدولية في هذا المجال".

مع المسار الديمقراطي

في الجهة المقابلة، شدد النائب في البرلمان التونسي وعضو "حركة مشروع تونس" سهيل العلويني، أن تأجيل الانتخابات يصب في صالح المسار الانتقالي والديمقراطي.

وأوضح العلويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لم يكن ممكنا تنظيم انتخابات في تاريخ 17 ديسمبر المقبل لعدة اعتبارات، أهمها أن "عمليات التسجيل للانتخابات شهدت عزوفا كبيرا، إذ تزامنت مع فصل الصيف وشهر رمضان".

وأردف القيادي ب"حركة مشروع تونس" بالقول إن مجلة الجماعات المحلية والعمومية البلدية هي أيضا غير جاهزة، و"إذا اعتمدنا مجلة عام 1975، سوف نسقط في العديد من الخروقات الدستورية والقانونية".

وتابع المتحدث ذاته: "هذا الموقف نتقاسمه مع عدد من الأحزاب السياسية وقد وضحنا موقفنا في هذا الشأن قبل الإعلان عن التأجيل وطلبنا بتأخير الانتخابات البلدية".

للإشارة، ففي الخامس من هذا الشهر عقدت ثمانية أحزاب تونسية، بعضها ممثل في البرلمان التونسي، ندوة صحافية مشتركة طالبت فيها الهيئة بتأجيل الانتخابات إلى ربيع العام المقبل، بسبب عدم توفر الشروط الملائمة لإجرائها في الشهر الأخير من هذا العام.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG